المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 27 أيار 2026 11:54:46
يرى خبراء أن لبنان يقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم توازناته السياسية والأمنية في ظل توجه متصاعد نحو تكريس سلطة الدولة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية بدعم عربي ودولي، وبعيدًا عن نفوذ المحاور الإقليمية والوصايات التي حكمت المشهد اللبناني لعقود.
يأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد المساعي الإسرائيلية لفصل الجبهة اللبنانية عن أي تفاهمات أمريكية-إيرانية، عبر فتح مسار تفاوضي مستقل انطلق فعليًا بالمفاوضات المباشرة برعاية أمريكية.
وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن اجتماعات 29 مايو/ أيار الجاري السياسية، وجولة 2 و3 يونيو/ حزيران المقبلة أكسبت لبنان أهمية استثنائية ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، بعيدًا عن معادلات الوصايا والمحاور الإقليمية.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح، إن لبنان لم يكن يومًا تحت المظلة الإيرانية، مشيرًا إلى وجود فصيل مسلح مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، في وقت يقف نحو 80% من الشعب اللبناني ضد هذا الفصيل، وضد التدخل الإيراني في الشأن اللبناني.
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل لا تنقل لبنان إلى مسار أمني مستقل بالقوة، بل إن الحكومة اللبنانية اتخذت قرارات واضحة تتعلق بحصرية السلاح بيد الدولة، مؤكدًا أن فرض السلطة على كامل الأراضي اللبنانية هو حق حصري للدولة والقوى الشرعية وحدها.
وأوضح القزح أن هذا القرار قائم منذ عام 1990، استنادًا إلى الدستور اللبناني واتفاق الطائف، الذي نص على حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، باستثناء ميليشيا حزب الله التي أبقاها النظام السوري السابق كورقة نفوذ، تحت عنوان مقاومة إسرائيل عبر ملف مزارع شبعا وتلال كفر شوبا.
وذكر أن الجبهة اللبنانية لن تبقى ورقة إيرانية ولا ملفًا إسرائيليًا، معتبرًا أنه في ظل العهد الحالي والحكومة القائمة، وبدعم أمريكي ودولي وعربي، يتجه لبنان نحو تكريس دولة مستقلة تحكم نفسها بنفسها.
وأشار إلى أنه بعد سقوط نظام البعث في سوريا، والذي كان يتعامل مع لبنان باعتباره المحافظة الخامسة عشر لا دولة مستقلة، لم يعد مرشحًا لأن يكون ورقة بيد أي نظام أو دولة أخرى.
واختتم القزح حديثه بالتأكيد على أن المفاوضات السياسية والعسكرية المرتقبة في 29 مايو/ أيار الجاري، و2 و3 يونيو/ حزيران المقبل، ستبحث تفاصيل اتفاق أمني وسياسي مع إسرائيل، يهدف إلى إنهاء وجود أي ميليشيات مسلحة خارجة عن الشرعية اللبنانية، ووضع حد لحالة العداء بين لبنان وإسرائيل.
من جانبه، قال المحلل والباحث السياسي، وجدي العريضي، إن لبنان دخل مرحلة جديدة وجدية تختلف كليًا عن مراحل الوصايات السابقة، بدءًا من الوصاية الفلسطينية مرورًا بالنظام السوري، وصولًا إلى حماس وجبهات "الرفض والممانعة"، ثم حزب الله المرتبط بإيران.
وأضاف العريضي لـ"إرم نيوز" أنه، وفق معلومات موثوقة، حاولت إيران الإبقاء على الملف اللبناني ضمن أوراقها التفاوضية مع الولايات المتحدة، عبر ربطه بملف وقف إطلاق النار وتثبيته، بهدف الحفاظ على ورقة حزب الله وسلاحه لاستخدامها في المناورة السياسية والأمنية.
وأوضح العريضي أن إيران لم تتمكن من تحقيق هذا الهدف، في ظل التحضير لاجتماعات اللجنة الأمنية المشتركة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، وبرعاية أمريكية، إلى جانب التوجه نحو تشكيل قوة مدعومة بأحدث الأسلحة والمعدات التقنية لمراقبة وقف إطلاق النار والمساهمة في نزع سلاح حزب الله.
وأشار إلى أن المفاوضات المباشرة المرتقبة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية في 2 و3 يونيو/ حزيران المقبل، تعكس نجاح إسرائيل في انتزاع الورقة الأمنية والسياسية من إيران، وإضعاف قدرتها على التحكم بالملف اللبناني عبر حزب الله، خصوصًا على المستوى الأمني الذي بات يقوده الجيش اللبناني.