المصدر: إرم نيوز
الأحد 8 شباط 2026 12:58:45
أكدت مصادر مطلعة في البيت الأبيض وأخرى دبلوماسية، أن وضعية التفاوض الحالية بين واشنطن وطهران، لا تعني أبدًا تراجع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية لأهداف تحددها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إيران.
وقالت المصادر في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن المعيار الأول في عدم توجيه ضربة عسكرية الفترة القادمة، نوايا الإيرانيين في عقد اتفاق، لافتين إلى أن ترامب لن يعتمد على المفاوضات فقط ويبعد الحل العسكري إلا عندما يجد تماشي إيراني مع الجهود التي يعمل عليها، للوصول إلى تفاوض جاد.
وبينوا أن إدارة الرئيس الأمريكي تضع جدولًا زمنيًّا تدريجيًّا للعقوبات ولا تتعامل معها على أنها ممارسة للضغط العالي خلال التفاوض فقط، ولكنه أيضًا نوع من فرض الخناق على عدة مستويات سواء على أجهزة النظام الاقتصادية والعسكرية، وفي الوقت ذاته، على الدول التي تتعامل مع طهران بشكل علني أو خفي، خاصة في صفقات نفطية، تدعم الحرس الثوري.
ومع محادثات مسقط، وقع دونالد ترامب على أمر تنفيذي يقضي بفرض رسوم جمركية ثانوية على أي دولة تستورد سلعًا من إيران، في وقت علق فيه نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت قائلًا : "بدلًا من الاستثمار في رفاهية الشعب والبنية التحتية المتهالكة، يواصل النظام الإيراني تمويل أنشطة زعزعة الاستقرار في أنحاء العالم وتصعيد قمعه داخل البلاد".
ويقول مصدر مطلع بالبيت الأبيض، إن استمرار فرض العقوبات على إيران خلال مرحلة المباحثات هدفه التعجيل بإثبات الموقف والألتزام به بشأن التفاوض، وتأكيد من واشنطن بعدم السماح بأي هامش مراوغة.
وأفاد المصدر لـ"إرم نيوز"، بأن "تنويع أشكال العقوبات غرضه إدراك طهران خطورة الحالة هذه المرة، وأن المحادثات لن يسمح فيها ما كانت تعمل عليه في جولات سابقة، وأهمية التوصل إلى مسار نحو إبرام اتفاق حقيقي يستفيد منه الجميع ويسهم في صنع السلام".
وبين المصدر، أن "حالة التفاوض والإمساك بمحاضر المحادثات ومراجعة الإدارات في واشنطن وطهران فيها، لا يعني أبدًا تراجع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية لأهداف تحددها الإدارة الأمريكية والمعيار الأول في عدم حدوث ذلك، نية الإيرانيين في عقد اتفاق".
وبحسب المصدر المطلع، فإن التجهيزات العسكرية والآليات موجودة، وفي الوقت ذاته، الرئيس ترامب لن يعتمد على المفاوضات فقط ويبعد الحل العسكري إلا عندما يجد هناك تماشيًا مع الجهود التي يعمل عليها، للوصول إلى تفاوض جاد.
وأردف المصدر:"الأيام القادمة ستحدد بشكل كبير الخطوة القادمة ومدى توفر جانب من الثقة في إحراز نتائج مع الإيرانيين، والرئيس ترامب ينتظر ذلك كثيرًا، لأنه لا يريد سوى تفاوض طبيعي لا يُعرّض إسرائيل للخطر، ويمنع إنزلاق الشرق الأوسط إلى الهاوية".
فيما يؤكد دبلوماسي مطلع في فيينا على المحادثات بين واشنطن وطهران، أن إيران دخلت المحادثات بوضع القسم الأكبر من التفاوض على البرنامج النووي وأن يكون هذا الملف هو صاحب الثقل من الرسائل والتباحث.
وأضاف المصدر الدبلوماسي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "الغرض من ذلك ليس تثبيت أوضاع فنية أو تقنية تخص الملف النووي والتخصيب ولكن في إطار السباق نحو المزاحمة على ممارسة الضغوط التفاوضية".
وأرجع المصدر الدبلوماسي، رغبة طهران في اتباع مثل هذا النهج، إلى العمل في الذهاب إلى أطول طريق للتفاوض عبر التفاصيل المتقاطعة التي ترهق أي فريق تتباحث معه ولا سيما أن أي اتفاق يحتاج الوقوف على التفاصيل كافة وبشكل مرحلي أما الجانب الإيراني فيريد من "تفريع" التفاصيل، أن تكون المباحثات عبارة عن "دائرة مفرغة".
