مرقص بمناسبة السادس من أيار: صحافة لبنان بخير لكن بيئة العمل بحاجة لإصلاح

في تصريح لـ "نداء الوطن" لمناسبة ذكرى السادس من أيار، رأى وزير الإعلام بول مرقص، أنها "تبقى تذكيرًا دائمًا بأن الصحافة اللبنانية وُلدت من رحم المعاناة، وأن الإعلاميين كانوا وما زالوا يدفعون أثمانًا باهظة في سبيل أداء رسالتهم".

وأسف مرقص لاستمرار هذا الواقع، مشيرًا إلى استشهاد 29 صحافيًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إضافة إلى إصابة عدد آخر أثناء تأدية واجبهم المهني. مذكرًا بأن "الاستهداف المباشر للصحافيين يشكّل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني".

وفي هذا السياق، أوضح أن وزارة الإعلام باشرت سلسلة إجراءات لحماية الصحافيين، شملت إعداد ملف قانوني حول استهدافهم بالتعاون مع وزارة الخارجية ونائب رئيس مجلس الوزراء، بالتوازي مع توثيق الاعتداءات الإسرائيلية وإعداد الشكاوى اللازمة لرفعها أمام الجهات الدولية المختصة. كما شملت التحرّكات، التواصل مع الأمم المتحدة والمقرّرين الدوليين، وإرسال مذكرات احتجاج إلى جهات دولية، بينها "اليونسكو" ومجلس حقوق الإنسان.

وعلى الصعيد القانوني، لفت إلى تعاون مع مجلس نقابة المحامين في بيروت لتدعيم ملف يهدف إلى ملاحقة إسرائيل، مشددًا على أن حماية الصحافيين تُعدّ من القواعد العرفية الملزمة في القانون الدولي الإنساني، ما يفرض على المجتمع الدولي الانتقال من الإدانة اللفظية إلى التحرّك الفعلي.

وكشف أيضًا عن لقاءات مع مسؤولين دوليين من الأمم المتحدة وبعثة الاتحاد الأوروبي و "اليونيفيل"، بهدف حشد الضغط الدولي، وإعادة تفعيل آلية التنسيق الميداني لتسهيل عمل الصحافيين وتأمين سلامتهم، بالتوازي مع طرح الملف داخل مجلس الوزراء واستصدار قرارات داعمة.

ولم يحصر مرقص التحديات بالاعتداءات الخارجية، بل لفت إلى الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها الصحافيون، معتبرًا أن حمايتهم تستوجب أيضًا بيئة داخلية تضمن حرية العمل والكرامة والأمان الاجتماعي.

وفي هذا الإطار، أشار إلى إقرار المرسوم رقم 416 (10 حزيران 2025) الذي ينظم اشتراكات الصحافيين والمصوّرين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بمن فيهم العاملون المستقلون، بما يؤمّن لهم مظلة حماية طال انتظارها ويعزز استقرارهم المهني والاجتماعي.

 

لبنان يتقدم في مؤشر حرية الصحافة العالمي

وعلى الرغم من كل التحديات التي تواجهها الصحافة والصحافيون، رفض مرقص أن يقال بأن دور الصحافة إلى تراجع في لبنان، معتبرًا أن ما يحصل هو "إعادة تموضع" في ظل واقع جديد، حيث لا تزال الصحافة حاضرة في كشف الحقائق والتأثير في الرأي العام، وإن بوسائل مختلفة. ورأى "أن المشكلة تكمن في البيئة التي يعمل ضمنها الإعلام، والتي تحتاج إلى إصلاح شامل"، معتبرًا أن مشروع قانون الإعلام الجديد يشكّل مدخلًا أساسيًا للحل.

وفي سياق متصل، أشار إلى تحسّن ترتيب لبنان في "مؤشر حرية الصحافة العالمي" الصادر عن "مراسلون بلا حدود"، حيث تقدّم من المرتبة 140 إلى 132 عام 2025، ثم إلى 115 في 30 نيسان 2026، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا على الجهود المبذولة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالاعتداءات الإسرائيلية وتأخر إقرار قانون الإعلام.

 

حذار من أي تعطيل لصدور قانون الإعلام الحديث

وعن إعادة مشروع القانون إلى اللجان المشتركة، اعتبر مرقص أن ذلك قد يكون نتيجة تباينات سياسية أو تقنية، محذرًا من إطالة النقاش إلى حدّ التعطيل غير المعلن. وشدد على أن القانون يجب أن يُعامل كأولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.

ولفت إلى أن الصيغة التي خرجت من لجنة الإدارة والعدل تُعدّ متقدمة مقارنة بالتشريعات الحالية، لا سيما لناحية تنظيم الإعلام الرقمي، واستحداث هيئة وطنية مستقلة، وإلغاء العقوبات السالبة للحرية والتوقيف الاحتياطي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى إلغاء محكمة المطبوعات واستبدالها بمحكمة مدنية متخصصة.

وأكد أن إدخال الإعلام الرقمي ضمن إطار قانوني حديث يعكس التحولات في القطاع، مشيرًا إلى أن مقاربة الوزارة تهدف إلى تنظيم هذا الإعلام بما يحمي حريته ويعزز قدرات المؤسسات على مواكبة التطور.

وختم بأن عدم إقرار القانون يعني الإبقاء على منظومة تشريعية قديمة، لا تواكب التحولات، ما يفاقم عدم الاستقرار القانوني ويضعف قدرة المؤسسات الإعلامية على التطور، ويُبقي الصحافيين من دون حماية كافية أو ضمانات لممارسة مهنتهم بحرية وأمان.