المصدر: المدن
الكاتب: عزة الحاج حسن
الأحد 4 تشرين الأول 2026 07:35:48
عاد بنك صادرات إيران للتداول، بعد تردّد معلومات عن أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أثار ملف البنك خلال لقاء الوفد اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً. ووفق ما نُقل من معلومات، طُلب من الجانب اللبناني "المساعدة في الملف"، بما فُهم منه أن واشنطن تريد إجراءات حاسمة بحق المصرف.
وإن كان الحديث عن إجراءات حاسمة بحق المصرف ليس بالأمر الجديد إلا أنه أعاد فتح ملف المصرف ودوره في لبنان من جديد، ولا ينفصل الحديث عن بنك صادرات إيران عن ملف القرض الحسن والمؤسسات المالية التي تدور في فلك "حزب الله" التي تسعى وزارة الخزانة منذ سنوات لإغلاقها وقطع كافة تعاملاتها المالية بما يخدم سياسة محاصرة إيران مالياً.
ما وضع بنك صادرات إيران اليوم؟
يخضع بنك صادرات إيران منذ سنوات لقيود وعقوبات أميركية جعلت نشاطه خارج إيران محدوداً جداً، ولا ينفصل حال البنك في لبنان عن باقي فروعه في العالم. إذ وعلى الرغم من ورود اسمه على لائحة المصارف لدى مصرف لبنان، إلا أن مصادر مصرفية تؤكد بأنه خارج النظام المصرفي اللبناني من الناحية العملية، فلا عمليات ولا علاقات مالية مع النظام المصرفي والمالي في البلد. حتى أنه يوصف منذ سنوات كـَ "صراف" محدود النشاط.
حتى أن نشاط بنك صادرات إيران في لبنان، بحسب المصدر، أقل شمولاً من نشاط مؤسسة القرض الحسن، على الرغم من اختلاف الوضعية القانونية للمؤسستين. مؤكداً أن البنك يخضع لمراقبة دقيقة من قبل لجنة الرقابة على المصارف.
أما خضوعه لرقابة لجنة الرقابة على المصارف فيعود إلى عدم شطب البنك من لائحة المصارف، وإن بات معزولاً ومنفصلاً عن النظام منذ سنوات، فبنك صادرات إيران لا يزال حتى اللحظة مدرجاً على لائحة مصرف لبنان (المحدّثة في شهر كانون الثاني 2026) ويحمل الرقم 67 على لائحة المصارف.
البنك الذي يضم 5 فروع فقط في لبنان هي بيروت (فردان) والغبيري وبرج البراجنة بعلبك وصيدا، يعد من المصارف الصغيرة ولا يزيد عدد موظفيه عن 70 موظفاً، حتى معاملاته وخدماته تُعد محدودة جداً باعتباره لا يقدّم كافة الخدمات المصرفية بسبب عزله عن النظام المصرفي المحلي والعالمي.
ويؤكد مصرفيون أن البنك يخضع لرقابة دقيقة التزاماً بلوائح المعاملات والعقوبات الإيرانية الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للخزانة الأميركية.
المصرف معزول منذ سنوات
يتعرّض بنك صادرات إيران منذ عام 2006 لضغوط دولية، كان أولها قطع وزارة الخزانة الأميركية صلة البنك بالنظام المالي الأميركي عام 2006 بصورة مباشرة وغير مباشرة. ونفّذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) القرار حينها بتعديل لوائح المعاملات الإيرانية، بحيث تُحظر كل المعاملات التي تشمل البنك. وارتبطت العقوبات باتهام البنك بتسهيل تحويل أموال إلى جهات خارج إيران صنّفتها واشنطن بالـ"إرهابية".
ومن الاتهامات ما ارتبط بلبنان إذ ذكرت وزارة الخزانة أمثلة بينها أن منظمة يسيطر عليها حزب الله، ولم تسمّها، تردّد انها عنت فيها القرض الحسن، تلقّت حينها 50 مليون دولار مباشرة من إيران عبر البنك المذكور بين عامي 2001 و2006. وقالت إن البنك ينقل مئات ملايين الدولارات سنوياً إلى حزب الله ومنظمات أخرى، وإن واشنطن لن تسمح لمصرف كبنك صادرات إيران بالعمل في نظامها المالي، حتى بصورة غير مباشرة.
وفي وثيقة لاحقة، أعادت الخزانة تأكيد هذه الاتهامات، وأضافت أن حزب الله استخدم البنك لإرسال أموال إلى منظمات أخرى، وأن لحماس أصولاً كبيرة كانت مودعة فيه حتى عام 2005، وأنها أدرجته لتقديمه خدمات مالية لحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي.
وعلى الرغم من رفع الاتحاد الأوروبي عقوباته عن البنك في العام 2015 بعد الاتفاق النووي الإيراني، نُقل عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها ناقشت عمليات البنك في لبنان مع مسؤولين لبنانيين عام 2017. ونقلت الصحافة اللبنانية حينها أنه بعد إدراج وزارة الخزانة لـ"جمّال تراست بنك" عام 2019، حثّت الوزارة حاكم مصرف لبنان على إغلاق بنك صادرات إيران و"البنك اللبناني السوري التجاري"، وهو الفرع اللبناني للبنك التجاري السوري، الذي كانت واشنطن قد فرضت عقوبات عليه وعلى المصرف الأم عام 2011.
ماذا يعني طرح الملبف اليوم؟
لا يمكن عزل مسألة إعادة طرح ملف بنك صادرات إيران في لبنان عن عملية التصعيد والضغط المالي المرفوض من الولايات المتحدة الأميركية على إيران وكل من يدور في فلكها، من منظمات ومؤسسات خارج إيران وتحديداً في لبنان.
ولطالما طالبت واشنطن لبنان باتخاذ خطوات أكثر تشدداً حيال الشبكات المالية المرتبطة بإيران وحزب الله. لذلك لا يمكن قراءة تشدّد وزير الخزانة الأميركية بالحديث مع الوفد اللبناني في واشنطن، على ضرورة اتخاذ خطوات استباقية لتعطيل هذه الشبكات، سوى كجزء من الحملة الأميركية المتصاعدة لعزل إيران مالياً وتشديد مخاطر العقوبات على الجهات التي تتعامل معها.
وعليه فإن إعادة وضع بنك صادرات إيران على طاولة البحث، وهو المصرف المدرج أصلاً على لوائح العقوبات الأميركية لا يعني بالضرورة أن قرار إغلاق المصرف في لبنان اقترب، لكنه قد يكون حُسم كما أن طرح الملف يعد مؤشراً إلى انتقال الضغط الأميركي من الاكتفاء بالعقوبات المفروضة على المصرف إلى مطالبة لبنان باتخاذ إجراءات بحقه داخل الأراضي اللبنانية على غرار ما حصل مع مؤسسة القرض الحسن. من هنا السؤال: هل إغلاق المصرف في لبنان أصبح مسألة وقت؟ أم أن المطلوب حالياً تشديد القيود القائمة عليه وربما سحب ترخيصه؟