المصدر: المدن
الثلاثاء 24 شباط 2026 23:32:14
أثارت مذكرة داخلية صادرة عن الرئاسة القبرصية لمجلس الاتحاد الأوروبي، بتاريخ 23 شباط/ فبراير، مخاوف أمنية جدية من احتمال هروب جماعي لآلاف الأشخاص من مخيم "الهول" في شمال شرق سوريا، والذي يضم أقارب مقاتلين مشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش"، محذّرة من إمكانية استغلال الجماعات المتطرفة للفوضى الراهنة لتكثيف جهود التجنيد بين الفارين.
ووفق نص المذكرة التي اطلعت عليها وكالة "رويترز"، فإن وضع رعايا دول ثالثة فروا من المخيم لا يزال غير واضح، فيما تم الإبلاغ عن هروب غالبية هؤلاء. وجاء في الوثيقة: "هذا يثير مخاوف بشأن كيفية استغلال الجماعات الإرهابية للوضع الحالي لزيادة جهود التجنيد بين الفارين".
ويقع مخيم الهول في محافظة الحسكة قرب الحدود السورية–العراقية، ويُعد أحد أبرز مراكز احتجاز عائلات مقاتلي تنظيم "داعش" الذين اعتُقلوا خلال الحملة العسكرية التي دعمتها الولايات المتحدة ضد التنظيم في سوريا.
وأفادت "رويترز" الأسبوع الماضي، نقلاً عن بيانات رسمية من المخيم، أن عدد المقيمين فيه بلغ 23,407 أشخاص عشية سيطرة القوات الحكومية السورية عليه، بينهم 6,280 أجنبياً من أكثر من 40 جنسية.
وكان المخيم، منذ عام 2017، تحت حراسة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قبل أن تتغير السيطرة عليه في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي، عندما بسطت القوات الحكومية السورية نفوذها على محيطه إثر انسحاب "قسد"، التي قالت إن قواتها "أُجبرت" على الانسحاب إلى مناطق محيطة بعد تهديدها. في المقابل، اتهمت دمشق "قسد" بالانسحاب من دون تنسيق.
"سيطرة فوضوية" وتحذيرات أوروبية
ووصفت مذكرة الاتحاد الأوروبي في قسم بعنوان "المخاوف الأمنية الناجمة عن الوضع المتطور في شمال شرق سوريا"، عملية الانتقال بأنها "سيطرة فوضوية أدت إلى انهيار الأمن والخدمات في مخيم الهول، مما تسبب في هروب جزء كبير من سكانه".
وأضافت أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والحكومة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع أكدتا وقوع "نزوح جماعي غير منضبط خلال الأسابيع القليلة الماضية".
وأشارت المذكرة إلى أن قدرة دمشق على إدارة هذه المرافق "محدودة وتواجه تحديات تشغيلية كبيرة"، معتبرة أن نية الحكومة المعلنة بالتخلص التدريجي من المخيم "تجاوزتها الأحداث الأخيرة التي تثير مخاوف أمنية خطيرة".
مخيم روج
وإلى جانب مخيم الهول لا يزال مخيم روج، الذي يضم كذلك أقارب مقاتلين مشتبه بهم، تحت سيطرة "قسد" حتى الآن. وبحسب المذكرة الأوروبية، فإن مخيمي الهول وروج يستضيفان نحو 25 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، "كثير منهم متطرفون للغاية ويعيشون في ظروف إنسانية وأمنية مهينة".
وأبدت المذكرة "أسباباً للقلق بشأن احتمال هروب العائلات" من روج في حال انتقال السيطرة عليه إلى الحكومة السورية.
وفي الأسبوع الماضي، أفرجت "قسد" عن 34 مواطناً أسترالياً من روج، قبل أن يعودوا لاحقاً، فيما استبعدت الحكومة الأسترالية مساعدة عائلات مقاتلي "داعش" على العودة. ومن بين المقيمين في المخيم شميمة بيجوم، المولودة في بريطانيا.
رواية دمشق: إغلاق كامل للمخيم
في المقابل، أعلن فادي القاسم، المسؤول في وزارة الخارجية السورية عن ملف مخيم الهول بمحافظة الحسكة، استكمال عملية إخلاء المخيم وإغلاقه بالكامل، مؤكداً في تصريح لوكالة الأناضول، الاثنين، إجلاء الدفعة الأخيرة من قاطنيه.
وأوضح أن جزءاً من النزلاء السوريين، ولا سيما كبار السن وذوي الإعاقة والمرضى والعائلات التي لديها أطفال، جرى تسليمهم إلى ذويهم مع استمرار إجراءات الرقابة، كما أُعيد نحو 60 عائلة إلى العراق، فيما أُحيلت عائلات أخرى إلى مركز إعادة تأهيل في حلب لإخضاعهم لبرامج تعليم وإعادة تأهيل.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في بيانات سابقة أن مخيم الهول "غير مناسب للسكن" بسبب موقعه الجغرافي وصعوبة الوصول إلى الخدمات.
من جهتها، أعلنت مستشارية الأمن القومي العراقية، الاثنين، تفكيك مخيم الهول بالكامل بعد نقل أكثر من 5,600 عائلة، تضم نحو 22 ألف شخص، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية العراقية.