المصدر: وكالات
الأحد 8 شباط 2026 14:55:54
أنهى رئيس الحكومة نواف سلام جولته التي استمرت يومين في الجنوب من النبطية.
فقد زار سلام، بعد ظهر اليوم مدينة النبطية وشارك في الاحتفال الحاشد الذي اقيم على ملعب المدينة لافتتاح سوق " البيدر " المؤقت، وهو مبادرة أهلية إنسانية أطلقها أبناء مدينة النبطية دعمًا للعائلات التي فقدت مصادر رزقها، عقب تدمير سوق النبطية التاريخي نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية في 12 تشرين الاول 2024 في عدوان الــ 66 يوما .
ويهدف المشروع إلى إعادة إحياء سُبل العيش من خلال إنشاء سوق مؤقّت ومجاني يضم اكثر من 80 محلا تجاريا ضمن مساحة محدودة ، يتيح لأصحاب المحال المتضرّرة استئناف نشاطهم التجاري بكرامة، ريثما تتم إعادة بناء السوق الأساسي، وذلك ضمن إطار متكامل يراعي مبادئ الاستدامة والبعد البيئي.
وحضر الاحتفال الى الرئيس سلام حشد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية والاجتماعية ورؤساء بلديات ومواطنين .
وبعد النشيد الوطني افتتاحا وكلمة ترحيب من ماهر الحاج علي ، ألقى مفتي وامام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق كلمة، بارك فيها لابناء النبطية اطلاق هذا المشروع الخير ، مثمنا كل الجهود التي بذلت لرفع معاناة الاهالي والتجار ، مثنيا على ما قدمه اصحاب الايادي البيضاء والخيرة من دعم لانجازه .
وكانت كلمة للفنان رفيق علي احمد الذي وصف علاقته بالنبطية ، "كعلاقة سقراط بأثينا، شوارعها تعرفني واعرف عدد احجارها مثل العاشق والمعشوق، ونقول للعدو انه رغم تدميره للحجر في هذه المدينة، الا انه لم يدمر ولن يستطيع ان يكسر عزيمة هذه المدينة ، تاريخها ممتد عميقا في التاريخ واهلها متشبثون بهذا التراب وتضحيات الشهداء، صانت العزة والكرامة فيها وصنعت مجد هذا الوطن" .
ثم ألقى الرئيس سلام كلمة قال فيها :
"نقف اليوم امام مدينة دفعت الثمن الاكبر في تاريخها ، الدمار في النبطية كان كبيرا وقاسيا ، ولكن كما قال رفيق علي احمد لم يكسر روحها ولا نبضها ، والنبطية كما عرفتها منذ زمن ليست فقط عاصمة ادارية بل قلب اقتصادي واجتماعي وثقافي للمنطقة، ولذلك فان اعادة السوق فيها ليس مسألة حياة تعني الجنوب كله ، تعيد الحركة التجارية، تنعش المهن الصغيرة وتساهم في تثبيت الناس في اعمالهم وتعيد وصل القرى ببعضها عبر شريان اقتصادي واحد" .
اضاف: "زرت سوق النبطية منذ سنة ، ويسعدني اليوم ان المشهد تغير ، ازيلت الردميات واستعادت النبطية جزءا من عافيتها الاقتصادية ، اليوم نجتمع لاطلاق هذا المشروع المؤقت النموذجي على امل ان تكون خلال الاشهر او السنوات القادمة قد استطعنا ان نؤمن التمويل اللازم لصرف التعويضات ولاعادة السوق الاساسي الى الحياة ، السوق الاساسي هو اولوية وسنقوم بالتعاون مع بلدية النبطية ووزارة الثقافة وسائر الجهات المعنية ليعود بطابع تراثي لحفظ هوية المدينة وتاريخها" .
