ماذا يكشف متروبوليت صيدا لـkataeb.org عن درب الموت بعد تدمير جسر القاسمية؟

عند تخوم الليطاني، لا تبدو الصورة مجرد تفصيل ميداني عادي، إنما مشهد يختنق بثقل العزلة بعدما انقطعت السبل فعليًا عقب تدمير جسر القاسمية، حيث ترتفع أصوات عائلات محاصرة تناشد إجلاءها وسط واقع يضيق يومًا بعد يوم.

ضمن هذا المشهد المأزوم، يوضح متروبوليت أبرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي حداد في حديث لموقع kataeb.org، أن المعطيات الكاملة لا تزال قيد المتابعة ولم تكتمل صورها بعد غير أن ما يتوافر يشير إلى مغادرة بعض العائلات المسيحية من قرى الشريط الحدودي، فيما يتكرس واقع الحصار على نطاق أوسع إذ بات الجميع تقريبًا داخل دائرة الاختناق، في ظل استهداف الطريق البحرية وشلل الطرقات الرئيسية، ما يدفع البعض إلى سلوك مسالك زراعية ساحلية وعرة لم تُفتح جميعها بعد.

هواجس أكثر قتامة تلوح في الأفق، مع تحذير حداد من احتمال وصول القوات الإسرائيلية إلى صيدا، لما يحمله ذلك من تداعيات كارثية، في وقت يلفت إلى غموض النيات الإسرائيلية، خصوصًا بعد إعلانها عدم الالتزام بوقف إطلاق النار، الذي يترك الباب مشرعاً أمام سيناريوهات مفتوحة على المجهول.

وسط هذا الانسداد، تؤكد مطرانية صيدا استمرارها في أداء واجبها الإنساني من خلال مواكبة أوضاع الأهالي وتقديم الدعم للنازحين إلى المنطقة، في محاولة لاحتواء جانب من التداعيات المتفاقمة.

وفي ما يتعلق بإلغاء زيارة السفير البابوي في لبنان المونسنيور باولو بورجيا إلى قرى الجنوب، ينقل حداد وفق ما سمع، أن سيارة تابعة للحزب اخترقت الموكب، ما لفت الانتباه الإسرائيلي وأدى إلى استهداف إحدى السيارات، مع معلومات عن إصابة عنصر من قوات اليونيفيل يحمل الجنسية الفرنسية بجروح.

أما على مستوى المساعدات، فيشير حداد إلى استمرار تدفقها إلى القرى المسيحية عبر كاريتاس وبمواكبة السفير البابوي، إضافة إلى الزيارة التي قام بها غبطة البطريرك بشارة الراعي، والتي أسهمت في إدخال كميات كبيرة من المواد الغذائية والإغاثية، غير أن بعض القرى كدبل، لا تزال خارج نطاق الوصول حتى الآن، بانتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة من تبدلات في هذا المشهد المأزوم.