المصدر: eremnews
الكاتب: سارة عيسى
الاثنين 12 كانون الثاني 2026 17:02:47
يرى خبراء ويؤكدون أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبيروت لم تعد مجرد جولة دبلوماسية لترسيخ النفوذ، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لسيادة الدولة اللبنانية في ظل التوافق الرسمي غير المسبوق على حصر السلاح وحماية القرار الإستراتيجي.
ويوضح الخبراء أن هذا التحول فرضته وحدة الخطاب اللبناني التي دفعت طهران لتبني مقاربة "رسمية" تركز على الاقتصاد بدلًا من التعاطي المباشر مع حليفها "حزب الله"، في محاولة، رغم ما يحيط بها من أزمات، لإثبات وجودها على الصعيد الإقليمي.
وفي السياق، ترى الكاتبة والباحثة السياسية، الدكتورة ميساء عبد الخالق أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى لبنان تكتسب أهمية خاصة، كونها تأتي في توقيت مفصلي عقب إعلان الحكومة اللبنانية عن انتهاء خطة الجيش لحصر السلاح في منطقة جنوب نهر الليطاني بيد الدولة، وبدء الانتقال نحو شمال الليطاني.
وأضافت عبد الخالق لـ "إرم نيوز" أنه من المرتقب في هذا السياق، عقد جلسة حكومية خلال شهر فبراير/شباط المقبل، تُعلن خلالها قيادة الجيش التفاصيل الدقيقة للخطة الهادفة لحصر السلاح في المنطقة الممتدة من نهر الليطاني وصولًا إلى نهر الأوّلي.
وفيما يخص الموقف الرسمي، أوضحت عبدالخالق أن الموقف اللبناني توحّد خلال الزيارة على ضرورة إقامة علاقات سليمة مع إيران، قائمة على الاحترام المتبادل للسيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأشارت إلى أن اللافت في هذه الزيارة هو التشديد الإيراني على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، في إطار مقاربة جديدة تهدف إلى إظهار حسن النية في التعامل المباشر مع المؤسسات الرسمية اللبنانية، بعد سنوات من التعاطي غير المباشر عبر حزب الله، وأضافت أن هذه الخطوة قد تحسّن صورة إيران أمام المجتمع الدولي في ظل الضغوط العسكرية والأمنية التي تواجهها.
واستطردت أن هذه الزيارة مرّت من دون إحداث سجالات سياسية حادة، نتيجة التزام الجانب الإيراني بخطاب هادئ ركّز على عرض آفاق التبادل التجاري، ودعم استقلال لبنان.
ولفتت إلى أن الزيارة نجحت في طي صفحة التوتر السابقة بين عراقجي ونظيره اللبناني، حيث أكد الوزير الإيراني أن بلاده تدعم حزب الله بوصفه "حركة مقاومة" دون التدخل في شؤونه، معتبرًا أن القرار اللبناني شأن داخلي.
وفي المقابل، جاء موقف وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي حازمًا بتأكيده أن الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة وحدها، وأن حصر السلاح وامتلاك قرار الحرب والسلم هما شرطان أساسيان لقيام دولة قادرة، متسائلًا بوضوح عمَّ إذا كانت طهران تقبل بوجود تنظيم مسلّح غير شرعي على أراضيها.
من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي، سامي سماحة أن الساحة اللبنانية تشهد حالة نادرة من الإجماع على مصلحة الدولة والوطن، وهو موقف لم يسبق أن اجتمع عليه اللبنانيون منذ الاستقلال.
واعتبر في حديثه لـ "إرم نيوز" أن زيارة عراقجي لا تهدف فقط لتأكيد النفوذ، بل تحمل تحديًا وإصرارًا للتأكيد أن الدور الإيراني مستمر تحت أي ظرف.
وأشار إلى أن طبيعة الوفد المرافق الذي ضم شخصيات اقتصادية وسياسية، هي رسالة تؤكد فيها إيران أنها ما زالت تواجه المشروع الإسرائيلي في المنطقة بأسلوب "واحدة بواحدة"، فاذا كانت إسرائيل تخطط لتعديل دور الميكانيزم من ناظم لوقف إطلاق النار إلى منصة لمباحثات في الشأن الاقتصادي، فإن إيران أظهرت للمواجهة في الاقتصاد كما في السياسة والجانب العسكري.
ولفت سماحة إلى أن حديث عراقجي عن حجم التبادل التجاري الضعيف سابقًا، يهدف لتأكيد ضرورة تطويره مستقبلًا، مشيرًا إلى أن الزيارة تحمل رسالة مفادها أن اضطرابات الداخل لا تمنعها من تثبيت دورها في المنطقة، خاصة في ظل علاقاتها المتينة مع قوى دولية كبرى، وأنّه لا يشغل بالها الدور الخارجي في اندلاع الاضطرابات في بعض المدن الإيرانية.
وأكد سماحة حديثه أن هدف الزيارة ليس أكثر من إثبات وجود، في ظل إدراك طهران لصعوبة خرق الموقف اللبناني الموحد حاليًّا.