المصدر: النهار
الكاتب: عبير عقيقي
الجمعة 20 آذار 2026 09:11:52
مع تصاعد الأعمال الدرامية التي تلامس قضايا حسّاسة في المجتمع، جاء مسلسل "بالحرام" ليطرح موضوعاً اجتماعياً بالغ الخطورة، مرتكزاً على قضيّة استغلال القاصرين وما يحيط بها من صمت وخوف وتعقيدات.
وقد اختتم العمل حلقته الأخيرة برسالة مؤلمة مفادها أنّ الخطر لا يكون دائماً واضحاً، وقد يختبئ خلف وجوه مألوفة ومظاهر خادعة، في دعوة صريحة إلى اليقظة، والتأكيد أنّ الجريمة لا تكمن فقط في الفعل، بل أيضاً في السكوت عنه.
هذا الطرح يفتح الباب أمام تساؤلات ملحّة حول دور الأهل في حماية أطفالهم، لا فقط عبر المراقبة، بل من خلال بناء علاقة قائمة على الثقة والأمان. فكيف يمكن تربية الأطفال ليعبّروا عمّا يمرّون به دون خوف؟ وهل هناك مؤشرات سلوكية قد تكشف معاناة الطفل حتى وإن التزم الصمت؟
في هذا السياق، كان لنا حديث خاص مع المعالجة النفسية ريهام منذر، التي تضيء على هذه الجوانب الحسّاسة، وتقدّم إرشادات عملية تساعد الأهل على الوقاية والاكتشاف المبكر.
الثقة تبدأ من المنزل
تؤكّد منذر أنّ الأساس يبدأ ببناء علاقة قائمة على الحوار المنظّم والثقة، مشدّدةً على أنّ هذه العلاقة لا تُبنى في لحظة، بل تُؤسَّس منذ البداية. وتوضح أنّ غياب التواصل الصحي، أو سيطرة اللوم والانتقاد والوعظ المبالغ فيه، إلى جانب إشعار الطفل بالذنب أو الاستهزاء بمشاعره، كلّها عوامل تُضعف العلاقة وتمنع الأبناء من البوح.
وتضيف أنّ الهدف هو أن يشعر الطفل بأنّ أهله مصدر أمان، بحيث يعلم أنّه لن يُكذَّب أو يُلام أو يُنتقد إذا تحدّث. لذلك، لا يمكن انتظار لحظة الأزمة لطلب الصراحة، بل يجب البدء منذ الآن ببناء هذا الأمان النفسي. وتشير إلى أنّه حتى في مرحلة المراهقة، لا يزال بالإمكان إصلاح العلاقة، شرط اعتماد الحوار الهادئ والابتعاد عن الصراخ والانفعالات، والسعي إلى حلول مشتركة تحترم جميع الأطراف.
وتلفت منذر إلى أنّ تلبية حاجة الأبناء للحب والتقدير داخل الأسرة تُغنيهم عن البحث عنها خارجها، وهو ما يقلّل من احتمال وقوعهم في علاقات مؤذية. وعندما يشعر الطفل بالاكتفاء العاطفي، يصبح أكثر استعداداً للعودة إلى أهله وإخبارهم عند التعرّض لأي موقف صعب.
أساليب تربوية تعزّز أو تضعف ثقة الطفل
تشير منذر إلى أنّ استخدام العبارات التي تبدأ بـ"أنت" مثل: "أنت لا تسمع"، "أنت مهمل"، أو "كم مرّة قلت لك"، يُضعف العلاقة ويُشعر الطفل بالهجوم الدائم. وتشدّد على أنّه لا يمكن الجمع بين هذا الأسلوب وبين توقّع مصارحة الطفل لوالديه.
وتوضح أنّ البديل يكمن في اعتماد أساليب أكثر هدوءاً واحتراماً، والابتعاد عن اللوم والتكرار والعبارات السلبية. فاختيار هذا النهج يسهم في بناء علاقة صحّية تحمي الطفل بشكل مباشر وغير مباشر، بينما الاستمرار في الأسلوب السلبي يحمّل الأهل مسؤولية نتائجه.
علامات قد تشير إلى تعرّض الطفل لمشكلة
توضح منذر أنّ هناك مؤشرات سلوكية قد تدلّ على وجود أمر مقلق، حتى لو لم يصرّح الطفل به، منها:
الانزواء والابتعاد عن العائلة
تراجع التواصل والتفاعل مع الأهل
ازدياد الغموض في السلوك
التوقّف عن مشاركة تفاصيل الحياة اليومية
نصائح للأهل: كيفية التصرّف عند مصارحة الطفل؟
تؤكّد منذر أنّ الخطوة الأولى هي الاستماع للطفل وفهم ما حدث من دون إصدار أحكام. ثم التفكير معه بهدوء في نقطتين أساسيتين:
كيف يمكن ألّا يتكرّر ما حصل؟
كيف يمكن معالجة الأمر والتعامل معه بطريقة صحيحة؟
وفي وقتٍ نجحت فيه الدراما في كسر جزء من الصمت وفتح هذا الملفّ الحسّاس أمام الرأي العام، يبقى السؤال الأهمّ: هل يكفي الوعي الفردي داخل العائلة لمواجهة هذه القضايا، أم تمتدّ المسؤولية لتشمل المدرسة، والإعلام والقوانين؟