مكي خرق المقاطعة وقرار طرد السفير "نافذ"… التمدّد الإسرائيلي يتسارع ولبنان يتحرك دولياً

قرّر الثنائي الشيعي تحويل السفير الإيراني المطرود إلى ديبلوماسي محمي ضمن الرعاية الفئوية الثنائية، ولكنه لم ينجح في فلش الرعاية الشيعية الشاملة على تمرّده على القرار الحكومي فاختُرق بحضور الوزير الشيعي الخامس لجلسة مجلس الوزراء، الأمر الذي استتبع أيضاً بموقف حازم لرئيس الحكومة تضامناً مع دول الخليج العربي ضد الاعتداءات الإيرانية على تلك الدول.

 وإذا كانت هذه الخلاصة المبسّطة لجلسة مجلس الوزراء عقب مقاطعة وزراء الثنائي "أمل" و"حزب الله" للجلسة، فإن الأخطر من افتعال الأزمة الفاشلة التي أريد لها أن تهوّل بنسف الحكومة برز مع الوقائع الميدانية على الحدود وأرض جنوب الليطاني، حيث ترتسم خريطة بالغة الخطورة عبر التقدم البري الذي سجّل في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة بما ينذر بتحقيق الهدف الأساسي لإسرائيل بالسيطرة البريّة على أوسع منطقة عازلة في تاريخ الاجتياحات والاحتلالات الإسرائيلية للجنوب ولبنان، والتي كشفت إسرائيل أنها تخطط لجعلها تلامس مدينة صور. ومع أن الوقائع الميدانية أشارت إلى أن "حزب الله" لا يزال يتمتع بقدرة ملحوظة على إطلاق دفعات الصواريخ في اتجاه القوات الإسرائيلية المتوغّلة في الجنوب كما في اتجاه شمال إسرائيل، فإن انكشاف التوغّل الإسرائيلي لمسافات واسعة على امتداد محاور تقدّم الفرق المدرّعة الإسرائيلية بات يشكّل التطور الأخطر منذ اندلاع الحرب الحالية في 2 آذار.

وبدا واضحاً أن التوغّل الإسرائيلي بلغ دلالاته الخطيرة، من خلال مسارعة رئيس الحكومة نواف سلام بعد جلسة مجلس الوزراء إلى إصدار بيان لفت فيه إلى أن "وزير الدفاع الإسرائيلي يهددنا تكراراً بأن إسرائيل تنشط لاحتلال المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، كما يضيف وزير المالية أنه سيطالب بضم المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني إلى إسرائيل".

وأضاف "لقد قامت إسرائيل بتفجير أكثرية الجسور الواقعة على نهر الليطاني بمسعىً لفصل هذه المنطقة عن بقية الأراضي اللبنانية. ترافق ذلك عملية تهجير جماعي لسكان المدن والقرى الواقعة جنوبي الليطاني وعملية قضم يومي للأراضي وهدم منازلها وأحياناً بتجريفها بالكامل وكأنها إشارة أن لا عودة للمدنيين لمنازلهم في القريب العاجل. نحن نعتبر هذه الأفعال والأقوال، تحت أي عنوان كان مثل الحزام الأمني أو المنطقة العازلة، أمراً خطيراً للغاية يهدّد سيادة لبنان وسلامة أراضيه وحقوق أبنائه، كما يتناقض تماماً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، لذلك أطلب من وزير الخارجية والمغتربين القيام فوراً بتقديم شكوى أمام مجلس الأمن بهذا الخصوص، كما أني سأتواصل مباشرة مع أمين عام الأمم المتحدة للهدف عينه".

أما جلسة مجلس الوزراء، فعقدت وسط مقاطعة وزراء "أمل" و"حزب الله"، فيما حضر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي الذي اثيرت حملة إعلامية "ممانعة" ضده، وهو أصدر بياناً اقترن بحضوره الجلسة وأكد فيه أنه "في ظل الأزمة الوجودية التي يمر بها لبنان، المطلوب تعزيز حضور الدولة، وتغليب منطق المسؤولية الوطنية على أي اعتبار آخر، فالمؤسسات الدستورية، وفي طليعتها مجلس الوزراء، تبقى الإطار الطبيعي لاتخاذ القرار الوطني، خصوصاً في أوقات الأزمات". وقال: "رغم معارضتي للتدبير الذي اتخذته وزارة الخارجية، حضرت اجتماعاً في مجلس الوزراء إيماناً مني بأن المشاركة الفاعلة تشكّل ضرورة وطنية لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحديات المتفاقمة".

