مفاوضات على حافة الانفجار.. هل تُفخخ الشروط المتضاربة مسار إسلام آباد؟

تنطلق غدا في إسلام آباد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل هدنة هشة وبيئة إقليمية مشتعلة، ما يجعلها أقرب إلى اختبار إرادات منه إلى مسار تسوية مستقر.

فالتقديرات الصادرة عن مراكز أبحاث غربية وصحافة دولية تشير إلى أن هذه الجولة تبدأ من أرضية متصدعة، حيث تتقاطع الشروط المتعارضة مع ضغوط عسكرية مستمرة، ما يرفع احتمالات التعثر.

شروط متضاربة وفجوة يصعب ردمها
تدخل واشنطن المحادثات بسقف مرتفع يشمل وقف التخصيب النووي، وضبط برنامج الصواريخ، وتقليص نفوذ إيران الإقليمي، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات. في المقابل، تتمسك طهران برفع العقوبات أولًا والاعتراف بحقها النووي.

وتشير تحليلات منصة "ريسبونسيبل ستيت كرافت" (Responsible Statecraft) الأمريكية، إلى أن الطرفين يقدمان نفسيهما بوصفهما خرجا من الحرب بمكاسب، ويتمسكان بالتفاوض وفق شروطهما، ما يجعل أي تقارب سريع محدود الاحتمال. مضيفا أن هذا التباين لا يعكس خلافًا تكتيكيًا، بل صراعًا على شكل الاتفاق نفسه.

هدنة هشة.. وميدان قابل للانفجار
رغم إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، فإن الواقع الميداني لا يدعم مسار التهدئة. فقد أشارت تقارير إعلامية إلى أن استمرار التوتر في لبنان يمثل أحد أبرز التحديات أمام تثبيت الهدنة، في ظل الخلاف حول إدراج هذه الجبهة ضمن الاتفاق.

كما نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إيرانيين وصفهم للمفاوضات بأنها "غير ذات معنى" في ظل استمرار ما يعتبرونها خروقات، ما يعكس هشاشة المسار قبل انطلاقه فعليًا.

اختبار إرادات
في هذا السياق، يقدم الباحث السياسي العراقي فراس إلياس قراءة أكثر عمقًا لطبيعة هذه المحادثات، معتبرًا أن ما يجري "لا يعكس مسار تفاوض تقليدي، بل محاولة أمريكية لإعادة تشكيل أجندة التفاوض وفرض صفقة شاملة" .

ويشير إلياس إلى أن واشنطن تسعى إلى نقل التفاوض من إطار تفاهمات جزئية إلى صفقة أوسع، فيما تتحرك طهران بمنطق مختلف، يقوم على إدارة الوقت وتجنب تقديم تنازلات جوهرية، مع الحفاظ على أوراقها الأساسية.

ويضيف أن القوة التفاوضية الإيرانية تتركز في ملفين رئيسين: اليورانيوم المخصب بوصفه أداة ردع، ومضيق هرمز كورقة ضغط جيوسياسية. أما بقية الأدوات، فهي، بحسب تعبيره، "تكتيكية تُستخدم لإطالة أمد التفاوض واستنزاف الطرف الآخر" ، ما يجعل المسار مفتوحًا دون نتائج حاسمة في المدى القريب.

تفاوض تحت ظل القوة العسكرية
لا تجري هذه المحادثات في بيئة خفض تصعيد حقيقية، بل تحت مظلة ضغط عسكري مستمر. فقد أشار المعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى أن الولايات المتحدة عززت حضورها العسكري في المنطقة، ما يعكس استعدادًا لخيار التصعيد إذا فشلت الدبلوماسية.

كما أوضحت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن جولات تفاوض سابقة انهارت بالتزامن مع حشود عسكرية أمريكية كبيرة، ما يعزز فرضية "الدبلوماسية المدعومة بالقوة"، حيث يجري التفاوض تحت ضغط ميداني مباشر.

باكستان بلا أدوات فرض
رغم الدور النشط الذي تلعبه باكستان في جمع الطرفين، إلا أن قدرتها على فرض نتائج تبقى محدودة. فقد وصفت رويترز الوساطة بأنها "عالية المخاطر" ، مشيرة إلى أن إسلام آباد لا تمتلك أدوات إلزام حقيقية لضمان تنفيذ أي اتفاق.

كما أن وجود أطراف مؤثرة خارج الطاولة، وعلى رأسها إسرائيل، يزيد من هشاشة المسار، حيث يمكن لأي تصعيد ميداني أن ينسف التفاهمات بغض النظر عن التقدم الدبلوماسي.

احتمالات التعثر
تتقاطع هذه المعطيات لتؤكد أن محادثات إسلام آباد تنطلق من بيئة معقدة: شروط متضاربة، هدنة قابلة للانهيار، ضغط عسكري مستمر، ووساطة محدودة التأثير.

في هذا السياق، تبدو احتمالات التعثر أكثر ترجيحًا من الوصول إلى صفقة شاملة، ما يجعل هذه الجولة أقرب إلى اختبار مفتوح لإرادات الطرفين، قد ينتهي ليس بتسوية، بل بتمهيد لجولة تصعيد أكبر.