منحة طالب "اللبنانية" للدكتوراه بالخارج: مئة دولار لسنة كاملة!

أكثر من مئة طالب دكتوراه حصلوا على منح من الجامعة اللبنانية لاستكمال تحصيلهم العلمي في الخارج، يعيشون من دون أي مورد مالي للسنة الثانية على التوالي، لأن منحهم عالقة في النزاع القائم بين الجامعة اللبنانية ومصرف لبنان. وعندما تواصلوا مع الجامعة قيل لهم: "تعوا خذوا المنحة ع سعر صرف السوق السودا، أو تشيك بتسع ملايين ليرة".


للطلاب المتفوقين حصراً
في التفاصيل، تقدم الجامعة اللبنانية ومركز البحوث والإنماء للطلاب الأوائل، في كل فروع واختصاصات الكليات التطبيقية، منحة تعليمية في الخارج، قيمتها تسعة ملايين ليرة، ما يوازي ستة آلاف دولار. وشرط قبولهم للحصول على المنحة أن يكونوا قد تفوقوا لمدة خمس سنوات في الجامعة اللبنانية، في مرحلة الإجازة الجامعية والماجستير. ويلتحق الطلاب ببرنامج الدكتوراه المشتركة بين الجامعة اللبنانية وإحدى جامعات أوروبا، وفق منحة مخصصة لهم لتغطية نفقات السفر والإقامة في البلد المضيف خلال فترة ستة أشهر من كل سنة على مدار سنوات ثلاثة. علماً أن هذه المنحة تأتي من ضمن الاتفاقيات الموقعة بين الجامعة اللبنانية والجامعات الأوروبية. ويتسجل الطلاب في لبنان والخارج على حد سواء وتعفي الجامعة الأجنبية الطالب من رسوم التسجيل.

سنتان بلا منحة
وكان هؤلاء الطلاب باشروا بأطروحات الدكتوراه بعدما قدمت الجامعة اللبنانية منحة السنة الأولى (العام الدراسي 2020-2021) بالدولار على سعر الصرف الرسمي. وكان الدولار في السوق السوداء حينها يساوي نحو 17 ألف ليرة. لكن في السنتين التاليتين لم يتلق الطلاب المنحة بسبب خلافات بين الجامعة اللبنانية ومصرف لبنان.
انتظر الطلاب طوال هذه المدة من دون منحة. فقد أبلغتهم الإدارة المركزية في الجامعة اللبنانية أن هناك مشكلة مع مصرف لبنان. وراحوا إما يعملون في أماكن إقامتهم للتمكن من العيش أو عادوا إلى لبنان.

أمضى الطلاب سنة كاملة من الاحتجاج وراسلوا الأساتذة والعمداء ورئيس الجامعة ومجلس النواب والحكومة من دون أن يحرك أحد ساكناً. ومؤخراً تبلغ الطلاب من إدارة الجامعة أنهم يستطيعون تحصيل المنحة، وقالت لهم الموظفة "إذا بدكن المنحة تعوا استلموها ع سعر الصرف بالسوق". ما يعني أنه بامكانهم قبض المنحة، التي كانت قيمتها ستة آلاف دولار، بنحو 230 دولاراً. وعلى هؤلاء الطلاب دفع مصاريفهم في الخارج منها لمدة سنة كاملة، فيما هي لا تكفي لتسديد إيجار سرير لشهر واحد هناك، كما أبلغوا "المدن".

رسوم التسجيل في لبنان
بات الطلاب ملزمين إما بالعودة إلى لبنان أو تدبر أمرهم هناك. وذنبهم الوحيد أنهم كانوا من المتفوقين طوال مدة دراستهم الجامعية في لبنان.
وشكا الطلاب من تعامل إدارة الجامعة معهم. فصحيح أن مشكلتهم سببها خلافات الجامعة مع مصرف لبنان، إلا أن الجامعة كانت وعدتهم بأن لا تتأثر المنحة بسعر الصرف وتقلباته. وعادت وأبلغتهم الجامعة مؤخراً بأنهم يستطيعون الحصول على المنحة كاملة بالليرة اللبنانية، أي تسعة ملايين ليرة. وأتى التبليغ في وقت رفعت فيه الجامعة رسوم التسجيل في لبنان. فوفق الاتفاقيات المعقودة للدراسة بهذا البرنامج المشترك مع جامعات الخارج، الطلاب ملزمون بالتسجيل في لبنان. وقد رفعت الجامعة رسوم التسجيل للطلاب، وباتت لمرحلة الدكتوراه نحو خمسة ملايين ونصف مليون ليرة. ما يعني أن أكثر من نصف المنحة، التي كانت قيمتها ستة آلاف دولار، تذهب لرسوم التسجيل في لبنان. علماً أن رسوم الجامعة كانت 750 ألف ليرة للدكتوراه، أي نحو 500 دولار، من أصل ستة آلاف دولار. أما اليوم فقد بات أكثر من نصف المنحة يذهب لرسوم التسجيل، ولا يتبقى للطالب إلا نحو مئة دولار، عليه تدبر أمره بها لسنة كاملة في الخارج.

مقاطعة التسجيل
ويؤكد الطلاب أنهم قرروا مقاطعة التسجيل في الجامعة اللبنانية، وعدم دفع الرسوم المتوجبة عليهم في المعهد العالي للدكتوراه، نظراً للإجحاف والظلم الذي يتعرضون له. وهم يطالبون بتلقي منحتهم كاملة لاستكمال دراستهم، ليس إلا. علماً أن إخلال الجامعة اللبنانية بالاتفاق مع الجامعات في الخارج يؤثر سلباً على سمعتها الدولية وعلاقاتها الخارجية، خصوصاً أن الكثير من المختبرات في الخارج كانت قد أعربت عن عزوفها عن استقبال الطلاب اللبنانيين في ظل هذه الظروف، كما أكد الطلاب.
تجدر الإشارة، إلى أن "المدن" تواصلت مع رئيس الجامعة بسام بدران، وخاطبته على منصة واتساب، للوقوف عند هذه المشاكل التي يعاني منها الطلاب، لكنها لم تحصل على أي رد.