منيمنة لـkataeb.org: إعلان العاصمة منزوعة السلاح… هل يبدأ دور النواب الآن؟

هدأت الضوضاء الإعلامية التي رافقت إعلان بيروت عاصمة منزوعة السلاح، لكن الأسئلة بقيت معلقة فوق تفاصيل الميدان: هل تبدل المشهد فعلًا أم أن ما جرى لم يتجاوز حدود الإشارة السياسية؟

على هذا الصعيد، يقرأ النائب إبراهيم منيمنة المشهد من زاوية حذرة، فيشير إلى أن الأيام الأولى التي تلت الإعلان شهدت حضورًا أوضح للجيش اللبناني مع شروعه في إقامة حواجز أمنية وانتشار تدريجي يعكس بداية تنفيذ خطة موضوعة مسبقًا، فهذه الخطوات يراها مؤشرًا إيجابيًا، لكنه يربط الحكم النهائي بمرور الوقت لأن التقييم، وفق رأيه، لا يُبنى على لقطات سريعة، إنما على مسار متكامل يُظهر مدى الجدية في التطبيق.

العاصمة بحسب منيمنة، ليست مجرد ساحة تنفيذ، إنما مقياس يُبنى عليه تعميم التجربة على سائر المناطق اللبنانية، فما يجري فيها اليوم يوازي اختبارًا فعليًا لقدرة السلطة السياسية على ترجمة قراراتها إلى وقائع، لا سيما أن أي نجاح هنا سيُفتح الباب أمام استنساخه في مناطق أخرى، فيما أي إخفاق سيعيد إنتاج الشكوك نفسها.

ويضع منيمنة دور نواب بيروت ضمن إطار رقابي واضح، قوامه متابعة تنفيذ الخطة وتقييم التقدم المحقق في مسار حصر السلاح. ويكشف عن اجتماع جمع نواب العاصمة، طرح خلاله ضرورة إبقاء الملف تحت المراقبة الدقيقة بعيدًا عن المزايدات، مع اعتماد مقاربة موضوعية تستند إلى الوقائع لا الانطباعات. الوقت كما يقول، عنصر أساسي في الحكم، لذلك لا استعجال في إطلاق الأحكام، إنما متابعة متأنية بالتنسيق مع باقي النواب للوصول إلى تقييم متكامل.

ويتوقف منيمنة، عند الاعتصامات التي نفذها حزب الله أمام السراي الحكومي، وما رافقها من هتافات وتهديدات طالت رئيس الحكومة نواف سلام، ليشير إلى أن البيان الصادر لاحقًا عن الثنائي حركة أمل - حزب الله حمل نبرة مختلفة، ما يعكس تراجعًا عن التصعيد السابق، فهذا التحول يراه مؤشرًا على الاتجاه الذي قد تسلكه الأمور،  الذي يستدعي التعامل معه بدقة خطوة بخطوة.

العبرة وفق قراءته، تبقى في التزام الجمهور، إذا انعكس هذا التراجع سلوكًا على الأرض، فإن ذلك يُسهم في تهدئة الأجواء وتعزيز الاستقرار، أما إذا استمرت مظاهر الاستفزاز والتوتر، فهنا تبرز مسؤولية القوى الأمنية في فرض النظام واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية السلم الأهلي ومنع الانزلاق.

على خط موازٍ يفتح منيمنة نافذة على المفاوضات المرتقبة في واشنطن، فيصفها بأنها محادثات تمهيدية تتمحور حول وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن الطريق إليها ليس سهلًا.

فلبنان كما يوضح، دخل هذه المرحلة وهو مثقل بخسائر استراتيجية، خصوصًا بعد إعادة فتح الجبهة من قبل حزب الله، ما يضع الدولة أمام تحدٍ كبير انتزاع وقف للنار قبل الانخراط في مفاوضات رسمية.

بالتالي، الدخول إلى طاولة التفاوض تحت ضغط النار، من وجهة نظره، يُضعف موقع لبنان التفاوضي ويقيده بشروط قاسية، لذلك تبرز ضرورة تثبيت التهدئة أولًا، بما يمنح الدولة هامشًا أوسع للتحرك.

في الخلاصة، يربط منيمنة المسار كله بمفهوم السيادة، فالهدف واضح، يبدأ بتحرير الأرض، استعادة الأسرى، وقف الخروقات، وترسيم الحدود، غير أن هذه العناوين مهما بدت كبيرة، تبقى مرتبطة بشرط داخلي أساسي يتمثل في جدية الدولة في بسط سلطتها وحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، لأن أي سيادة منقوصة في الداخل ستبقى عاجزة عن فرض نفسها في الخارج.