مجاهدو خلق في واجهة الإعدامات… هل تستبق طهران عودة الشارع؟

لم يكن إعدام اثنين من المرتبطين بـمجاهدي خلق في إيران مجرد إجراء أمني عادي، بل بدا أقرب إلى رسالة استباقية من نظام يخشى ما قد يعود ليتحرك في الداخل. ففي لحظة إقليمية حساسة، ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية، تتصرف طهران على أساس أن الخطر لا يأتي فقط من الخارج، بل من شارع إيراني لم يهدأ فعلياً، بل أُخضع مؤقتاً بالقمع والخوف.

ولفهم دلالة ما جرى، لا بد من التذكير بأن مجاهدي خلق هي واحدة من أقدم حركات المعارضة الإيرانية، تأسست ضد الشاه في ستينيات القرن الماضي، ثم دخلت بعد ثورة 1979 في صدام دموي مع الجمهورية الإسلامية. وخلال الثمانينيات تحولت إلى خصم أمني وعسكري مباشر لطهران، قبل أن تتراجع صورتها داخل إيران بشدة بعد تحالفها مع صدام حسين خلال الحرب العراقية – الإيرانية. كما أن الولايات المتحدة رفعت عنها تصنيف “المنظمة الإرهابية الأجنبية” في أيلول 2012، لكن ذلك لم يغيّر كثيراً في حقيقة أن حجمها الفعلي داخل إيران بقي محدوداً، وأن حضورها الأوضح يتمثل في المنفى، والإعلام، وشبكات الضغط السياسي في الخارج أكثر منه في الشارع الإيراني نفسه.
لكن محدودية وزنها الشعبي لا تلغي فائدتها بالنسبة إلى النظام. فطهران لا تحتاج إلى خصم واسع القاعدة بقدر ما تحتاج إلى عنوان جاهز يربط به أي احتجاج داخلي بفكرة “التخريب المنظم”. ومن هنا، لا يبدو إعدام اثنين اليوم معزولاً عن مناخ المظاهرات الأخيرة والقلق المتزايد من عودة الشارع عند أول اهتزاز جديد.
فبحسب منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، شهدت إيران منذ أواخر 2025 حملة قمع واسعة شملت استخدام القوة المميتة ضد المحتجين، واعتقالات جماعية، ومحاكمات سريعة شابتها اتهامات بعدم العدالة. كما حذّرت منظمة العفو الدولية من أن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام كأداة ترهيب سياسي لإسكات المعارضين وردع أي تحرك احتجاجي جديد.
بهذا المعنى، لا يبدو ما جرى اليوم مجرد عقاب على ما حدث، بل استعداداً لما قد يحدث لاحقاً. فالنظام الإيراني يتصرف كما لو أنه لا يواجه فقط معارضة منظمة، بل احتمال عودة الغضب الشعبي نفسه. ولذلك، فإن الإعدامات الأخيرة تبدو جزءاً من معركة ما قبل الانفجار: أي محاولة خنق أي بيئة احتجاجية قبل أن تتشكل من جديد.

لكن المشكلة أن الإعدام قد يؤجل الانفجار، ولا يزيل أسبابه. فحين تصبح المشانق أداة إدارة داخلية، فهذا يعني أن السلطة لم تعد تملك ما يكفي من الحلول، بل باتت تعتمد أكثر فأكثر على الخوف كبديل عن المعالجة.

فإعدام اثنين من المرتبطين بـمجاهدي خلق اليوم لا يبدو مجرد خبر أمني، بل مؤشراً إلى أن النظام الإيراني يتهيأ لمرحلة داخلية أشد توتراً، لأنه لا يتصرف كما لو أنه حسم معركته مع الشارع، بل كما لو أنه يخشى عودته في أي لحظة.