المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
الخميس 5 آذار 2026 14:13:09
أعلن مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان ببيان، أنه "في ظل ما يشهده لبنان والشرق الأوسط من تصاعد خطير في النزاعات المسلحة، وما يرافق ذلك من سقوطٍ للضحايا الأبرياء، وتهجيرٍ للعائلات، وتفاقمٍ للمعاناة الإنسانية"، فإنه يعبّر عن "قلقه العميق إزاء ما آلت إليه الأوضاع، وما قد تنزلق إليه المنطقة من مواجهات أوسع ذات عواقب جسيمة على شعوبها".
وقال: "ان استمرار دوّامة العنف يهدّد كرامة الإنسان التي هي عطية من الله، ويقوّض أسس العدالة والاستقرار. وأمام هذا الواقع المؤلم، نضمّ صوتنا إلى صوت قداسة البابا لاون الرابع عشر، الذي شدّد قائلاً: "إنَّ العنف ليس أبداً الخيار الصحيح، وعلينا دائماً أن نختار الخير". إنّ هذا النداء الأخلاقي الواضح يذكّرنا بأنّ السلام ليس خيارًا ثانويًا أو ظرفيًا، بل هو واجب إنساني ومسؤولية جماعية. لذلك نطالب بوقف دوّامة العنف فورًا، والعودة إلى الحوار البنّاء والعمل الدبلوماسي المسؤول، القائم على السعي إلى خير الشعوب التي تتوق إلى حياة سلمية قائمة على العدالة والكرامة".
أضاف: "من لبنان، أرض الرسالة والعيش المشترك، ندعو المسؤولين إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية كاملةً، والعمل على تحييد وطننا عن صراعات المحاور، وصون وحدته الداخلية، وتعزيز السلم الأهلي. كما نطالب مختلف العائلات الروحية، أفرادا وأحزابا، بالالتفاف حول الحكومة اللبنانية وقراراتها، ولا سيما حصر السلاح بيد الدولة، بما يصون سيادة الدولة ويعزّز الاستقرار الوطني والابتعاد عن العبث بمصير الوطن".
وتابع: "كذلك نناشد المجتمع الدولي والهيئات المعنية بذل كل جهد ممكن لمنع مزيد من التصعيد، وإرساء حلول عادلة تحفظ حقوق الشعوب وتصون كرامة الإنسان، لأنّ العدالة هي الطريق الأكيد إلى سلامٍ ثابت ودائم".
وقال: "نتوجّه إلى أبنائنا المؤمنين وجميع أصحاب النيات الحسنة، طالبين منهم تقديم المساعدة لإخوتهم الصامدين في قراهم، وداعين إيّاهم إلى المثابرة على الصلاة الحارّة من أجل السلام في لبنان والشرق الأوسط، ومن أجل سلامة المدنيين الأبرياء، لكي يختار القادة طريق الحوار بدل الدمار، ويسعوا إلى الخير العام بدل مأساة الحروب".
اضاف: "كما نجدّد دعوتنا إلى استقبال الإخوة النازحين المدنيين السلميين واحتضانهم بروح الإنجيل، إذ قال الربّ يسوع: "كنتُ غريبًا فآويتموني" (متى 25: 35)، لتبقى شهادة المحبّة أقوى من منطق العنف".
وتابع: "نضع لبنان ومنطقتنا والعالم أجمع في عهدة العناية الإلهية، سائلين الله أن يمنح عالمنا المضطرب سلامًا عادلًا ودائمًا، ويقود القلوب إلى المصالحة، ويثبّت خطوات شعبنا اللبناني في دروب الأخوّة والوئام بروح وطنية صادقة، بشفاعة مريم العذراء ملكة السلام".