بعد ذلك، زار الرئيس سلام والوزراء مبنى بلدية النبطية، حيث عقد لقاء تخلله كلمات للنائب هاني قبيسي ورئيس اتحاد بلديات الشقيف خالد بدرالدين ولرئيس بلدية مدينة النبطية عباس فخر الدين وللرئيس سلام اشار فيها الى "انني سمعت اليوم مجموعة من الامور السياسية العامة، ومنها الامور الانمائية والاعمارية المرتبطة بمحافظة النبطية ، ومنها ما يتعلق بمسائل تراثية، ولا بد هنا ان اقول اننا في الحكومة قد يكون هناك اراء مختلفة ، مثل ما يتعلق بسياسة وزارة التربية او وزارة الصحة على سبيل المثال ، ولكن اؤكد ان الموضوع الذي يوجد اجماع عام عليه، هو ما تقرر في مجلس الوزراء بوضوح، وهو التزام الحكومة ان تقوم بكل جهد وحشد طاقات عربية ودولية لتنفيذ وقف القيام بالاعمال العدائية في تشرين الثاني ٢٠٢٤ وهذا موضوع لا خلاف عليه، وهو ليس بحاجة للتاكيد اليومي، وهو ما نطرحه يوميا امام كل الوفود والشخصيات الدولية التي نستقبلها".
وتابع: "بالنسبة الى عدم ادراج النبطية في قرار اعفاءات المياه والكهرباء والهاتف، فالامر سقط سهوا، ان الموضوع ليس عندنا بل هو عند النواب ، ومطلوب تعديل او قانون جديد ، ونحن كما يطرح القانون ننفذه ، كما ننفذ القانون الحالي. لذا عندما يصدر قانون جديد سننفذه بالتاكيد" ، لافتا الى العمل على اكمال مبنى السراي الجديدة في النبطية، و"سيتم اعتماد الموازنات المطلوبة ، كما سيتم معالجة موضوع انقطاع التيار الكهربائي. وبالنسبة لاوتوستراد النبطية - مرجعيون سيتم استكماله قريبا".
ومن بلدة كفركلا الحدودية، بدأ رئيس الحكومة نواف سلام جولته الجنوبية في يومها الثاني، حيث احتشد الأهالي لاستقباله، مؤكداً أن الزيارة هي للتأكيد بأن "الدولة بكامل أجهزتها إلى جانب القرى الحدودية المنكوبة".
سلام قال بعد تفقد المدينة: "وضع كفركلا يُعدّ الأصعب مقارنة بغيرها، نتيجة الانتهاكات اليومية المستمرة وقربها من الحدود"، مشدداً على أنه "لا عودة مستدامة من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، التي ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة"، مؤكدًا أن الحكومة ستواصل السعي لإلزام إسرائيل بما وقّعت عليه، "وهذا لا يعني الانتظار حتى الانسحاب من كامل الأراضي، وسنعمل على إعادة تنظيم وضع المدينة وإعادة تأهيل البنى التحتية، أما عملية إعادة تأهيل الطرقات ومد شبكة اتصالات فستبدأ في الأسابيع المقبلة".
بدوره، أكد النائب علي حسن خليل، خلال استقباله الرئيس سلام، أن "عودة أهالي البلدة لا يمكن أن تتحقق، لأنها سُوّيت أرضًا ولا تزال تتعرض للعدوان الإسرائيلي". وقال:" العدو يعتدي من تلة الحمامص التي هي قربكم حضرة رئيس الحكومة على أهالي المنطقة، وهذا من أكبر التحديات أمام الحكومة وجميع اللبنانيين".
وكان الأهالي تحضّروا لاستقبال سلام على طريقتهم من خلال نشر لافتة كتب عليها:" أهلا وسهلا بدولة رئيس الحكومة والوفد المرافق.. نورتونا وتشرفنا بزيارتكم". وقدّم أهالي البلدة لسلام باقات من الورد وغصن زيتون خلال ترحيبهم به.
المحطة الثانية في مرجعيون
وبعد كفركلا، توجه سلام والوفد المرافق إلى مرجعيون. وكانت له كلمة أكد فيها أن "الدولة غابت طويلًا عن الجنوب، ولكن اليوم الجيش انتشر ونريده أن يبقى على قدر مسؤولياته، ونحيّي دوره"، لافتاً إلى أنه "الدولة لا تقتصر على الجيش إنما على القانون والمؤسسات والحماية الاجتماعية والخدمات لمواطنيها"، مشيراً إلى أن "مجلس الجنوب جزء أساسي من الدولة".
