مخرج شيباني نموذج لملف السلاح!

منح البيان السعودي الفرنسي الذي صدر عن القمة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس والذي "أشاد بالخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة برئاسة نواف سلام لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطة الدولة "زخماً للسلطة كان خبا إلى حد بعيد في الأسابيع القليلة الماضية.

هذا البيان الذي يشكّل رافعة في الواقع والذي ينتظر كثر أن يجد ترجمة في مؤتمر دعم الجيش الذي دعت إليه فرنسا في أيلول المقبل، صادف توقيته في لحظة محرجة بالنسبة إلى أركان الدولة التي اعتمدت تسوية لأزمة السفير الإيراني "غير المرغوب فيه" نالت فعلاً من قدرتها على فرض سلطتها وقرارها بما يضعف هيبتها إضافة إلى أنه يضاعف التشكيك بقدرة الدولة على إنجاز فعلي بعيداً من تسويات أو مساومات على حسابها وتنال من صدقيتها.

والتبرير لهذه المقاربة التي اعتمدتها الدولة مفهوم من زاوية عدم الرغبة في "كسر" الثنائي الشيعي الذي تحدى الدولة في إبقاء محمد رضا شيباني في بيروت وبذريعة الشراكة في اتخاذ قرار يحفظ ماء الوجه للجميع. لكن التداعيات مختلفة وموزعة على مستويات متعدّدة: أولاً بالنسبة إلى رأي عام اعتبر أن الدولة في مرحلتها الجديدة ستكون مقارباتها حازمة داعمة أكثر لبناء دولة فعلية وثانياً إزاء ما يعنيه ذلك في تنفيذ مقاربة "حصرية السلاح" وكيفية ترجمتها في ضوء المقاربة التي اعتمدت في موضوع السفير الإيراني غير المرغوب فيه، وثالثاً إزاء دولة لا تعرف كيف تشرح خطواتها ومقارباتها على السبيل الذي يؤمن لها تفهّماً ودعماً لبنانياً واسعاً، الأمر الذي يزيد الشرخ بين المسؤولين من جهة واللبنانيين من جهة أخرى.

وذلك كلّه على خلفية انقسامات سياسية تنال من صدقية المسؤولين في ما يتعلّق ببناء دولة المؤسسات واحترامها فيما لا تطرح المسائل السياسية التي تحتاج إلى النقاش أمام مجلس الوزراء الذي يضم كفايات تردّد بأنها من أفضل الكفايات وما يجعل الحكومة من أفضل الحكومات، إنّما تطغى عدم فاعليتها على المستوى الذي يرغب فيه اللبنانيون. وعدم اهتمام أركان الدولة بشرح خطواتهم للبنانيين تفادياً لإحراج أو عجز عن التبرير أو استهتار أيضاً بالرأي العام اللبناني، لن يوفر عليهم صدى خارجياً يمكن أن يكون سلبياً في تقويم أدائهم وقراراتهم فيما لا تزال هذه تحت المجهر . وغياب الحوار الداخلي ليس وحده كارثياً في حد ذاته، بل انكشاف الوضع على انقسامات وتباينات خطيرة تنقض مسار بناء الدولة وتوفّر أوراقا لخصومها.

والتسوية التي اعتمدت للسفير الإيراني الذي عد غير مرغوب فيه هي تسوية سياسية أيّاً تكن طبيعة الإخراج القانوني وهي لا تشكّل نكسة أو خيبة لأداء الدولة فحسب بمقدار ما تعبّر عن مسار يعتقد مراقبون أنّه يشكّل نموذجاً للمرحلة المقبلة على صعيد التعامل مع ملف حصرية السلاح الذي لا يجد طريقه إلى التطبيق. لم يطرح "حزب الله" أو إيران على الطاولة بعد، أقله علناً، الأثمان لقاء حصرية السلاح وانطلاق نهوض الدولة.

والدولة متعثرة في تطبيق اتفاق الإطار وفي تنفيذ التزاماتها حتى لو أن إسرائيل تتحمّل المسؤولية الأكبر في عدم تنفيذ التزاماتها كذلك وعدم وقف النار ما يعطي الدولة اللبنانية ورقة قوية من حيث التفاوض على خلفية عدم الخضوع للضغوط الإسرائيلية الميدانية. ولعل هذا النموذج في التسوية قد لا يكون مريحاً في اتجاهات عدة داخلية وخارجية، ولكن رد الفعل عليه قد يساعدها في تلمّس خطواتها المقبلة والبناء عليه في هذا الإطار.