مرجعية الضاحية لمن؟

الضاحية الجنوبية لبيروت غير متروكة. فبعدما استهدفها العدو بغارة غادرة يوم الأحد إجتمع مجلس قيادة خاتم الأنبياء وأعلن أن "الجرائم على الضاحية لن تبقى دون ردّ" تاركاً موعد الإنتقام الشنيع في دائرة الغموض. أما أمين مجلس الأمن القومي فبشّر أن الهجوم على إسرائيل على وشك الحدوث. وهذا الـ "وشك" أكد عليه مستشار المرشد الأعلى بقوله "جاءت لحظة الصفر ونفذ الصبر" وبدا أن الحرس الثوري الفاقد للصبر الاستراتيجي هو الأكثر استعجالاً على إتمام المهمة:" سيأتي ردنا قبل فجر الغد" مرّ فجر الإثنين ولم يأت الرد ولا طلّت سهام.

في أي حال لن تكون عملية إطلاق أربعة أو خمسة صواريخ "عماد" و"قدر" أو أحد أفراد عيلة خيبر من إيران إلى وسط تل أبيب أو أشدود أو حيفا سوى محاولة أخرى لجرّ الدب الإسرائيلي مجدداً إلى طهران وتبريز وأصفهان، ودعوته إلى جولات تقاصف أكثر عنفاً ودموية. وهنا لا بد من سؤال لوزير الدفاع اللبناني:هل من معاهدة دفاع مشترك لم يُعلن عنها بين لبنان وإيران تنص أن الإنتقام للضاحية معقود لمقر خاتم الأنبياء والحرس الثوري الإيراني؟

ليس على علم أحد أن علي عمار وأخوانه أعضاء في مجلس الشورى الإيراني فـ"أستاذهم"، حتى ثبوت العكس، اسمه نبيه بري وليس نبيه قاليباف، والثابت أن مواطني الضاحية الجنوبية لبيروت يحملون الجنسية اللبنانية وليسوا رعايا إيرانيين، ولم تعلن بلديات الضاحية يوماً أنها تشكل كياناً إنفصالياً مستقلاُ كقبرص التركية برئاسة نعيم طوفان إرمووهران.

ليس هكذا تُحمى الضاحية؟

وليس لإيران، لا في الأمس ولا في أي يوم، أن تنتقم لقصف مبنى في الضاحية أو لمقتل قائد مجاهد، أو لأي من ضحايا الحرب المفتوحة على أرض لبنان.

كانت الضاحية وستبقى جزءاً عزيزاً من لبنان، مثلها مناطق لبنان كافة، تخضع، كمنطقة مدنية، للقوانين السارية وليست محرّمة على الدولة وأجهزتها العسكرية ، ويسري على الضاحية ما يسري على الكورة وعكار والأشرفية. فلنتصوّر وقوع اعتداء على مواطن كوراني أو قتله أتوجب المأساة تدخلا روسياً لأن الكورة روح موسكو ولنتصور تعرّض إحدى قرى عكار لهجمة مسلحة فهل تتدخل تركيا لتقصف المعتدي.ولنتخيل أيضاً أن مرجعية الأشرفية الأمنية والعقائدية أثينا!

إن مسؤولية الحفاظ على أمن مواطني وسكان الغبيري وحارة حريك وبئر العبد والمريجة وتحويطة الغدير وحي السلم تقع حصراً على عاتق الأمن اللبناني الشرعي، وليس للميليشيا أن تصادر ما تحت الأرض وما فوقها في خدمة مشروع أيرنة منطقة لبنانية أبّا عن جد.