مسار المفاوضات مستمر..لا تنازلات لبنانية

دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط معالجة الهذيان الاسرائيلي السياسي والعسكري الذي أصيب به رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو بعد جلسة طويلة، وحامية لمجلس الوزراء، خرج ليعلن رفض وثيقة النقاط التي أقرها مجلس السلام في غزة، وأعلن رفض الانسحاب من جنوب لبنان وسوريا..

وحسبما نقلت القناة 13 الاسرائيلية، فإن ضغطاً أميركياً يمارس على اسرائيل لإغلاق الجبهات الثلاث في غزة ولبنان وايران.

وذكرت القناة أن قائد «سنتكوم» طلب من اسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.

ويراهن لبنان على دور أميركي يسبق الجولة الثامنة مع وصول قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر الى اسرائيل ، بالتوازي مع الحركة الأميركية باتجاه لبنان، لإقناعه بالاستمرار بالتفاوض، وتقديم ما يلزم من وعود من أن عجلة التفاوض ستجد طريقها الى التنفيذ على الأرض.

ووصفت المصادر اللبنانية المفاوضات بأنها كانت شاقة وشهدت أجواء حامية من النقاشات، واعتبرت أن العودة الى المفاوضات مشروطة بوقف النار وتحقيق منطقة تجريبية ثانية في بنت جبيل والخيام، ووقف هدم المنازل وتجريف الأحياء السكنية.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» انه على الرغم من بعض التعقيدات التي تلف المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية فالمسار يستمر وسيحاول الفريق اللبناني المفاوض عدم تقديم أية تنازلات والتوصل الى تثبيت وقف النار والضغط بهدف تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، انما المشكلة تكمن في مماطلة اسرائيل ومحاولاتها فرض قواعد جديدة .

ولفتت المصادر الى ان مواقف الوفد اللبناني جدية وان مقاربة موضوع الأسرى والمفقودين في هذه الجولة قد تؤدي الى توسع النقاش فيها في المراحل اللاحقة لاسيما اذا ما تمت متابعته، وانما في جميع الأحوال فإن الملف لا يزال في بدايته.

وأضافت: الخشية ما تزال قائمة من عدم حصول اي تقدم في المسائل التي طرحها الجانبان.

وعلى هذا الصعيد، بدأت تبرز بشكل رسمي التعقيدات والمطبات امام مفاوضات لبنان والكيان الاسرائيلي، حيث لم تسجل مفاوضات روما في اجتماعاتها الثلاثة الاخيرة اي تقدم ملحوظ لتنفيذ اسرائيل المطلوب منها في اتفاق الاطار، لا سيما على صعيد تحديد مناطق تجريبية جديدة لإنسحاب الاحتلال منها ونشر الجيش اللبناني.

واوضحت مصادر رسمية لـ «اللواء»: ان التقدم الجزئي وغير النهائي الوحيد الذي تم الحديث عنه رسمياً هو تبادل لوائح بأسماء الاسرى اللبنانيين المدنيين المعروفين وعددهم 36 شخصاً من المواطنين الذين خطفتهم قوات الاحتلال الاسرائيلي في توغلاتها بقرى الجنوب خلال وقف اطلاق النار. اما اسرى الحزب والمفقودين منهم فلم تعرف اعدادهم ولا اسماؤهم في الجلسة الاخيرة. بينما قدَّم وفد الكيان الاسرائيلي لوائح بأسماء الطيار المفقود في لبنان رون آراد واسماء نحو 11 يهودياً لبناني الجنسية، الذين تم خطفهم وقتلهم خلال الحرب الاهلية وبعد دخول قوات الحلف الاطلسي الى لبنان إثر الاجتياح الاسرائيلي عام 1982، اي قبل نحو 50 سنة، علماً أن معرفة مكان رفاتهم امر بالغ التعقيد والصعوبة ومن سابع المستحيلات بعد مرور نصف قرن على الحدث.

وتوضح المصادر ان كل ما تحقق في موضوع اطلاق سراح الاسرى هو وعد اسرائيلي بالرد على لبنان حول مصيرهم وامكانية قيام الصليب الاحمر الدولي بزيارتهم، لكن من دون تأكيدات اسرائيلية وضمانة اميركية. لذلك سيبقى لبنان منتظراً وصول الرد الاسرائيلي. علماً ان كيان الاحتلال سبق وحاول مراراً معرفة مكان دفن الطيار اراد، وآخر محاولة كانت الانزال الكبير في منطقة النبي شيث بالبقاع، حيث اعتقد الاحتلال ان رفاته موجودة في احدى المقابر..لكن قوة الكوماندوس الاسرائيلي لم تعثر على شيء بعد حفر اكثر من مكان.

ولكن المصادر الرسمية اكدت انه لا يمكن القول ان المفاوضات فشلت نظرا لبدء البحث بمصير الاسرى وتثبيت الحدود البرية اللبنانية مع فلسطين المحتلة. كما لا يمكن القول انها نجحت بنسبة معقولة كما يريد لبنان لا سيما في ما خصّ تحديد مناطق تجريبية جديدة، بمعنى انه يمكن القول ان الذي حصل في الجلسة الاخيرة كان بنسبة «نصّ – نصّ».. لكن لبنان يتشدد ويتمسّك بتحقيق تقدّم في وقف شامل لإطلاق النار على كامل الأراضي، ووقف عمليات هدم المنازل والاراضي الزراعية، وتوسعة المناطق التجريبية تحديدًا في بنت جبيل والخيام قبل العودة الى جولة المفاوضات المقبلة في شهر ايلول والتي لم يتم تحديد تاريخها بدقة.

ولهذه الاسباب، أفاد مصدر رسمي لبناني لقناة «العربية - الحدث»: بأن لبنان يدرس بتأنٍ الخطوات التي سيتخذها تجاه الجولة المقبلة من مفاوضات روما، في ضوء التطورات الأخيرة المرتبطة بالحدود الجنوبية. ونتريث بإعطاء جواب بشأن مشاركتنا بالمفاوضات بانتظار نتيجة اتصالاتنا.

وأشار المصدر إلى أن نشر إسرائيل خريطة تتضمن ما وصف بأنه ضمّ لأراضٍ من جنوب لبنان يمثل انتهاكاً مرفوضاً، كاشفاً أن رئيس الجمهورية جوزاف عون وجّه إلى التحرك على المستويين الأميركي والأممي لمتابعة قضية ضم إسرائيل أراضٍ لبنانية عبر نشر هذه الخريطة.

وأوضح المصدر أن احتمال ضم إسرائيل أراضي من جنوب لبنان أُضيف إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة، مؤكداً في المقابل أن لبنان متمسك بمطالبه الأساسية الثلاثة، وهي وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المنطقة التجريبية، ووقف عمليات هدم المنازل.

وقد نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية على صفحتها، خريطة زعمت أنها تتضمن إحصاءات حول نسب سوء التغذية لدى الأطفال في الشرق الاوسط، إلا أن الخريطة أثارت موجة استنكار بعدما ظهرت فيها الأراضي اللبنانية من دون الجنوب، في خطوة اعتُبرت تضميناً للجنوب اللبناني ضمن الأراضي التي تظهر على الخريطة باعتبارها تابعة لإسرائيل.

وتحدثت معلومات عن أن وزارة الخارجية الاسرائيلية حذفت الخارطة المتعلقة بضم أراضٍ لبنانية عن الخارطة باللغة الإنلكيزية، لكنها أبقت عليها باللغة العربية.