المصدر: إرم نيوز
الاثنين 12 تشرين الأول 2026 15:44:22
كشفت مصادر أمنية لبنانية لـ"إرم نيوز" أن "حزب الله" طلب استرداد المتفجرات التي صادرتها الأجهزة الأمنية على حاجز ضهر البيدر، بذريعة حاجته إليها في مواجهة الجيش الإسرائيلي جنوبي لبنان، في تطور يضع القضية أمام اختبار حساس يتعلق بسلطة الدولة على الأسلحة والمواد العسكرية المضبوطة.
وقالت المصادر إن الطلب جاء بعدما أوقفت قوى الأمن الداخلي شخصين كانا ينقلان كمية كبيرة من المتفجرات باتجاه بيروت، مشيرة إلى أن التحقيقات تثير شبهات بشأن وجود عمليات نقل سابقة ربما نجحت في الوصول إلى وجهاتها دون اكتشافها.
ولم توضح المصادر ما إذا كان طلب الاسترداد قُدم رسمياً إلى جهة قضائية أو أمنية، أم عبر اتصالات غير معلنة، فيما لم يصدر تأكيد رسمي بشأنه.
شحنة ليست الأولى؟
وترجح المصادر الأمنية ألا تكون الشحنة المصادرة الوحيدة من نوعها، وأن تكون كميات أخرى قد وصلت بالفعل إلى مواقع تخزين تابعة للحزب، دون أن تتوافر حتى الآن أدلة معلنة تحدد عدد تلك الشحنات أو أحجامها.
وتشير المعلومات إلى أن الموقوفين هما هيثم أمهز، من بلدة نيحا، وعلي الكردي، من سعدنايل، وأنهما يرتبطان بـ"سرايا المقاومة"، وهي تشكيلات مسلحة مرتبطة بحزب الله.
وتضيف المصادر أن أحد أشقاء الموقوفين يتولى مسؤولية محلية في "سرايا المقاومة" بسعدنايل؛ الأمر الذي دفع إلى توسيع التساؤلات بشأن طبيعة الشبكة المسؤولة عن نقل المواد العسكرية.
متفجرات وكرات معدنية
وأظهرت معلومات نشرتها وسائل إعلام لبنانية أن المضبوطات شملت نحو 281 كيلوغراماً من مادة البنتريت، و206 كيلوغرامات من C4، إضافة إلى 305 كيلوغرامات من الكرات المعدنية وخمسة قوالب معدنية فارغة. وتختلف هذه الأرقام عن تقديرات أولية تحدثت عن نحو 500 كيلوغرام من مادتي TNT وC4.
وكانت الأجهزة الأمنية أوقفت السيارة على حاجز ضهر البيدر، قبل تسليم الموقوفين والمضبوطات إلى الشرطة العسكرية لاستكمال التحقيق بإشراف القضاء العسكري.
وتثير طبيعة المواد المصادرة، خاصةً وجود الكرات المعدنية، مخاوف بشأن احتمال استخدامها في عمليات تفجير تستهدف أشخاصاً أو منشآت، غير أن التحقيقات لم تثبت حتى الآن وجود مخطط اغتيال محدد.
تحقيقات تتجاوز الناقلين
وتنقل المصادر الأمنية عن أخرى قضائية أن التحقيقات تتركز على تحديد الجهة التي سلمت المتفجرات للموقوفين، والأشخاص الذين كانوا ينتظرون تسلمها في بيروت.
ووفقا لهذه المصادر، فقد ورد اسمَا شخصين يُعرفان بـ"ساجد" و"ذو الفقار"، بوصفهما مرتبطين بعملية التسليم والاستلام، دون إعلان هويتيهما الكاملتين أو توجيه اتهامات قضائية معلنة إليهما.
وأفادت المعلومات بطلب التوسع في فحص هواتف الموقوفين وسجلات اتصالاتهما، بالتزامن مع تحذيرات نقلتها عن جهات دولية من إعادة المتفجرات المصادرة إلى الحزب.
ولكن إفادات الموقوفين ما زالت موضع تضارب إعلامي؛ إذ تحدثت تقارير عن اعترافهما بتلقي تكليف من الحزب، بينما نقلت أخرى نفيهما معرفة محتويات السيارة أو هوية الجهة المستلمة.
وتضع القضية السلطات اللبنانية أمام تحد يتجاوز ضبط شحنة واحدة؛ إذ يثير طلب استعادتها، إذا ثبت رسمياً، تساؤلات بشأن قدرة الدولة على تطبيق قرارات حصر السلاح ومنع نقل المواد العسكرية خارج مؤسساتها.
كما أن احتمال وجود شحنات سابقة يفتح ملف شبكات النقل والتخزين التي قد تكون استمرت في العمل رغم الإجراءات الأمنية المشددة.
المسؤولية لا تتوقف عند الناقلين
في تعليقه على هذا التطور، يرى الخبير العسكري محمد يوسف النور أن قضية متفجرات ضهر البيدر تتجاوز واقعة نقل مواد شديدة الانفجار، لتطرح تساؤلات جدية حول شبكات الإمداد والتخزين التابعة لحزب الله، ومدى قدرة المؤسسات الأمنية اللبنانية على ضبط حركة السلاح خارج سلطتها.
ويقول النور لـ "إرم نيوز" إن وجود هذه الكميات من المتفجرات، واحتمال تكرار عمليات نقل مماثلة، يشيران إلى ضرورة التحقيق في منظومة النقل كاملة، وليس الاكتفاء بتوقيف الأشخاص الذين ضُبطوا أثناء نقل الشحنة.
ويلفت إلى أن مطالبة الحزب باستعادة المواد المصادرة بذريعة استخدامها في مواجهة إسرائيل، إذا ثبتت، فتمثل تحدياً مباشراً لسلطة الدولة؛ لأن الضرورات العسكرية التي يعلنها أي تنظيم لا تمنحه حق التصرف بمضبوطات خاضعة لتحقيق قضائي.
ويخلص الخبير العسكري إلى أن استمرار شبكات التسليح الموازية من شأنه أن يعرقل جهود حصر السلاح، ويجعل الدولة عاجزة عن فرض رقابتها على المواد العسكرية داخل أراضيها.