مصادر مالية فرنسية تربط اتفاق لبنان مع صندوق النقد ومؤتمر الإعمار بالتمديد سنتين للمجلس النيابي

وصفت مصادر مالية فرنسية لـ"النهار" أداء الرئيس اللبناني جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام  الاقتصادي والمالي في لبنان بأنه يشهد تقدماٌ مضيفة كلمة "بحذر ". واعتبرت أن تأييد الرئيسين إجراءات وزير المال تعويض كلفة الإجراءات الإصلاحية بزيادة الرواتب مؤشر إيجابي باتجاه صندوق النقد الدولي.

وقدرت المصادر كلفة تحمل هذه الإجراءات بنحو 780مليون دولار سيتم تحصيلها بزيادة الضريبة على القيمة المضافة نقطة واحدة ورفع الرسوم على البنزين وعلى الحاويات، وقالت إنه صحيح أن ذلك أدى إلى استياء شعبي، وهذا منطقي، لكن الحكومة مصرة على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وذلك في تاريخ قريب من  15 نيسان/أبريل خلال انعقاد جمعيات الصندوق في الربيع، على الأقل على مستوى staff level agreement وهو اتفاق يتم على مستوى خبراء صندوق النقد الدولي وليس اتفاق على برنامج مع الصندوق الذي هو أكمل ويتطلب موافقة مجلس إدارة الصندوق. لكن اتفاقاً على مستوى staff level  هو نوع من ضمانة بوصول البلد إلى اتفاق  على برنامج مع صندوق النقد الدولي، لانه إذا حصل البلد على اتفاق على صعيد staff  من المستبعد جداً ألا يحصل على موافقة مجلس الإدارة على برنامج مع صندوق النقد .

 وأوضحت المصادر أنه لم ينجز كل شيء بعد، بل إن الوضع ما زال بعيداً عن ذلك في لبنان، لأن مسار المالية العامة ما زال بحاجة إلى استكمال، لكن هناك فرصة معقولة للتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء خلال النصف الثاني من العام. ومن شأن اتفاق بين لبنان وصندوق النقد الدولي أن يوفر ما بين 3 و5 مليارات دولار تقريباً. والأهم من ذلك أن الاتفاق سيفتح الطريق أمام مؤتمر إعادة الإعمار الذي يمكنه بدوره أن يوفر في أدنى مستوى 8 مليارات دولار وفي أقصاه 12 إلى 13 مليار  دولار . إما عن الوقت الذي يحتاجه لبنان للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد فقالت المصادر إن هناك عاملاً مجهولاً للجميع وهو موعد الانتخابات التشريعية في لبنان الذي يبدو أنه مازال غير معروف، وهذه مشكلة. فإذا وصل لبنان إلى اتفاق على مستوى الخبراء لن يبقى سوى عقبة واحدة وهي مناقشة البرلمان وتصويته على مشروع قانون الفجوة المالية Gap Law قبل الانتخابات أما إذا تم تأجيل الانتخابات لسنة واحدة مثلا فالأمر سيكون مختلفاً وسيكون لدى البرلمان الوقت اللازم للمناقشة والتعديل والتصويت على قانون الفجوة المالية.

ويرى العديد من الأوساط الخارجية المالية والسياسية، ومنها السعودية وأميركا، أن من الأفضل أن تؤجل الانتخابات. فالأوساط المالية ترى أنه إذا كانت هناك انتخابات تشريعية في 15 أيار/مايو لن يكون هناك وقت لمناقشة قانون الفجوة المالية ولا أحد يعرف ماذا يحصل بعد الانتخابات التشريعية سوى أن هناك مراهنة دولية على أن نواف سلام سيبقى رئيس حكومة، وهذا بحسب المصادر تمن سعودي .وإذا تم تأجيل الانتخابات إلى أيار  2027 يكون أمام البرلمان وقت لمناقشة قانون الفجوة المالية بعد اتفاق مع الصندوق على مستوى الخبراء للتوصل إلى اتفاق كامل على برنامج مع الصندوق.

وعن حصول الجيش اللبناني على مساعدات مالية قالت المصادر إن ذلك سيظهر في الاجتماع التحضيري في القاهرة يوم 24شباط/فبراير. وتوقعت اأن تستمر الولايات المتحدة في دعم الجيش وقطر أيضاً وغيرهما من الدول، لكنها رأت انه كان على قائد الجيش أن يحدد الخطة الثانية من حصر السلاح إلى ستة أشهر لإعطائها مصداقية، لكن في النهاية حجة من سيطالب الدول المتحفظة بتقديم الدعم للجيش اللبناني هي أنه إذا أردتم أن يقوم الجيش اللبناني بسحب السلاح من "حزب الله" فلا يمكن إلا أن تقدموا له الدعم للقيام بذلك، وفي المقابل على قائد الجيش أن يقدم خطة باحتياجات الجيش التي ما زالت مبهمة، وأن يتمكن من وضع مهلة زمنية من ستة أشهر لحصر السلاح تكون أكثر مصداقية من الفترة المبهمة التي قدمها.