وأكد من سراي مرجعيون أن "العمل سيشمل تأهيل الطرقات وتأمين عدد من محولات الكهرباء وشبكات المياه في مرجعيون، موضحا أن هذه الأعمال لن تستغرق أشهرا". وأضاف: "نعمل على مسارات متكاملة، هناك مسار استمرار الاغاثة اي استمرار الايواء واعادة الاعمار التي ستبدأ من البنى التحتية، المهم التأكيد على جدية عودة الدولة".
وتابع: "نريد ان ننهض بقضاء مرجعيون من خلال المشاريع، نتمنى ان يصبح لبنان كله على صورة هذه البلدة. الدولة غابت طويلا عن الجنوب من 43 الى 75، ولكن اليوم نريد لهذه المنطقة ان تعود الى الدولة، ونحن كلنا سعيدون ان يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة يتم ليس فقط من خلال الجيش بل القانون والمؤسسات وماذا تقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية".
وأكد النائب علي حسن خليل خلال استقباله سلام في سراي مرجعيون، "أننا نتواجد اليوم مَعَكَ "يدا بيد" لنؤكد أهمية دور الدولة ورعايتها ومتابعتها لقضية عودة الناس الى القرى التي تهدمت والتي تتعرض يوميا للعدوانية الإسرائيلية".
بدوره قال النائب الياس جرادة من سراي مرجعيون إنّ "على هذه الحكومة استعادة ثقة الجنوبيين"، وأضاف: "صناعة الثقة للجنوبيين تكون بدولة تحتضن شعبها وتدافع عنه وترفع قدسية الـ10452 بكل جغرافيتها".
وفي الإطار عينه، رأى النائب فراس حمدان أن زيارة الرئيس سلام تؤكد حرصه على العلاقة مع الجنوبيين.
المحطة الثالثة في كفرشوبا
محطة سلام الثالثة كانت في كفرشوبا، حيث أكد أنه سيكون هناك مبالغ مخصصة لإعادة تأهيل البنى التحتية في البلدة لتأمين عودة الأهالي.
وكان سلام وصل إلى كفرشوبا وسط استقبال حاشد من أهالي منطقة العرقوب، وبمشاركة واسعة من الفاعليات المحلية والاجتماعية، إلى جانب عدد من النواب ورؤساء الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني. وقال سلام: "كفرشوبا هي عنوان الصمود، ونعرف تمامًا ما عاناه أهل العرقوب من عدوان وحرمان وإهمال على مدى سنوات طويلة، ولهم حقوق ثابتة على الدولة اللبنانية. كما ندرك حجم الدمار الكبير الذي طال المنطقة، ولذلك فإن دعم صمود أهلها هو أولوية أساسية في عملنا. هناك مشاريع مدروسة قيد المتابعة، أبرزها طريق سوق الخان – شبعا لما له من أهمية حيوية لأبناء المنطقة، إلى جانب ملف الصرف الصحي، واستكمال تأهيل وترميم المدارس الرسمية، بما يضمن بيئة تعليمية لائقة لأبنائنا".
سلام من مقرّ اتحاد بلديات الحاصباني
وأكّد سلام من مقرّ اتحاد بلديات الحاصباني أنّ "الدولة اليوم حاضرة في حاصبيا والجنوب، وأن المرحلة المقبلة ستُعطى فيها الأولوية للإنماء المتوازن، بما يلبّي حاجات المناطق المحرومة ويعزّز صمود أهلها".
ورحّب رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا، بالرئيس سلام، متناولًا واقع الحرمان الذي عانت منه منطقة حاصبيا على مدى سنوات، ومشدّدًا على ضرورة إنشاء سراي حكومية رسمية، كون قضاء حاصبيا يُعدّ القضاء الوحيد الذي لا يملك مقرًا حكوميًا جامعًا للإدارات الرسمية.
كما أكّد على أهمية تنفيذ مشاريع حيوية وملحّة، في مقدّمها تأهيل الطرقات الدولية، ولا سيما الطريق الممتد من كفررمان إلى إبل السقي، معتبرًا أنّ أبناء حاصبيا يطالبون بحقوقهم الدستورية المتوازنة أسوةً بسائر المناطق اللبنانية.