مجتبى "مقتول أو معزول".. هل وضع الحرس الثوري إيران تحت قيادة "مرشد ظل"؟

أصبح وضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بمثابة لغز كبير، يتكتم عليه الحرس الثوري أساسا، في وقت تذهب الترجيحات إلى أن الرجل قُتل بفعل الضربات الأمريكية منذ أكثر من شهرين وأن هناك مراوغة باسمه لصالح "مرشد الظل".
 
واعتبر مراقبون أن إخفاء مجتبى بهذا الشكل، يقود لمسار آخر متعلق بأن هناك مرشد آخر تم اختياره في السر، حتى لا تصل إليه الولايات المتحدة وإسرائيل مجددا، وأن يظلوا منشغلين بنجل علي خامنئي الذي قد يكون لحق به أو على الأقل غير مؤهل، على أثر إصابة بالغة، تمنعه القيام بأي دور، وفق قولهم. 

 وبعد ساعات من حديث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن لقائه بالمرشد مجتبى لمدة 150 دقيقة، متماديا في وصفه بالتواضع والود والبساطة، أكد مسؤول شؤون اللقاءات في مكتب المرشد، مظاهر حسيني، أن خامنئي الابن يتمتع حاليا بصحة جيدة بعد تعرضه لإصابة سابقة.
 
في الأثناء كشفت تقارير استخباراتية أمريكية، بحسب شبكة "سي إن إن"، أن مجتبى لا يزال معزولا حيث يتلقى العلاج من حروق شديدة أثرت على وجهه وذراعه وجذعه وساقه، بعد استهدافه مع بداية الحرب في 28 فبراير الماضي.

 ويقول الخبير في الشأن الإيراني، الدكتور أحمد الياسري، إن عدم ظهور مجتبى في أي اجتماع أو لقاء أو بث، يرفع مؤشر أنه قتل وأن ما يجرى حاليا هو تصدير لصورة أنه حي، ومن الممكن أن يكون ذلك لحماية "مرشد ظل" آخر تم اختياره في السر.

وأضاف الياسري لـ"إرم نيوز"، أن فرضية وجود "مرشد ظل" غير معلوم ومراوغة الحرس الثوري بنجل خامنئي باتت ذات مساحة كبيرة، لإمساك التنظيم بأختام حكم إيران في الداخل بين التيارات أو أمام الخارج في هذه الحرب" وفق تعبيره.

وتابع أن خامنئي الأب لم يكن راغبا في وراثة نجله له منصب المرشد، وفرضية اغتيال الابن في وقت اختير فيه "مرشد ظل" ممكنة، مع إظهار مجتبى في ثوب "الولي الفقيه"، لمراوغة واشنطن بشخص مقتول وإبعاد أحد شروط الانتصار عن ترامب، بحسب تعبيره.

 ويشير إلى أن الرواية التي صدرت بعد اغتيال خامنئي الأب أن مجتبى المرشد الجديد مصاب ومغيب، ولكن الحقيقة أن هناك تعتيما مقصودا منظما لإخفاء موقعه إن كان حيا أو حتى تفاصيل إصابته، مقابل رغبة جهة في الداخل بالعمل بنفوذ وباسم المرشد.
 
ويرى أن هذا العمل سيكون من الحرس الثوري الذي هو في حالة تغول في الداخل، لاسيما أن "الضابط الفقهي" عليه لم يعد حاضرا بغياب حقيقة وضع المرشد، وفي هذا اللحظة، لم تعد إيران تحكم كما كانت، عبر المؤسسة الدينية، وفق قراءته.

وخلص إلى أن تقوية احتمال وجود "مرشد ظل" وصورة مجتبى قد يكون هدفها، تحصين الولي الفقيه "المخفي" وإبعاد أي معلومة عنه خاصة أن إسرائيل لديها القدرة على اغتيال أي مسؤول إيراني بعد أن جرى مع خامنئي الأب.
  
ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية، سليم حلمي، من جانبه، أن "إصابة مجتبى كبيرة ومعقدة وتحمل تشوهات تمنعه من الظهور، خاصة أن السلطة في أشد الحاجة إلى استخدام إطلالته سياسيا ومعنويا كرمزية إبقاء النظام".
وأوضح حلمي لـ"إرم نيوز"، أن ظهور مجتبى حتى لو كان في حالة صحية صعبة، كان سيكون له أثر إيجابي رمزي ومعنوي للنظام أمام الشارع وفي التعامل مع الولايات المتحدة، وسيكون لصورته على الأقل، غلق لأبواب الانقسام في النظام.
 
واعتبر أنه "إذا كان الوضع الصحي لمجتبى مناسبا كما تروج وسائل إعلام الحرس الثوري، لظهر على الأقل ولو لمرة واحدة، حيث سيكون لذلك انعكاسات إيجابية سواء في منع استمرار الشرخ بين التيارات في السلطة ومن جهة أخرى، والتأكيد للشارع أن السلطة الدينية سليمة".
 
وخلص إلى أن "مجتبى معزول عن القرار من جانب الحرس الثوري الذي يدير العملية المعنوية لبقاء المرشد، ببيانات مكتوبة، وسط انتشار صور له، اكتشف أنها خضعت في المعالجة لبرامج وتقنيات الذكاء الاصطناعي".