ماذا لو توصّل لبنان إلى اتفاق سلام مع إسرائيل؟!

عقب الجولة الثانية من المفاوضات التمهيدية بين لبنان وإسرائيل والتي أفضت إلى تمديد فترة وقف إطلاق النار بين تل أبيب وحزب الله لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، تتساءل غالبية اللبنانيين عن فرص النمو الاقتصادي في البلاد والتي يمكن أن تحققها تلك المفاوضات إذا ما نجحت في التوصّل إلى اتفاق سلام بين البلدين، بعدما قضت الحرب على ما تبقى من مقوّمات الاقتصاد اللبناني بما فيه السياحة والتجارة؟

الخبير الاقتصادي الدكتور باتريك مارديني يعتبر في حديث لـ"المركزية" أن "وقف إطلاق النار عامل إيجابي بالتأكيد كونه يُعيد انتعاش الحركة الاقتصادية، خصوصاً أننا مقبلون على موسم سياحة يُدخل نحو 6 مليارات دولار سنوياً خلال فصل الصيف".

وعند طرحه السيناريو الأول، يشير إلى أنه "في حال اقتصرت حركة مطار بيروت على شركة الـ"ميدل إيست" وشركات أخرى معدودة دون سواها من شركات الطيران العالمية، فذلك يكبّد الاقتصاد اللبناني خسائر قد تتراوح بين 3 مليارات و6 مليارات دولار بحسب حجم المخاطر، علماً أن اقتصار الاتفاق بين لبنان وإسرائيل على وقف إطلاق نار لمدة محدودة كما هو حالياً يُبقي شعور القلق والخوف لدى اللبنانيين والعالم بأن الحرب قد تعود بين لحظة وأخرى... أما إذا تم التوصّل إلى وقف نهائي لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" وأزيل الخوف من احتمال إقفال مطار بيروت، فستدرّ السياحة في الموسم المقبل 6 مليارات دولار في أقل تقدير".

أما عن السيناريو الثاني، فيقول: في حال تم وضع ترتيبات أمنية معيّنة على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية تمنع وقوع الحرب مجدداً وباتت هناك قناعة لدى الجميع بأن الحرب انتهت إلى غير رجعة، ستنتطلق عملية إعادة الإعمار في الجنوب المتوقفة حالياً في ظل التهديدات المستمرة بتوسيع رقعة الحرب واستدامتها. وعند المباشرة بإعادة الإعمار سيبدأ النمو حيث يعود الأمل في الحصول على المساعدات العربية والدعم المالي الدولي، ما يؤدي إلى النهوض بالبلاد وباقتصادها على نحو ملموس. والأهم من ذلك ما يتردد في بعض الأحيان عن إعادة إعمار متوازية في لبنان وسوريا معاً... وهذا أمر بالغ الأهمية.

ويتابع: عند الحديث عن إعادة إعمار بنى تحتية، فذلك يعني استثمارات مالية ستدخل لبنان، لالتزام مشاريع في قطاعات الكهرباء والاتصالات والطرقات... كل ذلك سيؤدي إلى نمو كبير جداً، شرط توفير الثقة الثابتة بأن الحرب لن تعود مجدداً.

ويشير في السياق إلى "تحدٍّ آخر يكمن في التأكد من أن الأموال المرصودة لإعادة الإعمار ستذهب إلى الهدف السليم والمكان الصحيح، وبالتالي تجنّب الفساد والهدر في هذا السيناريو... لذلك، المطلوب من لبنان القيام ببعض الإصلاحات الاقتصادية وأن يتم تأمين مصادر التمويل من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية وليس من الاستدانة والنفقات العامة للدولة".    

وهل ستنجح الدولة في جذب الشركات الأجنبية الخاصة للاستثمار في لبنان كشبكات الكهرباء والاتصالات...؟ يؤكد مارديني ذلك "في حال توفرت الثقة بأن البنى التحتية لن تُدمَّر مجدداً".

ويُضيف: ما يساعد في تحقيق ذلك، هو عودة المصارف إلى لعب دورها الرئيسي في تنشيط الاقتصاد عبر تمويل المشاريع الاستثمارية وتوفير القروض المطلوبة للقطاع الخاص واستعادة ثقة المودِعين بها... وإلا عبثاً نحاول إعادة إنعاش الحركة الاقتصادية في البلاد! خصوصاً أن الحرب الأخيرة أظهرت هشاشة نظامنا المالي، حيث عادت الحكومة فور اندلاع الحرب الإسرائيلية على لبنان، إلى الاقتطاع من أموال المودِعين الموجودة في مصرف لبنان وبالتالي عُدنا إلى السياسة المالية السابقة التي أوصلتنا إلى الأزمة المالية التي اندلعت عام 2019.

من هنا، يشدد على "وجوب تغيير النظام النقدي في لبنان يمنع الحكومة اللبنانية من وضع يدها على أموال المودِعين الموجودة في البنك المركزي".

ويقول: إن وضع نظام تقني احتياطي 100% لودائع القطاع المصرفي في البنك المركزي، واحتياط دولاري 100% على سعر صرف ثابت مقابل الليرة اللبنانية، هذا النظام تحديداً يستطيع استعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتمويل النمو وإعادة الإعمار والحركة الاقتصادية...

أما السيناريو الثالث فيترجَم، وفق مارديني، "في اتفاقية السلام الدائم وتطبيع كامل بين لبنان وإسرائيل، كما هو الحال بين الأخيرة والإمارات على سبيل المثال لا الحصر، وبالتالي يبدأ التبادل السياحي والاستثماري والتجاري بين البلدين، الأمر الذي من شأنه أن يوسّع مروحة النتائج الاقتصادية أي استثمارات أضخم وبنى تحتية أكثر وسياحة أوسع.... ومداخيل أكبر".