"مثلث الرعب".. تل أبيب تُملي على واشنطن شروطها الحاسمة لإخضاع طهران

قالت تقارير اسرائيلية إن تل أبيب حددت خطوطًا حمراء للإدارة الأمريكية وإيران، إزاء إمكانية التخلي عن عمل مسلح ضد طهران، والانفتاح على حلول دبلوماسية، يمكنها نزع فتيل الأزمة الأكثر توترًا في الإقليم.

ووفقًا لوسائل إعلام عبرية، تلقت واشنطن توصيات إسرائيلية، تؤكد إصرارها على "اللاءات الثلاث": لا نووي، ولا صواريخ، ولا وكلاء.

ورغم أهمية الجمع بين أضلاع المثلث في مصفوفة الأمن الإسرائيلية، أدرجت تل أبيب ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية في طليعة الأولويات، وأشارت، وفق تحليلات نشرتها صحيفة "معاريف" إلى حتمية مخاطبة ترامب الإيرانيين وفي يده "عصًا بلا جزرة".

ورأت أن قلق تل أبيب لا يكمن في توقيع اتفاقٍ بحد ذاته، بل في اتفاق جزئي، يعالج القضية النووية، ويستثني في المقابل إشكالية الصواريخ الباليستية. 

الصواريخ الباليستية
وبحسب الصحيفة الاسرائيلية ، تعد هذه الثغرة "بيت قصيد القلق الإسرائيلي"؛ نظرًا لأن الصواريخ، في سياق الوضع العام في الشرق الأوسط، ليست بندًا هامشيًا يُمكن تأجيله إلى مرحلة تالية.

وأضافت أن إشكالية الصواريخ الباليستية، تنطوي على تهديد مباشر، لا سيما وهي السلاح الذي يمكّن إيران من تحويل قدرتها النووية المستقبلية إلى مظلة إستراتيجية حاليًا، وممارسة الردع حتى دون تجاوز العتبة النووية؛ فلم يمر اجتماع واحد بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس دونالد ترامب دون أن يُثار موضوع برنامج الصواريخ الباليستية والخطر الكامن فيه.

وبينت أن إسرائيل أوعزت إلى واشنطن بمطالبة طهران بتسليم 400 كيلو غرام من اليورانيوم المخصَّب إلى الولايات المتحدة، وتفكيك مشروعها النووي، بالإضافة إلى حل منظومتها من الصواريخ الباليستية، وفك الارتباط عن وكلائها الإقليميين، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، و"حزب الله" في لبنان، و"كتائب حزب الله" في العراق، وحماس في غزة، والميليشيات الموالية لحكومة طهران في سوريا. 

حزمة الشروط القاسية 
وأمام إصرار تل أبيب على حزمة الشروط القاسية بمنظور طهران، ترى تقديرات إسرائيلية في الوقت نفسه، استحالة قبول الدولة الفارسية بالشروط، ليبقى التعويل على انفراجة غير متوقعة "خيارًا صفريًا"، أو بالأحرى طوق نجاة في اللحظات الأخيرة، يمكنه إنقاذ مآلات الأمور.

إلا أن قبول طهران بالجلوس مع الأمريكيين حول طاولة مفاوضات، أظهر ضوءًا خافتًا في نهاية النفق المظلم؛ لا سيما وأن الولايات المتحدة استبقت الحديث عن استئناف الجهود الدبلوماسية، بإرسال قائمة بشروطها، أو بالأحرى ثلاثية الشروط الإسرائيلية لإنهاء الأزمة، بحسب تعبير صحيفة "غلوبز" العبرية.

وفي السياق، نقلت قناة "أخبار 12" الاسرائيلية عن مسؤول أمريكي مطلع أن "طهران تلقت بالفعل رسائل من الولايات المتحدة عبر عدة قنوات، أوضحت فيها الأخيرة مدى انفتاح واشنطن على عقد اجتماع للتفاوض حول اتفاق بين البلدين.

وكشفت عن ضلوع تركيا ومصر وقطر في ترتيب اجتماع بين مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومسؤولين إيرانيين في أنقرة، وفقًا لمصدرين إقليميين مطلعين على الجهود الدبلوماسية.

وأشارت الصحيفة الاسرائيلية، وفقًا لمصادر أمريكية رفيعة المستوى، إلى أن تصريحات ترامب خلال الأيام الأخيرة حول نيته شن حرب على إيران "ليست مجرد مناورة"، وأن خروج تصريحاته إلى حيز التنفيذ مرهون بمدى انفتاح المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الأزمة فورًا.

جهود دبلوماسية حثيثة
وكشف الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد عن إجراء قطر، ومصر، وتركيا محادثات مع كل من الولايات المتحدة وإيران، لتنسيق الجهود الدبلوماسية فيما بينها.

وبينما لم تحدد واشنطن كامل المطالب الأمريكية ونظيرتها الإسرائيلية من إيران، ألمح الرئيس ترامب على متن طائرته الرئاسية مساء الجمعة الماضي إلى شروط إسرائيل بشكل غير مباشر.

 وقال للصحافيين: "آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول.. وأن يتوصلوا إلى اتفاق مُرضٍ - لا أسلحة نووية وما إلى ذلك - عليهم أن يفعلوا ذلك. لا أعرف إن كانوا سيفعلون. لكنهم يتحدثون إلينا. يتحدثون إلينا بجدية".