مطار بيروت "خط أحمر": الدولة تصفع حزب الله وتفشل مخطط التجييش!

تُعزى التطورات الأخيرة في المشهد الأمني اللبناني إلى مرحلة بالغة الدقة والحساسية، تتجلى في تراجع ملحوظ في القدرات التنظيمية والعملياتية الميدانية للحزب، وهو ما دفع قيادة الحزب إلى الاعتماد المباشر على الأهالي والبيئة الحاضنة لتنفيذ مهام ذات طابع أمني. هذا التحول الاستراتيجي في الأسلوب لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج مباشر لانكشاف أمني غير مسبوق، وعجز واضح عن فرض النفوذ التقليدي وقواعد اللعبة القديمة، لا سيما في مرافق سيادية حيوية مثل مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث تخضع المنظومة برمتها لرقابة أمنية مشددة تفرضها الأجهزة الرسمية للدولة اللبنانية.

وتكشف معلومات خاصة بـ”صوت بيروت انترناشيونال”، عن محاولات حثيثة جرت في كواليس القرار السياسي والأمني لتجييش القاعدة الشعبية ودفعها نحو التمركز في محيط المطار، تحت غطاء ظاهري يتمثل في المطالبة باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت وطهران. وراء هذا العنوان المعلن، كانت تكمن غاية أعمق تتمثل في خلق عنوان شعبي جديد لاختبار قدرة الحزب على العودة الفاعلة إلى الشارع واستعراض الحضور الميداني. غير أن هذه المحاولات اصطدمت بواقع مغاير تماماً، فقد قوبلت بفشل لافت على مستوى الاستجابة الشعبية، إذ أظهرت القاعدة الحاضنة بروداً وعدم تجاوب مع دعوات التحشيد، بالتوازي مع حزم واضح وحاسم من قبل الأجهزة الأمنية الرسمية التي وجهت رسائل لا تقبل التأويل بأن المطار يمثل خطاً أحمر سيادياً وأمنياً لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال.

من الناحية الجوهرية، تشير المصادر المتابعة للملف إلى أن ظاهر الأزمة يتلخص في مسألة حركة الطيران والرحلات الخارجية، بينما يكمن المضمون الحقيقي في محاولة التسلل مجدداً إلى حرم المطار بطرق ملتوية وغير مباشرة. وتهدف هذه التحركات إلى إعادة فتح نوافذ حيوية للتهريب قادمة من إيران، بما يضمن الالتفاف على منظومة العقوبات الدولية والمحلية المفروضة. إلا أن هذه المحاولات بائت بالفشل وباتت مكشوفة تماماً أمام الرصد الأمني والسياسي، ولم يعد ممكناً تمريرها في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية التي تفرض سيادة القانون وتمنع تحويل المرافق الحيوية إلى ساحات نفوذ خارجة عن سلطة الدولة.