المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الخميس 28 أيار 2026 11:53:57
كشفت مصادر دبلوماسية عن تفاصيل ما ستتم مناقشته في الاجتماع الأمني والعسكري التنسيقي غير المسبوق المقرر عقده بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وذلك في التاسع والعشرين من مايو/ أيار الجاري.
وقالت المصادر، لـ"إر م نيوز"، إن المباحثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية ستتمحور حول صياغة آلية تنسيق أمني جديدة كلياً، وضبط قنوات الاتصال الميداني بين لبنان وإسرائيل لتفكيك العقَد التقنية المستعصية على الحدود.
وأكدت المصادر الغربية، أن التقارير المسربة عن جدول المباحثات العسكرية تظهر أن خطة البنتاغون ترتكز في بندها الأول على إنشاء غرفة عمليات ارتباط مشتركة رقمية ومباشرة تعمل تحت إشراف وضمانة عسكرية أمريكية كاملة، وتضم ضباطاً من الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي وتوفير آلية فض اشتباك فوري عند حدوث أي خرق ميداني للهدنة.
وتتطرق الآلية في بندها الثاني، بحسب المصادر، إلى وضع جدول زمني تفصيلي لانتشار الجيش اللبناني، حيث ستناقش أروقة البنتاغون خطة لوجستية لنقل ونشر ما لا يقل عن خمسة إلى عشرة آلاف جندي وضابط من الجيش اللبناني في المنطقة الممتدة من جنوب نهر الليطاني وحتى الخط الأزرق.
كما تشمل الخطة الأمريكية بنداً ثالثاً يقضي باستحداث مناطق عازلة وممرات مراقبة تقنية تعتمد على منظومات استشعار عن بُعد وطائرات استطلاع مسيرة تابعة لقوات اليونيفيل والجانب الأمريكي، لضمان خلو المنطقة الحدودية بالكامل من أي مظاهر مسلحة أو منصات صاروخية تابعة لفصائل غير شرعية.
ويتمثل البند الرابع والأخير في تفعيل وتطوير اللجنة العسكرية الثلاثية وتحويلها إلى لجنة ذات صلاحيات تنفيذية وقانونية واسعة تتيح لها إجراء تفتيش فوري ومفاجئ لأي نقطة جغرافية مشبوهة بناءً على بلاغات استخباراتية، ودون الحاجة لأخذ إذن مسبق من السلطات المحلية؛ وهو ما يمهد مباشرة لانطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية النهائية في واشنطن يومي الثاني والثالث من حزيران المقبل.
ويرتبط الحراك الأمني في البنتاغون بشكل مباشر بالتطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة اللبنانية الإسرائيلية والتي تمر بمنعطف ميداني وسياسي حاسم، حيث يربط المشهد بشكل مباشر بين اشتعال الجبهة العسكرية والسباق المحموم نحو طاولة المفاوضات الدولية المقررة نهاية الشهر الجاري.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية، أن الأزمة اللبنانية الإسرائيلية بلغت ذروة الخطورة؛ لأن التصعيد الميداني الأخير تحول إلى استراتيجية عض أصابع متبادلة، يسعى من خلالها كل طرف لفرض معادلات قوة ردعية بالحديد والنار.
وكانت التقارير الإعلامية أكدت في وقت سابق، أن إسرائيل تسعى عبر تكثيف غاراتها الجوية على لبنان الضغط على الوفد اللبناني المفاوض، في حين يعتبر المجتمع الدولي أن خطورة الانزلاق نحو حافة الهاوية الشاملة هي الدافع الأساسي الذي جعل الولايات المتحدة تتدخل بثقلها لفرض مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل.
وتشير المصادر إلى أن لبنان حسم موقفه بشكل قاطع وقرر المشاركة الفعالة بالذهاب إلى هذه المفاوضات مدفوعاً برؤية سيادية يقودها الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة سلام فياض، اللذان ينظران إلى هذا التحرك الدبلوماسي باعتباره طوق النجاة الأخير لحماية مؤسسات الدولة ووحدتها من الانهيار التام.
وكان عون أكد، في وقت سابق، الموقف الرسمي اللبناني في أن حل الأزمة عبر طاولة المفاوضات واجتماعات البنتاغون ليست تنازلاً بل مسارا إجباريا لمنع بعض القوى اللبنانية- في إشارة غير مباشرة إلى حزب الله -من تقرير مصير ومستقبل لبنان بمعزل عن مؤسساته الشرعية والدستورية.
وكانت جميع المؤشرات عن جولات المفاوضات السابقة أظهرت وجود فجوة كبيرة في المضامين المطروحة على الطاولة بين الوفدين المفاوضين؛ فالوفد اللبناني برئاسة السفير الأسبق سيمون كرم يذهب متمسكاً بضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من النقاط المتنازع عليها، ووقف الخروقات السيادية، وتأمين دعم مالي ودولي لتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته.
لكن هذا الطرح يصطدم بشروط إسرائيلية بالغة التشدد يقودها رئيس الوفد الإسرائيلي يحيئيل ليتر، والتي تركز بشكل أساسي على نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية جنوب نهر الليطاني كشرط مسبق وإلزامي لأي تفاهمات مستدامة.
وتلفت المصادر الغربية، إلى أن الشروط الإسرائيلية تخلق تحدياً كبيراً للوسيط الأمريكي، غير أن الخطر الحقيقي الذي يقوض الموقف اللبناني لا يأتي فقط من تل أبيب، بل من الشرخ اللبناني الداخلي العميق؛ إذ يعلن حزب الله وحلفاؤه رفضاً مطلقاً لشرعية هذه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وتؤكد المصادر الغربية، أن هواجس الحزب تنبع من خوفه بأن هذا المسار وآلية البنتاغون المقترحة يهدفان بالدرجة الأولى لسحب قرار السلم والحرب تدريجياً وحصره بيد الجيش اللبناني، مما يهدد وجوده العسكري المستقل وصيغته الردعية، ولهذا يفضل الحزب تعطيل الطاولة والرهان على القنوات الإقليمية غير المباشرة مثل المسار الإيراني الأمريكي لحماية نفوذه وسلاح.
وتخلص القراءة الدبلوماسية الغربية، إلى تحذير شديد الخطورة يعكس هشاشة الوضع الاقتصادي والاجتماعي داخل لبنان؛ حيث تؤكد تقارير المؤسسات الدولية، أن مؤسسات الدولة اللبنانية لن تقوى على تحمل تداعيات فشل المفاوضات والعودة إلى الحرب المفتوحة.
وتختتم المصادر الغربية، قراءتها بالتأكيد على أن القرار الدولي رقم 1701 يظل المظلة القانونية الصالح للحل، لكن محادثات واشنطن الحالية تسعى لفرض آليات تنفيذية وصيغة منقحة يمكن تسميتها باتفاقية هدنة مطورة تضمن حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده، مما يجعل الأيام القليلة القادمة الفاصلة عن لقاء البنتاغون الاختبار النهائي والفيصل بين تكريس سلطة الدولة اللبنانية أو الانزلاق نحو فوضى عسكرية شاملة.