المصدر: Kataeb.org
الكاتب: زخيا زغيب
الاثنين 3 آب 2026 16:15:30
في خضم التداعيات التي خلّفتها الحرب على مؤسسات الدولة وحياة اللبنانيين، برزت الحاجة إلى معالجة تشريعية تمنع تحوّل الظروف الاستثنائية إلى سبب لفقدان الحقوق. ومن هنا، تحوّل اقتراح القانون الذي تقدّم به رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل إلى قانون نافذ، بعدما أقرّه مجلس النواب ونُشر في الجريدة الرسمية، واضعًا إطارًا قانونيًا لحماية الأفراد والمؤسسات من النتائج التي فرضها تعذّر القيام بالإجراءات القانونية والإدارية خلال الأشهر الماضية.
لم ينطلق الاقتراح من مقاربة تقنية فحسب، بل من واقع فرضته الحرب، بعدما وجد آلاف المواطنين والشركات أنفسهم عاجزين عن الالتزام بمواعيد قانونية أو تعاقدية أو إدارية لا يملكون القدرة على احترامها في ظل تعطّل الإدارات، وتقييد الحركة، والظروف الأمنية التي رافقت تلك المرحلة. ومن هنا، جاء المشروع ليمنع أن تتحول القوة القاهرة إلى سبب لإسقاط حق أو ترتيب مسؤولية قانونية على المتضررين.
ويرتكز القانون على وقف احتساب المهل خلال الفترة الممتدة من الأول من آذار حتى الحادي والثلاثين من تموز 2026، بحيث تستأنف بعد ذلك من حيث توقفت، بما يحفظ الحقوق ويمنع سقوطها بسبب انقضاء المهل خلال فترة الحرب، من دون أن يشكل ذلك إعفاءً من الالتزامات أو إسقاطًا للموجبات القانونية.
ويمتد مفعول القانون إلى طيف واسع من المهل، سواء تلك المرتبطة بالمراجعات القضائية، أو الإجراءات الإدارية، أو الالتزامات التعاقدية، أو بعض المهل الضريبية، بما يؤمّن مظلة قانونية شاملة للأشخاص والمؤسسات الذين حالت الظروف الاستثنائية دون تمكّنهم من متابعة معاملاتهم ضمن المهل المحددة.
وفي الوقت نفسه، راعى المشترع خصوصية بعض الملفات، فاستثنى من التعليق المهل التي تتصل بالحرية الشخصية، وبعض قضايا الأحوال الشخصية، إضافة إلى المهل التي يترك القانون أمر تحديدها للقاضي، تفاديًا لأي انعكاس على حسن سير العدالة أو على الحقوق الأساسية.
ويُنظر إلى هذا القانون بوصفه أحد أبرز التشريعات التي واكبت مرحلة ما بعد الحرب، ليس لأنه علّق المهل فحسب، بل لأنه ثبّت مبدأ قانونيًا أساسيًا مفاده أن الظروف الاستثنائية لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لسقوط الحقوق. كما يشكّل إقرار الاقتراح الذي حمله النائب سامي الجميّل نموذجًا لدور التشريع في مواكبة الأزمات، من خلال توفير حماية قانونية متوازنة تراعي مصالح الدولة وتحفظ حقوق المواطنين في آنٍ معًا.