المصدر: النهار
الكاتب: رضوان عقيل
الأربعاء 19 آب 2026 08:56:59
لا يتوقف حراك مجلس النواب لإبقاء "اليونيفيل" في الجنوب، في توقيت حساس وساخن لم يعرف فيه مستقبل عشرات البلدات التي احتلتها إسرائيل، غير مكترثة لكل الدعوات إلى الانسحاب، ولا ملتزمة اتفاق الإطار مع لبنان. ولم يعد خافياً أن تل أبيب لا تريد وجود أيّ قوة دولية على حدودها الشمالية لتستمر في التحكم في أرضه وقضمها.
أولى مهمات القوة الدولية
يسارع لبنان عبر الحكومة والبرلمان إلى العمل لضمان وجود قوة دولية قبل نهاية السنة الجارية، موعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" التي تعمل تحت مظلة القرار 1701، من دون حسم البديل، وسط فيتوات متبادلة ترفعها إسرائيل و"حزب الله" على هذه الدولة أو تلك. وستكون أولى مهمات القوة بحسب الراعي الأميركي للمفاوضات، التثبت من أمرين أساسيين: انسحاب إسرائيل، والتحقق من نزع سلاح الحزب. وكان هذا الموضوع محل متابعة دقيقة من الوفد النيابي برئاسة النائب ملحم خلف الذي التقى الرئيسين جوزف عون ونواف سلام بناء على مضمون المذكرة النيابية التي وقعها 86 نائبا، تقدمهم الرئيس نبيه بري. ولم تحظَ بتوقيع كتلتي "القوات اللبنانية" و"حزب الله" رغم قول الأخير إنه لا يعارض بقاء "اليونيفيل" أو التمديد لها.
ويصرّ السواد الأعظم من النواب، من مختلف التوجهات والمشارب السياسية، على تجنب أيّ فراغ في الجنوب، ويؤيدهم رئيسا الجمهورية والحكومة في توفير هذه المساحة والتواصل مع المجتمع الدولي للتمسك بـ"اليونيفيل". وسيكون هذا الموضوع مادة بحث لعون في زيارته روما، لأن إيطاليا تبقى في مقدم الدول المطروحة لتشكل القوة الدولية المقبلة.
وفي متابعة لمساعي مجلس النواب من أجل التمسك بـ"اليونيفيل"، علمت "النهار" أن لجنة الشؤون الخارجية برئاسة النائب فادي علامة ستعقد لقاء موسعاً في البرلمان تحضره البعثات الديبلوماسية الممثلة بلدانها في "اليونيفيل"، في 3 أيلول المقبل. ويؤكد علامة أن ما تلقته اللجنة من الدول المشاركة في "اليونيفيل" يفيد أنها لا تعارض استمرار وحداتها في الجنوب، لكنها تحتاج إلى قرار أممي في هذا المجال، وهو ما سمعه من وفد بولوني قبل يومين، الأمر الذي ينسحب على دول أوروبية وآسيوية أخرى "لأن من غير المنطق إفراغ الجنوب من القوة الدولية التي تشكل ضرورة للبنان، ونرفض ترك الساحة لإسرائيل، ولا سيما بعد احتلالها كل هذه المساحات من الجنوب".
رفض "حزب الله"
بالعودة إلى هوية الدول التي ستحل محل "اليونيفيل"، والتي تحتاج إلى مرجعية دولية تنبثق من مجلس الأمن أو العمل على التمديد للقوة الدولية الحالية، برز اعتراض "حزب الله" ورفضه مشاركة جنود دولتي بريطانيا وأذربيجان، وقد حظي هذا الموقف بمتابعة في واشنطن التي ترعى مفاوضات لبنان وإسرائيل، ولا يزال البحث يدور في أسماء دول أخرى.
ويكشف ديبلوماسي غربي أنه يجري طرح دولتي تركيا وكندا على بورصة الجهات المرشحة. ويعترف بأن إسرائيل لن توافق بسهولة على جنود من أنقرة، ولا سيما بعد المواقف الأخيرة للرئيس رجب طيب أردوغان حيال بنيامين نتنياهو والحساسية السياسية المرتفعة بينهما. ويفيد أيضا بأن كندا توافق على إرسال جنود إلى الجنوب، لكنها اشترطت قبول "حزب الله" في تجربة لما أقدمت عليه فرنسا إبان ولادة القرار 1701. ومن هنا تتوقف جهات ديبلوماسية عدة عند موقف الحزب لضمان سلامة جنودها على أرض ملتهبة منذ عقود.