مفاوضات واشنطن: هذا هو الفرق بين الوفد العسكري والوفد السياسي... وعون حدد توجيهاته

على الرغم من ارتفاع حدة التصعيد وتصنيف الجيش الإسرائيلي، مساحات واسعة من لبنان واقعة جنوب نهر الزهراني الذي يبعد نحو 40 كلم من الحدود على أنّها "منطقة قتال"، تتجه الانظار الى البنتاغون الاميركي حيث تنعقد الجلسة الأولى لما يسمى "المسار الأمني" المنبثق من الجولة الرابعة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي عقدت في 15 أيار الجاري، وخلصت إلى مواكبة مسار أمني سياسي ينعقد في وزارة الخارجية الاميركية في 2 و3 حزيران المقبل.

وفي هذا الاطار، قالت مصادر دبلوماسية مطلعة على أجواء التحضيرات، عبر وكالة "أخبار اليوم" إن مجرد انعقاد هذه الاجتماعات يعدّ تقدماً كبيراً في مسار المفاوضات، معتبرة ان ارسال وفد عسكري لبناني إلى واشنطن يختلف كلياً عما تقوم به الإدارة اللبنانية على مستوى الوفد السياسي - الديبلوماسي الذي يرأسه السفير السابق سيمون كرم، وبحضور السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض.

واذ اشارت الى أن مهمة الوفد العسكري، الذي سيجلس مع وفد إسرائيلي على طاولة واحدة، تختلف عما كان يجري في ثمانينيات القرن الماضي، حيث لم يكن هناك أي تواصل مباشر مع أي وفد إسرائيلي، واضحت المصادر عينها أن الجديد في الأمر هو جلوس ضباط لبنانيين مع نظرائهم الإسرائيليين وجهاً لوجه، ولو بحضور أميركي، وهو ما يمثل تقدماً ملحوظاً على هذا الصعيد. وقالت: رغم محاولات البعض التقليل من أهمية هذا اللقاء، إلا أنه يكسر الجمود القائم منذ العام 1949 الذي كان يقوم على مبدأ التفاوض غير المباشر، بمعنى آخر تم كسر السياسة القديمة المتبعة ووُضع المسار على سكة مختلفة.

وفي السياق عينه، شددت المصادر الديبلوماسية على ان الوفد اللبناني العسكري لن يخوض في أي غمار سياسي، بل سيتحدث في الآليات والتقنيات واللوجستيات المتعلقة وكيفية التعايش أو المساكنة بين لبنان وإسرائيل على مستوى الحدود دون التطرق إلى المرحلة المقبلة، مما يعني أن هذا الوفد مزود بنقاط حاسمة ومحددة بدقة ومعلومة مسبقاً، وهي على النحو الآتي:
أولاً: وقف إطلاق النار وما سيترافق معه.
ثانياً: كيفية التعامل لإنجاح وقف إطلاق النار.

وتابعت: أما بالنسبة الى عملية سحب السلاح، فالوفد العسكري غير مخول بالحديث فيه، لأن هذا الأمر منوط بالمفاوضات السياسية.

وهنا سئلت المصادر: لماذا هذه التجزئة بين التفاوض السياسي والتفاوض العسكري؟ اجابت المصادر: الوفد السياسي يتحدث في الأمور الكبرى كطبيعة العلاقات بين لبنان وإسرائيل في المرحلة المقبلة، بينما الوفد العسكري يتحدث في الأمور اللوجستية والعسكرية المحدودة، من دون التطرق إلى أي موضوع له علاقة بالسياسة أو اي نوع من العلاقات بين لبنان وإسرائيل.

وفي الموازة، تفيد معلومات خاصة لـ"أخبار اليوم" بأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد أعطى الوفد العسكري تعليمات دقيقة وواضحة وصارمة محددا له الإطار والمستوى الذي سيدور الحديث حولهما. وقد اختلف هذا التوجه عما حصل مع الوفد السياسي حين كان الرئيس عون اكثر مرونة.