فرض الخناق على عدة مستويات
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن "إدارة الرئيس الأمريكي تضع جدولًا زمنيًّا تدريجيًّا للعقوبات، ولا تتعامل معها على أنها ممارسة للضغط العالي خلال التفاوض فقط ولكنه أيضًا نوع من فرض الخناق على عدة مستويات سواء على أجهزة النظام الاقتصادية والعسكرية، وفي الوقت ذاته، على الدول التي تتعامل مع طهران بشكل علني أو خفي، في صفقات نفطية تدعم الحرس الثوري".
وبحسب مراقبين، فإن تأثير سياسة فرض العقوبات خلال التفاوض يمكن قراءته من خلال عدة سيناريوهات، يتمثل الأول في أن الضغط الناتج عن ذلك، يؤدي إلى رفع الكلفة على إيران بما يدفعها إلى القبول باتفاق مرحلي أو شامل لتخفيف الضغوط والوصول إلي اتفاق، ولكن بشروط أمريكية شديدة القسوة.
أما السيناريو الآخر، وفق مراقبين، فهو انهيار الثقة، حيث تُفسَّر العقوبات دائمًا أثناء التفاوض على أنها عداء؛ ما يدفع إيران إلى رفض تقديم تنازلات إستراتيجية، وينتهي الأمر بفشل المفاوضات والدخول في مسار من التصعيد المتبادل.
إيران وخيار التصعيد النووي
ويرى مراقبون، أن حسابات واشنطن الإستراتيجية، في استمرار العقوبات خلال المحادثات، غرضها الحفاظ على أوراق ضغط قوية خلال التفاوض، ومنع إيران من استغلال أي تخفيف مؤقت للعقوبات لتعزيز قدراتها النووية أو الإقليمية، إضافة إلى طمأنة الحلفاء الإقليميين بأن الولايات المتحدة، لا تقدم تنازلات مجانية.
لكن في الوقت ذاته، تواجه هذه السياسة وفق خبراء مخاطرة حقيقية منها أن الضغط المفرط قد يدفع إيران نحو التصعيد النووي، أو إلى التوجه بشكل أعمق نحو الصين وروسيا لتخفيف الأعباء الاقتصادية وتقليص تأثير العقوبات الغربية.
وفي هذا السياق، يرى الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور طلعت سلامة، أن "لجوء الولايات المتحدة إلى العقوبات الثانوية وغيرها من أدوات الضغط الاقتصادي قبل وأثناء التفاوض مع إيران يخلق معادلة معقدة، تجمع بين ممارسة ضغط تفاوضي، وأيضًا تقويض فرص التوصل إلى اتفاق".
واعتبر سلامة، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "تأثيرات هذا الضغط يمكن قراءتها من بضع زوايا، حيث يتمثل أحد أبرز أبعاده في العقوبات الثانوية التي لا تستهدف إيران فقط، بل تمتد أيضًا إلى الدول الشريكة معها؛ ما يؤدي عمليًّا إلى عزل إيران عن النظام المالي العالمي".
وأشار سلامة إلى أن "هذه العقوبات أسهمت في تراجع صادرات النفط، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الضغوط الداخلية على الحكومة، وتدفع إيران إلى أحد مسارين: إمّا الجلوس إلى طاولة التفاوض بهدف تخفيف العبء الاقتصادي، وإمّا إبداء مرونة تكتيكية في بعض الملفات".
رسائل سياسية سلبية
وفي المقابل، حذر سلامة من أن "هذا التعنت قد يؤدي إلى تشدد داخلي من قبل التيار المحافظ، الذي يرى أن واشنطن لا تتفاوض بحسن نية؛ ما يقلص هامش المناورة لدى القيادة الإيرانية أمام الرأي العام الداخلي، خاصة أن الرسائل السياسية السلبية التي تُبعث أثناء التفاوض تمثل عاملًا بالغ الخطورة".
واستكمل أنه "عندما تفرض واشنطن عقوبات جديدة خلال سير المباحثات، فإن الرسالة إلى طهران هي أن الولايات المتحدة تستخدم التفاوض كأداة ضغط وليس كمسار للتسوية، أي أن الاتفاق المحتمل قد يكون مؤقتًا وقابلًا للانهيار بقرار أمريكي لاحق، وهو ما يخلق أزمة ثقة عميقة بين الطرفين".
ولفت إلى أن "هناك سوابق تاريخية في المفاوضات السابقة، حيث انتهى الأمر في يونيو الماضي إلى عمل عسكري نفذته واشنطن عبر ضرب منشآت نووية؛ ما عمّق أزمة الثقة وأدى إلى تشكيك إيراني واسع في جدوى أي اتفاق طويل الأمد، فضلًا عن إضعاف التيار البراغماتي داخل إيران".
وبيّن أن "استمرار العقوبات أثناء التفاوض يسهم في تقوية موقف المتشددين التي ترفضون تقديم أي تنازلات، ويضعف الأصوات التي تدعو إلى التقارب مع الغرب، كما يحوّل التفاوض من فرصة اقتصادية محتملة إلى مخاطرة سياسية داخلية".