مرجع سياسي: المسارات الإقليمية في "المخاض الأخير" وجبهة لبنان تتلمس الاستقرار

بالمعطيات المتأتية من حركة اتصالات لا تهدأ، تبدو الرئاسة اللبنانية كمن انتهى إلى خلاصة تطمئن راهنا وتفيد عن مشهد لبناني هو أقرب إلى الترقب والانتظار لتطورات مشهد خارجي، ويمكن اختصار هذه المعطيات بالقول إن العين يجب أن تكون على إيران لأن أي ضربة إسرائيلية كبرى متى وقعت لن تكون على لبنان وإنما على إيران.

وقال مرجع سياسي لـ «الأنباء» ان المسارات الإقليمية هي في «المخاض الأخير»، بعدما بلغت الذروة في العامين الماضيين على عدة جبهات مدفوعة من عدم الاستقرار الذي ساد العديد من دول الشرق الأوسط في العقدين الأخيرين.

وأضاف: «في وقت هدأت بعض الجبهات واستكانت، فإن البعض الآخر يتلمس الطريق للوصول إلى الاستقرار ومنها جبهة لبنان، في مؤشر على رسم خريطة جديدة للجغرافيا السياسية في المنطقة». وأشار إلى ان «لبنان يصارع للخروج من النفق والوصايات الإقليمية على خطين، من خلال تنفيذ خطة نزع السلاح وبسط سلطة الدولة، والثاني سياسي - اقتصادي بتنفيذ الإصلاحات والحفاظ على إجراء المحطات الدستورية في مواعيدها وبشكل طبيعي».

وتابع: «التريث الأمني مقبول وينطلق من انشغال الجيش في وضع خطة ثابته للانتشار شمال الليطاني تنفذ بشكل سلس وبعيدا من أي مواجهات، والسير بخطى ثابتة كما حصل جنوب الليطاني، وبعيدا عن العمل تحت ضغط الوقت والمهل، خصوصا وانه يتصدى لمهام كبيرة كانت بالأمس القريب ينظر إليها كأحد المستحيلات في لبنان لجهة حصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، في وقت كانت السلطة المركزية تبدو الأضعف بين المكونات اللبنانية على اختلافها».

ومضى قائلا: «في المقابل، ثمة ضغوط دولية على لبنان تعتبر ان عامل الوقت أمر مهم ولا يجوز توسيع المهل وتركها من دون سقوف محددة، واعتبار ان مراحل نزع السلاح وحصريته بإرادة الدولة كل لا يتجزأ ولا يمكن تمييز مرحلة عن أخرى أو التوقف عندها، بل ان المراحل الخمس التي أقرتها الحكومة في جلسة 5 أغسطس الماضي يجب ان تستكمل بشكل متواصل».

وعلى الصعيدين السياسي والاقتصادي، تثير المراوحة الداخلية القلق لدى أكثر من جهة محلية ودولية، خصوصا ان هناك أكثر من مشروع يحتاج إلى الحسم، من «الفجوة المالية» حول أموال المودعين، إلى بت إجراء الانتخابات النيابية.

وقال المصدر: «إذا كان المجلس النيابي منشغلا بمناقشة الموازنة التي تشكل سببا أو غطاء للتأخير، فإن هذا الأمر لن يبقى مبررا بعد نهاية يناير الجاري، الموعد النهائي لإقرار الموازنة من المجلس النيابي، وإلا قد تصدر بمرسوم من الحكومة. وعندها سيكون المجلس بمواجهة حسم أمر موضوع «الفجوة المالية» التي تشكل محور البحث الذي سيجريه الموفد الفرنسي جان - إيف لودريان هذا الأسبوع، وان استمرار المراوحة بعدم إنجاز الإصلاحات المطلوبة لن يكون في صالح مؤتمر دعم الجيش الذي تحدد مبدئيا الشهر المقبل، والمطلوب توفير الظروف الملائمة لإنجاحه».

وفي موضوع الانتخابات النيابية، فإن السلطات وبعد استنفاد كل الوقت المتاح تجد نفسها وقد اصبح ظهرها إلى الحائط، وعليها اتخاذ القرار أو التوصل إلى تسوية، وإلا فإن إجراء الانتخابات في موعدها بمايو المقبل يصبح أمرا غير ممكن، فيكون التأجيل حتميا سواء لسبب تقني أم لفترة أطول.

ومن المناخ السياسي إلى المناخ الطبيعي، فبعد الهدوء والطقس الجيد الذي نعم به لبنان أمس الأحد، تشير التوقعات إلى منخفض جوي عالي الفاعلية اعتبارا من اليوم ويمتد حتى صباح الأربعاء، مع احتمال هطول كمية كبيرة من الأمطار، ورياح قد تصل سرعتها إلى 90 كيلومترا خصوصا شمال البلاد.