ما بعد اليونيفيل.. مسؤول أممي يكشف ملامح المرحلة المقبلة في لبنان

رحبت الأمم المتحدة بتوقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أنه يمثل فرصة مهمة لدعم الاستقرار في جنوب لبنان، وكشفت في الوقت نفسه عن بحث ترتيبات أمنية جديدة لمراقبة الحدود بين الجانبين بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، في ظل دخول الملف اللبناني مرحلة جديدة من التفاهمات الأمنية والدبلوماسية.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن المنظمة الدولية تعمل مع الحكومة اللبنانية لتحقيق أهداف الاتفاق، وستقدم إلى مجلس الأمن خيارات مختلفة بشأن ترتيبات حفظ السلام بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل".
 
وكشف أن من بين المقترحات المطروحة وجود آلية أو قوة للمراقبة على الحدود بين لبنان وإسرائيل، بما يسهم في الحفاظ على الاستقرار ومنع أي تصعيد مستقبلي.

وشدد حق على أن استعادة الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على جميع أراضيها تمثل أولوية بالنسبة للأمم المتحدة، مؤكداً أن المنظمة تدعم أي خطوات من شأنها تثبيت وقف إطلاق النار وتوفير بيئة آمنة تسمح بعودة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني. 

كما أكد أهمية التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق الأميركي الإيراني، لما يحمله من تأثير مباشر على أمن المنطقة، مشيراً إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لا يزال يؤكد ضرورة الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار في قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين. 

اتفاق برعاية أميركية يمهد لمرحلة جديدة

وتأتي تصريحات الأمم المتحدة بعد توقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً في واشنطن برعاية الولايات المتحدة، عقب 5 جولات من المفاوضات استمرت عدة أشهر. 

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الاتفاق بأنه يمثل "بداية جيدة" نحو تحقيق سلام دائم، مؤكداً في الوقت نفسه أن المرحلة المقبلة ستتطلب عملاً سياسياً وأمنياً كبيراً لضمان تحويل التفاهمات إلى واقع ميداني.

وتعتبر الإدارة الأمريكية الاتفاق خطوة ضمن رؤية أوسع لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، بينما ترى الحكومة اللبنانية أنه يشكل مدخلاً لاستعادة السيادة الكاملة على أراضيها وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، في حين تنظر إليه إسرائيل باعتباره إطاراً يضمن معالجة المخاوف الأمنية على حدودها الشمالية ومنع عودة التوترات العسكرية.

خريطة طريق للانسحاب وانتشار الجيش اللبناني

ورغم عدم نشر النص الكامل للاتفاق، فإن البيانات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل كشفت أبرز ملامحه، إذ يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يعقبه انتشار الجيش اللبناني باعتباره الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن يتم تقييم نتائج المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى مراحل جديدة من الانسحاب.

وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الهدف الأساسي للإطار يتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وتمكين مؤسسات الدولة من بسط سلطتها على كامل الجنوب، وتهيئة الظروف لعودة السكان إلى قراهم وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مشدداً على أن الاتفاق لا يمثل معاهدة سلام، وإنما إطاراً لتنفيذ الالتزامات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة. 

آلية تنفيذ جديدة وضمانات دولية

ويتضمن الاتفاق إنشاء مجموعة تنسيق عسكرية جديدة بإشراف الولايات المتحدة لمتابعة تنفيذ بنوده ميدانياً، إلى جانب استمرار آليات الرقابة الدولية، بما يضمن متابعة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني ورصد أي خروقات قد تهدد وقف إطلاق النار.

ومن جانبه، يقول الباحث في الشؤون الأمريكية، مياد سرافين: "واشنطن ترى أن الإشراف الأمريكي المباشر يمنح الاتفاق فرصاً أكبر للنجاح مقارنة بالمبادرات السابقة، كما تؤكد أن المؤسسة العسكرية اللبنانية ستكون الشريك الرئيسي في تنفيذ الترتيبات الأمنية الجديدة، بما يعزز قدرة الدولة على فرض سيادتها في المناطق الحدودية والحيلولة دون عودة التوترات العسكرية.

ويضيف في تصريحات لـ«إرم نيوز» أنه رغم الأجواء الإيجابية التي رافقت توقيع الاتفاق، فإن ملف سلاح حزب الله لا يزال يمثل العقبة الأكثر تعقيداً أمام التنفيذ الكامل. 

التحدي الأكبر أمام التنفيذ

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية قبل التأكد من إزالة ما يصفه بالتهديد الذي يمثله الحزب، معتبراً أن الاتفاق يوجه أيضاً رسالة مباشرة للنفوذ الإيراني في لبنان.

في المقابل، تؤكد الحكومة اللبنانية أن أولويتها تتمثل في استكمال الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية، بعيداً عن تحويل الاتفاق إلى معاهدة سياسية بين البلدين، بينما يرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيقاس خلال الأسابيع المقبلة بمدى قدرة الأطراف على تنفيذ الالتزامات الأمنية وتثبيت وقف إطلاق النار، بما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً في جنوب لبنان.