المصدر: النهار
الكاتب: سلوى بعلبكي
الجمعة 13 آذار 2026 15:53:56
مع تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاسها على الحركة الملاحية في البحر الأحمر والخليج العربي، تتجه الأنظار إلى مرفأ بيروت ومدى انعكاس التطورات على حركته، ولا سيما أن الاقتصاد اللبناني يعتمد بنسبة تفوق الـ85% على الاستيراد، وعلى خطوط الشحن البحرية لتوفير السلع الأساسية.
وعلى رغم هذا الواقع الضاغط، تشير المعطيات إلى استمرار عمل المرافئ وتدفق البضائع، مقابل تحديات متزايدة على مستوى التصدير وكلفة النقل. هذا الأمر يؤكده رئيس نقابة الوكلاء البحريين في لبنان مروان اليمن لـ"النهار"، مشيراً إلى أن "المرافئ اللبنانية، وتحديداً مرفأ بيروت، لا تزال تعمل وتستقبل السفن للتفريغ والشحن كالمعتاد، إلا أن الأزمة الأخيرة انعكست على بضائع التصدير المتجهة إلى الدول العربية". ويلفت إلى أن البضائع التي تمر عبر قناة السويس والبحر الأحمر تواجه حالياً معوقات، في حين تشهد منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز توتراً يعرقل حركة العبور دخولاً وخروجاً لمختلف أنواع السفن.
ويوضح اليمن أن "رصد أي تراجع واضح في عدد الحاويات لا يزال مبكراً خلال هذه الفترة القصيرة، بدليل أن شركات الشحن التي تقصد مرفأ بيروت مستمرة في عملها، والاستيراد مستقر، في حين شهد التصدير تراجعاً ملحوظاً".
ويشير إلى أن "لبنان محاط بدول مصدرة يمكن الاستيراد منها عبر مسافات قريبة نسبياً، فيما تبقى منطقة البحر الأسود مصدراً أساسياً للمواد الأولية والسلع الأساسية مثل القمح والذرة".
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة عند النظر إلى طبيعة الاقتصاد اللبناني، خصوصاً أن "لبنان يستورد أكثر من 85% من استهلاكه، ما يعني أن معظم السلع لا تزال تدخل البلاد عبر الاستيراد".
وفي ما يتعلق بتوفير السلع الأساسية، يؤكد أن "المواد الغذائية متوافرة ولا نقص فيها، وكذلك بالنسبة إلى الوقود، إذ يستورد لبنان جزءاً كبيراً من حاجاته من مناطق قريبة نسبياً مثل اليونان، التي تعدّ مركزاً مهماً يضم عدداً من منصات التكرير".
ماذا عن مصادر الاستيراد؟ يلفت اليمن إلى أن "مصر وتركيا تعدّان من أبرز مصادر المواد الأولية إلى جانب أوروبا، وتصل بعض الشحنات عبر المحيط الأطلسي من أميركا الجنوبية أو الشمالية. أما الواردات الآتية من الخليج العربي فتشمل بضائع عامة ومواد غذائية، إضافة إلى المشتقات والمواد البتروكيميائية".
أما بالنسبة إلى واقع العمل داخل المرافئ، فيلاحظ أن "الضغط على الكادر البشري انعكس جزئياً على مستوى الإنتاجية، خصوصاً أن العاملين في المرافئ، ولا سيما في بيروت، موزعون على مناطق جغرافية متعددة، وهو ما صعّب على بعضهم الوصول إلى مراكز عملهم. ومع ذلك الوضع العام لا يزال تحت السيطرة".
وفيما تعدّ كلفة الشحن أحد أبرز المؤشرات المتأثرة بالتطورات الأمنية في المنطقة، يوضح اليمن أن "تكاليف النقل البحري ارتفعت نتيجة تداعيات الأوضاع الراهنة، إذ قد تراوح الزيادة بين 1000 و2000 دولار على الحاوية الواحدة تحت بند "مخاطر الحرب" بالنسبة إلى السفن الآتية من الخليج أو المتجهة إلى المناطق الساخنة. أما السفن المتجهة إلى لبنان ولا علاقة لها بدول الخليج، فبعض الشركات لم تفرض أي زيادات عليها، في حين فرضت شركات أخرى رسوماً إضافية راوحت بين 35 و200 دولار للحاوية، وهو أمر يرتبط أيضاً بسياسات شركات التأمين وخطوط الملاحة".
على مستوى الخسائر المحتملة، يلفت اليمن إلى أن "الضرر الأكبر يطال قطاع التصدير، إذ إن نحو 50% أو أكثر من الصادرات اللبنانية البحرية تتجه إلى الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، وهو ما يتأثر حالياً بصعوبة الوصول إلى هذه الأسواق".
ومع بروز هذه التحديات، من البديهي أن توقف شركات الشحن بعض خدماتها أو تعيد تنظيم المسارات، فيما تعمل شركات الملاحة على إيجاد بدائل لإيصال الشحنات إلى وجهاتها النهائية. ومن بين هذه البدائل ميناء خورفكان في الإمارات العربية المتحدة، الواقع على بحر العرب ضمن خليج عمان، والذي يشكل أحد الخيارات السريعة المطروحة حالياً.