المصدر: وكالات
السبت 21 آذار 2026 14:48:52
تتزايد التساؤلات بشأن وضع المرشد الأعلى الجديد في إيران مجتبى خامنئي، في ظل غيابه الكامل عن الظهور العلني منذ تعيينه، وسط تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية والموساد الإسرائيلي بشأن من يدير السلطة فعلياً في طهران.
بحسب موقع "أكسيوس"، انتظرت أجهزة الاستخبارات إطلالة للمرشد الجديد خلال عيد النوروز، أسوةً بالتقليد الذي كان يعتمده والده، إلا أن المناسبة مرّت من دون أي ظهور مصوّر، واقتصر حضوره على بيان مكتوب، ما عمّق الغموض بشأن حالته الصحية ومكان وجوده.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات إلى أن خامنئي الابن بات هدفاً رئيسياً لإسرائيل منذ مقتل والده، فيما ذكر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغيست أنّه أُصيب في الضربة، وربما تعرّض لتشوّه.
ورغم ذلك، أفادت معلومات أميركية وإسرائيلية بأنّه لا يزال على قيد الحياة، مستندة إلى محاولات مسؤولين إيرانيين ترتيب لقاءات مباشرة معه، لم تُستكمل لأسباب أمنية.
هذا الغموض حضر أيضاً في إحاطات للرئيس دونالد ترامب، في وقت يعمل فريقه للأمن القومي على تحديد الجهة التي تمسّك بزمام القرار.
ونقل عن مسؤول إسرائيلي قوله إنّه لا يوجد دليل على أن مجتبى يصدر الأوامر، فيما اعتبر مسؤول أميركي أن المشهد "غير طبيعي"، وقال: "لا نعتقد أن الإيرانيين سيذهبون كل هذا الطريق لاختيار قائد أعلى متوفّى، ومع ذلك، لا يوجد دليل يثبت أنه يتولى القيادة فعلياً".
وكان مجتبى قد عُيّن مرشداً أعلى في 9 آذار/مارس إلا أن ظهوره اقتصر لاحقاً على بيان عبر تطبيق "تلغرام"، ما غذّى التكهنات بشأن حجم إصابته.
في المقابل، كانت تقديرات استخباراتية تشير إلى أن علي لاريجاني تولّى دور القائد الفعلي، قبل أن تعلن إسرائيل اغتياله الأسبوع الماضي، ما وسّع فراغ القيادة.
وقال ترامب إن الضربات طالت مستويات متعدّدة من القيادة الإيرانية، مضيفاً: "لا أحد يريد أن يكون قائداً هناك الآن... نحاول التحدّث إليهم لكن لا يوجد من نتحدّث معه".
ووفق مسؤولين إسرائيليين، يتنقل قادة إيران حالياً بين مواقع آمنة ويتجنّبون الاتّصالات، في سلوك يشبه "حالة المطاردة".
"مؤشر مقلق"
في موازاة ذلك، نشر حساب خامنئي عبر "تلغرام" رسالة للنوروز دعا فيها إلى الوحدة، مرفقة بصور له، إلا أن مسؤولاً أميركياً أشار إلى أن الاستخبارات تعمل على التحقّق من حداثة هذه الصور، لافتاً إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ظهر في رسالة مصوّرة رغم التهديدات، ما يجعل غياب مجتبى "مؤشراً مقلقاً".
في المقابل، رأى الباحث راز زيمت أن غياب المرشد الجديد لا يشكّل دليلاً على عدم قدرته على الحكم، مشيراً إلى أن إصابته أو الظروف الأمنية قد تفسّر عدم ظهوره.
وخلال جلسة سرّية أمام الكونغرس، قال مدير الـ"سي أي إيه" جون راتكليف ومدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الجنرال جايمس آدامز إن إيران تواجه أزمة عميقة في القيادة والسيطرة، من دون مؤشرات على انهيار وشيك.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن فراغ السلطة يتم ملؤه بشكل متزايد من قبل الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعتقد أنّه يدير البلاد فعلياً، مستفيداً من علاقاته الوثيقة مع المرشد الجديد.
وفيما تؤكد إسرائيل أن إضعاف النظام أو تغييره هدف أساسي، اعتبر مسؤول إسرائيلي أن تصاعد الضغط الخارجي سيؤدّي إلى زيادة الضغط الداخلي، ما قد يرفع احتمال انهيار النظام، في حين حذّر منتقدون من أن إقصاء القيادات التقليدية قد يمهّد لظهور شخصيات أكثر تشدّداً، مثل مجتبى خامنئي.