المصدر: النهار
الاثنين 13 نيسان 2026 20:04:52
في ظلّ الحرب على لبنان والمواجهات الدائرة في الجنوب، لم تقتصر تداعيات التصعيد على الأرض فحسب، بل امتدّت إلى الفضاء الرقمي، حيث أثار تطبيق Apple Maps جدلاً واسعاً بعد ملاحظات من مستخدمين حول غياب أو صعوبة العثور على أسماء عدد من القرى الجنوبية. وبين الاتهامات والتفسيرات، برزت الحاجة إلى قراءة دقيقة لهذه القضية في ضوء المعطيات المستجدّة.
الجدل تصاعد بعد تداول مستخدمين على منصات التواصل الاجتماعي صوراً تُظهر غياب تسميات بلدات حدودية مثل بنت جبيل وعيترون ومارون الراس، خصوصاً عند المقارنة مع تطبيق Google Maps حيث تظهر هذه المناطق بأسماء واضحة وعلى مستويات تكبير أوسع. هذا التفاوت عزّز لدى البعض فرضية أنّ هذه القرى أُزيلت من خرائط "أبل" في سياق الحرب الدائرة.
So you’re telling me a $3,200,000,000,000 company cannot place verified and known town names in southern Lebanon?
— Ethan Levins 🇺🇸 (@EthanLevins2) April 12, 2026
They purposely are erasing Lebanon’s history. They can add these towns in 5 minutes. pic.twitter.com/ye65mZJcFl
غير أنّ شركة "أبل" نفت هذه الرواية بوضوح، في تصريح لمجلة WIRED Middle East، مؤكدةً أنّ القرى والبلدات المشار إليها "لم تتم إزالتها" من تطبيقها، بل إنها "لم تكن مدرجة أساساً" كبلدات أو قرى مُسمّاة على المنصّة. وبذلك، فإن ما جرى تفسيره على أنه "إزالة" هو في الواقع غياب سابق للتسمية، وليس نتيجة قرار حديث مرتبط بالأحداث الجارية. وشدّد التقرير على أن غياب الاسم أو صعوبة العثور عليه لا يعني بالضرورة أن المكان أُزيل من الخريطة.
عملياً، يُظهر التطبيق في هذه المناطق تفاصيل جزئية مثل الطرق، المؤسسات، ونقاط الاهتمام (مطاعم، متاجر، صالونات...)، بينما تبقى أسماء البلدات نفسها أقلّ بروزاً أو غير ظاهرة، حتى عند مستويات تكبير متقدمة. وفي بعض الحالات، تظهر أسماء الشوارع أو المؤسسات قبل اسم البلدة نفسها، ما يعزّز الانطباع لدى المستخدمين بوجود غياب.
وتوضح المعطيات التقنية أنّ خرائط "أبل" تعتمد على مراحل إطلاق متفاوتة جغرافياً، إذ إن النسخة الأحدث والأكثر تفصيلاً من الخدمة لم تُطرح بعد في هذه المنطقة. هذا يعني أنّ مستوى التغطية والتفاصيل فيها لا يزال محدوداً مقارنةً بمناطق أخرى، وهو ما يفسّر الفارق الواضح عند المقارنة مع منصات أخرى.
ويأتي هذا الجدل في سياق بالغ الحساسية، إذ يتزامن مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب اللبناني، ومع تصاعد الضربات والتحذيرات من الإخلاء، ما أدّى إلى نزوح واسع النطاق. وتشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.3 مليون شخص أُجبروا على مغادرة منازلهم، في ظروف إنسانية صعبة، ما يجعل مسألة "حضور" هذه المناطق رقمياً أكثر حساسية، نظراً إلى ارتباطها بالهويّة والوجود.
في المقابل، يطرح هذا التباين تساؤلات، خصوصاً أنّ خرائط "أبل" تُظهر تسميات تفصيلية لمدن وبلدات في الجانب المقابل من الحدود، بما في ذلك مناطق قريبة جغرافياً. وقد اكتفت الشركة بالإشارة إلى أنّ تجربتها الأحدث غير متاحة "في هذه المنطقة"، من دون توضيح أدق للنطاق الجغرافي أو جدول زمني لتوسيع التغطية.
في المحصّلة، لا تشير المعطيات إلى وجود عملية حذف أو تغييب متعمّد لأسماء القرى الجنوبية من خرائط "أبل"، بل إلى فجوة في التغطية والتسمية تعود إلى طبيعة تطوير الخدمة وتفاوت انتشارها جغرافياً. ومع ذلك، يكشف هذا الجدل عن حساسية تمثيل الجغرافيا رقمياً في سياق النزاعات، حيث يمكن لغياب التسمية – حتى لو كان تقنياً – أن يُفسّره المستخدمون على أنه غياب فعلي.