"معركة الجنوب" على طاولة فلوريدا.. هل تقلب المفاوضات معادلة لبنان؟

تستعد بيروت لتقديم مطالب أمنية محددة خلال الاجتماع العسكري اللبناني الإسرائيلي المرتقب في فلوريدا، الثلاثاء المقبل، تشمل وقف الغارات على القرى الجنوبية، وتحديد جدول للانسحاب الإسرائيلي، وتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وسط مساعٍ أميركية للتوصل إلى ترتيبات متبادلة تربط انسحاب القوات الإسرائيلية بإجراءات قابلة للتحقق بشأن إزالة المواقع العسكرية التابعة لميليشيات حزب الله.

وتأتي التحضيرات عقب إعلان الرئيس اللبناني جوزاف عون، السبت، أن الوفد العسكري المشارك في اجتماع تامبا يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول سيحمل مطالب لبنان للتوصل إلى نتائج تتوافق مع الاتفاق الإطاري الذي رعته واشنطن في يونيو/حزيران الماضي.

وتقول مصادر سياسية لبنانية مطلعة على الاتصالات بين الرئاسة وقيادة الجيش لـ"إرم نيوز"، إن التوجيهات اللبنانية للاجتماع تركز على تثبيت وقف العمليات الجوية وأعمال التجريف في القرى الحدودية، مع تحديد المواقع التي يمكن للجيش اللبناني تسلم مسؤوليتها خلال المرحلة المقبلة.

وتشمل المطالب اعتماد إجراءات متزامنة للانسحاب والانتشار، وتوثيق المواقع التي تسلمها القوات الإسرائيلية للجيش اللبناني، إلى جانب وضع آلية لمعالجة الانتهاكات الأمنية تحول دون استئناف الغارات على المناطق التي تستكمل فيها المؤسسات الرسمية انتشارها.

بيروت تطلب ضمانات ميدانية
تستند المطالب اللبنانية إلى تعثر تنفيذ بعض الترتيبات الأمنية السابقة، خصوصًا في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، التي شملتها خطوات تجريبية لتوسيع انتشار الجيش وإزالة المواقع المسلحة، بالتنسيق مع الجانب الأمريكي.

وتوضح المصادر اللبنانية أن الرئاسة تريد نقل نتائج هذه التجربة إلى مرحلة تنفيذية أوسع، مع التركيز على المناطق المتصلة بمواقع الوجود الإسرائيلي، وتأمين الطرق والمنازل المتضررة قبل السماح بعودة السكان بصورة منتظمة.

وتشمل الملفات المطروحة معالجة استمرار العمليات الإسرائيلية في محيط البلدات الجنوبية، وتحديد المسؤوليات عن حماية الوحدات العسكرية اللبنانية أثناء تسلم المواقع، وتوفير الضمانات المتعلقة بحرية حركة القوات الرسمية.

وتتمسك بيروت بأن يكون الجيش الجهة الوحيدة المسؤولة عن التحقق الأمني وتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالسلاح، مع استمرار التنسيق الأمريكي لمعالجة الاعتراضات الإسرائيلية، خصوصًا في المناطق التي تتطلب عمليات تفتيش وإزالة معدات عسكرية.

واشنطن تربط الانسحاب بالتحقق
في المقابل، يفيد مصدر عسكري أميركي مطلع على ترتيبات الاجتماع في القيادة المركزية الأميركية لـ"إرم نيوز"، بأن المناقشات ستتناول تحديد معايير عملية للتحقق من انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني، وربط كل مرحلة بتقارير ميدانية تتناول إزالة منشآت ميليشيات حزب الله ومنع إعادة استخدامها.

وتشمل التصورات الأمريكية اعتماد تقارير دورية عن المواقع التي تسلمتها القوات اللبنانية، وتحديد المسؤوليات عند وقوع خروقات، مع بحث تشكيل لجنة فنية للتحقق يمكن أن تضم ممثلين عن دول أخرى إلى جانب الولايات المتحدة.

وتركز المراجعات العسكرية على المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، مع دراسة توسيع الإجراءات التجريبية تبعًا لنتائج الانتشار السابق، ومدى قدرة القوات اللبنانية على ضبط المواقع ومنع عودة عناصر حزب الله ومعداته العسكرية إليها.

وتضع واشنطن ملف السلاح ضمن الالتزامات الأساسية للاتفاق، بعدما طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الرئيس جوزاف عون، الخميس، بمواصلة مصادرة الأسلحة غير الشرعية وعدم إعادة شحنة المتفجرات المضبوطة إلى حزب الله.

وتبحث الجهات الأمريكية إمكان اعتماد جدول متدرج للانسحاب الإسرائيلي، يرتبط باستكمال التحقق من المواقع المحددة، مع إبقاء معالجة الخلافات الأمنية عبر قنوات التنسيق العسكري بعيدًا عن القرارات الميدانية المنفردة.

حزب الله يعقّد التنفيذ
وتأتي المفاوضات وسط خلاف بين الحكومة اللبنانية وحزب الله بشأن تنفيذ قرار حصر السلاح، بعد اعتراف النائب حسن فضل الله بملكية الحزب لشحنة متفجرات صادرتها السلطات الأمنية، ومطالبته باستعادتها والإفراج عن الموقوفين.

وتعزز القضية المطالب الأمريكية بإثبات قدرة المؤسسات اللبنانية على ضبط حركة الأسلحة والذخائر، خصوصًا مع استمرار احتفاظ حزب الله بقدرات عسكرية مستقلة وارتباطه بإيران، رغم القرارات الحكومية المتعلقة بحظر أنشطته العسكرية.

وتواجه السلطات اللبنانية في المقابل استمرار الضربات الإسرائيلية وأعمال التدمير في الجنوب؛ ما يعرقل إعادة السكان وانتشار المؤسسات الرسمية، ويمنح الحزب مبررًا سياسيًّا للاستمرار في رفض التخلي عن سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي.

وكان عون بحث هذه الملفات مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، مؤكدًا تمسك لبنان باستمرار الحضور الدولي في الجنوب، مع اقتراب انتهاء مهمة اليونيفيل.

وتكتسب جولة فلوريدا أهمية إضافية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط توقعات بأن تركز المباحثات الحالية على الإجراءات العسكرية القابلة للتنفيذ، وتأجيل القضايا السياسية الأوسع.

وتسعى بيروت إلى الحصول على التزامات واضحة بوقف الغارات وتحديد مواقع الانسحاب، فيما تركز واشنطن على ضمان انتشار الجيش اللبناني ومنع عودة حزب الله إلى المواقع التي تتسلمها الدولة، لتبقى نتائج الاجتماع مرتبطة بالاتفاق على جدول تنفيذي وآلية تحقق تقبلها الأطراف المعنية.