ولم تتطرق المقررات الرسمية لمجلس الوزراء إلى قضية طرد السفير الإيراني وتداعياتها، وعُلم أن الموضوع لم يطرح في الجلسة ولكن القرار المتخذ يبقى نافذاً ولا تراجع عنه. ولكن الرئيس سلام تناول بإسهاب مسألة اكتشاف خلية إرهابية جديدة في الكويت مشدداً على أن ما يؤذي الكويت يؤذي لبنان، ولفت في السياق إلى أن القصف الإيراني تحوّل من إسرائيل إلى دول الخليج العربي، وقال: "صحيح أن دول الخليج قد تصدّت بكفاءة للدفاع عن أراضيها، ولكن لبنان لا يمكن أن يبقى صامتاً وأشقاؤه العرب عرضة لهجمات يومية تصيب أراضيهم. ولذلك اتصلت وسأتصل بقادة الدول الشقيقة للتعبير مجدداً عن تضامن لبنان معها".

في غضون ذلك، تحركت مصر مجدداً في "مشروع مبادرة" تحت عنوان خفض التصعيد، كما ضمن تقديم دفعة مساعدات إنسانية للبنان. وزار بيروت وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجال على الرؤساء مؤكداً "أن مصر تقف دائماً إلى جانب لبنان"، لافتًا إلى أنّه نقل رسالة من الرئيس المصري بأنّ "مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ أمن وسيادة واستقرار لبنان وأن مصر تسخّر كل اتّصالاتها مع الفرقاء الإقليميين والدوليين للعمل على منع تدهور الأوضاع، ولدينا اتصالات على مختلف المسارات ونرفض وندين أي توغّل برّي إسرائيلي". وقال: "مصر مستعدة لتلبية طلبات الأشقاء في لبنان والدعم السياسيّ الكامل ونسخر اتصالاتنا لتخفيض التصعيد وننسّق مع الشريك الفرنسيّ في ذلك". وقال إنه رافق شحنة المساعدات الرمزية التي تقدمها مصر والتي تقترب من ألف طن من المساعدات الإغاثية والغذائية والإنسانية ووسائل الإعاشة.

أما على الصعيد الميداني، فأوضح مصدر عسكري رسمي لبناني أن الجيش الاسرائيلي توغّل في غالبية بلدات النسق الأول في جنوب لبنان، ويسعى للتقدم باتجاه بلدات في النسق الثاني في القطاعين الأوسط والشرقي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس أنه "تم القضاء خلال الأيام الأخيرة على أكثر من 30 عنصرًا من حزب الله، من بينهم نحو 10 عناصر من وحدة قوة الرضوان، وذلك في عمليات مختلفة نفذتها قوات اللواء شملت قصف جوي وبري إلى جانب نيران قناصة وطائرات مسيّرة. وفي نشاط إضافي رصدت قوات اللواء عددًا من عناصر حزب الله يعملون داخل مبنى في المنطقة. وبعد دقائق من الرصد استهدفت القوات المبنى وقضت على العناصر".

وتابع، "إضافةً إلى ذلك، دمّرت القوات عشرات البنى التحتية التابعة لحزب الله، وعثرت على مخازن لوسائل قتالية تابعة له". وختم، "يواصل الجيش الإسرائيلي العمل بقوة ضد حزب الله الذي قرر الانضمام إلى المعركة والعمل برعاية النظام الإيراني ولن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل".

وفي المقابل، أطلقت ميليشيا "حزب الله" أمس دفعات كثيفة من الصواريخ طاولت في الشمال الإسرائيلي، مرغليوت وشلومي ونهاريا، فأشعلت النيران وأوقعت قتلى وجرحى. وتحدّث الإعلام الإسرائيلي عن إطلاق دفعات متزامنة من الصواريخ من إيران و"حزب الله" في الوقت نفسه بما يشير إلى تنسيق الهجمات بينهما.

وأعلن أمس رئيس بلدية دبل عقل النداف، أن الوضع الأمني في البلدة خطير خاصة عند أطرافها، مشيراً إلى أن المواطنين أخلوا منازلهم إلى الوسط. وقال، "الإسرائيلي عند الأطراف حيث لا نعلم ماذا يحصل هناك، والوضع داخل البلدة صعب والبلدة محاصرة ولا منفذ ولا وصول للمواد الغذائية وحوالى 1700 نسمة باتوا محاصرين في الوسط بعدما كانوا موزعين على كل البلدة".

وناشد الدولة والبابا عبر السفير البابوي والبطريرك الراعي "التدخل السريع لمنع كارثة إنسانية ربما تحصل ونطلب تحييد البلدة لأننا مسالمون ونريد أن نعيش بسلام". كما ناشد الجيش اللبناني الإبقاء على دورياته.