المصدر: وكالات
الأحد 22 آذار 2026 16:09:00
مصطلح "سيناريو بيت حانون" يُستخدم في الخطاب العسكري والإعلامي للإشارة إلى نموذج عملياتي اعتمده الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، وتحديدًا في بلدة بيت حانون شمالي القطاع، خلال جولات القتال الأخيرة، وهو نموذج يقوم أساسًا على مبدأ "الأرض المحروقة" كمدخل لأي عملية عسكرية.
هذا السيناريو يقوم على مجموعة من الركائز الميدانية، أبرزها:
أولًا، سياسة “الأرض المحروقة”: حيث يعتمد الجيش الإسرائيلي على قصف كثيف وممنهج يستهدف المنازل والمباني السكنية بشكل واسع قبل أي تقدم بري، بهدف تدمير البيئة الحاضنة بالكامل وتقليل المخاطر على قواته وإضعاف قدرات الفصائل المسلحة.
ثانيًا، التوغّل المحدود والمدروس: بدلًا من السيطرة الكاملة والسريعة، يتم التقدم بشكل تدريجي داخل المناطق المستهدفة، مع التركيز على نقاط محددة يُعتقد أنها تحتوي على بنى عسكرية أو أنفاق.
ثالثًا، الاعتماد المكثف على المعلومات الاستخباراتية: يُبنى هذا السيناريو على بنك أهداف مُسبق الإعداد، مع استخدام الطائرات المسيّرة ووسائل الرصد المتطورة لتحديد مواقع المسلحين والأنفاق.
رابعًا، تدمير شبكة الأنفاق: يُعد هذا الهدف أساسيًا، حيث يتم العمل على كشف وتفجير الأنفاق التي تستخدمها الفصائل، خصوصًا في المناطق الحدودية مثل بيت حانون.
خامسًا، الانسحاب بعد الإنجاز: لا يسعى الجيش الإسرائيلي ضمن هذا النموذج إلى البقاء طويلًا في المنطقة، بل ينفذ عملياته ثم ينسحب، مع إبقاء القدرة على العودة عند الحاجة.
وقد تحوّل "سيناريو بيت حانون" إلى نموذج يُحتذى في عمليات أخرى داخل غزة، حيث يُستخدم لوصف استراتيجية تقوم على الضربات المكثفة، التوغل المحدود، وتجنب الغرق في احتلال طويل الأمد، مع السعي لتحقيق أهداف عسكرية سريعة بأقل خسائر ممكنة.
لكن في السياق اللبناني، يبدو أن التركيز ينتقل بشكل أكثر وضوحًا نحو تدمير المنازل بشكل مباشر، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت القرى الحدودية مقبلة على سيناريو قائم على الإزالة الممنهجة للمساكن كجزء من المعركة.
في المقابل، تواجه هذه الاستراتيجية انتقادات واسعة بسبب حجم الدمار الكبير الذي تخلّفه، والخسائر البشرية بين المدنيين، فضلًا عن محدودية قدرتها على القضاء النهائي على قدرات الفصائل المسلحة.