المصدر: وكالات
الأحد 30 تشرين الثاني 2025 14:20:38
لم يعد التساؤل اليوم في إسرائيل، ما إذا كان التصعيد سيقع، بل كيف ومتى. وهو ما أشار إليه الكاتب يائير مارتون، في تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها لبنان وجنوبه، وفيما تتجه الأنظار في إسرائيل بثبات نحو الجبهة الشمالية، واعتقاد الأمنيين والمستوطنين في إسرائيل أن هذا الهدوء الظاهر يخفي وراءه واقعاً أكثر خطورة. وذلك تبعاً لأكثر من عامل، أولاً احتمالية رد حزب الله على اغتيال القائد في حزب الله هيثم الطبطبائي وهو ما أشار إليه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم عندما قال "لنا الحق بالرد على الاغتيال ونحن من نحدد توقيت ذلك"، وثانياّ مع تزايد المؤشرات لدى إسرائيل عن إعادة بناء قدرات حزب الله بعد الضربات التي تلقّاها. وهو ما يؤدي إلى تعاظم القلق الإسرائيلي من احتمال انفجار واسع.
وبالعودة إلى تقرير صحيفة "معاريف"، يشير كاتب المقال إلى أن "الجنوب اللبناني يشهد عملية إعادة ترميم ممنهجة لدى حزب الله، تشمل قدراته العسكرية والتنظيمية واللوجستية".
ويتابع: "في إسرائيل، اعتُبر لسنوات أنّ "الجبهة الجنوبية" هي المعيار الأساسي لاندلاع حرب واسعة، غير أنّ تركيز المؤسستين الأمنية والعسكرية تبدّل كليًا نحو الشمال، حيث تتعامل الأجهزة مع واقع يُظهر أنّ الحزب لم يُهزم أو يتراجع كما كان يُروّج، بل إنه يعيد بناء قوته بوتيرة ثابتة، مستفيدًا من الدعم الإيراني والبنى العسكرية التي ما تزال قائمة في مناطق جنوب لبنان".
لا علامات انهيار
ويشير التقرير إلى أنّ حزب الله، ورغم خسائره، لا يظهر علامات الانهيار، بل هو يرمّم قدراته من خلال خطوط إمداد من سوريا، ومساعدات تقنية ولوجستية إيرانية، بالإضافة إلى تطوير مستمر لترسانته الصاروخية وقدراته الاستخبارية، بما يسمح له بخوض مواجهة طويلة الأمد إن فُرضت عليه.
في المقابل، تعتمد إسرائيل سياسة "العمليات الدقيقة"، التي تشمل ضربات مركّزة واغتيالات موضعية ومنع بناء بنى عسكرية جديدة، مع الحرص على إبقاء المواجهة تحت سقف حرب شاملة، لما قد تسببه الأخيرة من أضرار كبيرة في الجبهة الداخلية والاقتصاد والبنية التحتية.
لكن هذه المقاربة، بحسب التقرير، تُتيح لحزب الله الوقت لإعادة بناء نفسه، وفهم أساليب العمل الإسرائيلية، وتحضير ردّه المناسب في اللحظة التي يعتبرها ملائمة.
ويشدّد الكاتب على أنّ الحزب لا يسعى بالضرورة إلى حرب الآن، إذ تقبع لبنان تحت انهيار اقتصادي واجتماعي عميق يجعل أي مواجهة واسعة سيفًا ذا حدّين بالنسبة إليه، خشية تحميله مسؤولية تدهور إضافي للوضع الداخلي، كما أنّ قدرة سوريا على دعمه محدود وتخضع لحسابات معقّدة.
غير أنّ العامل الحاسم يبقى القرار الإيراني. فطهران قد ترى في "الجبهة الشمالية" ورقة ضغط مثالية ضد إسرائيل والغرب، بعيدًا عن أراضيها، ما يجعل حزب الله ملزمًا بالتحرك حين يُطلب منه ذلك.
أثمان باهظة
ويوضح التقرير أنّ إسرائيل تدرك بدورها أنّ حربًا شاملة في الشمال ستكلفها أثمانًا باهظة، فيما تشير تقديراتها إلى أنّ الحزب يواصل دفن صواريخه تحت مناطق مدنية ويبني شبكات تحت الأرض، ما تعتبره تل أبيب "خطًا أحمر" لا يمكن التساهل معه.
ومع ذلك، يبقى الوضع هشًا، إذ قد تؤدي أي عملية نوعية — مثل اغتيال قائد بارز أو ضربة تصيب منطقة حسّاسة — إلى انزلاق تدريجي نحو جولة واسعة من المواجهة.
ويخلص التقرير إلى أنّ السؤال الأخطر اليوم هو: من الطرف الذي لن يستطيع الاستمرار في سياسة ضبط النفس؟ هل هي إسرائيل، أم حزب الله، أم إيران التي قد تُفضّل حربًا بعيدة ألفَي كيلومتر عن حدودها بدل مواجهة مباشرة مع الغرب؟
وبين تقاطع هذه المصالح المتضاربة، يرى محللون إسرائيليون أنّ الحرب المقبلة ليست احتمالًا نظريًا، بل هي سيناريو معلّق بانتظار الشرارة المناسبة.