المصدر: Kataeb.org
الكاتب: جولي مجدلاني
الأربعاء 16 أيلول 2026 08:48:20
في الجنوب لا يحتاج الخراب إلى من يصفه، فالقرى المجروفة والبيوت المهدّمة والطرقات التي تبدّلت ملامحها تتحدث والعائلات التي عاشت النزوح والخوف والخسارة تملك من الشهادات ما يكفي لكتابة فصل كامل عن كلفة الحروب العبثية. هنا، لم تعد الحرب خبرًا بل أصبحت واقعًا ثقيلًا.
أيُّ "انتصار" هذا الذي يُترك بعده الجنوب منكوبًا ومثقلاً بالركام، وأهله بالتهجير، وأرضه بالخسائر؟ وأيُّ "حماية" تلك التي يُطلب من أبناء الجنوب أن يدفعوا ثمنها مرة بعد مرة، من بيوتهم وأرزاقهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم؟
المشكلة لا تبدأ عند لحظة سقوط القذيفة إنما عندما يصبح قرار الحرب منفصلاً عن قرار الدولة، وعندما يُطلب من منطقة كاملة أن تتحول إلى خط مواجهة دائم، ثم يُقال لأهلها إن عليهم اعتبار الخراب ثمناً طبيعياً للصراع.
لسنوات قدّم حزب الله نفسه بوصفه حامي الجنوب وحارس حدوده، لكنه في كل جولة جديدة من الحرب يترك وراءه سؤالاً أكبر من كل الشعارات: ماذا بقي للجنوبي من هذه "الحماية"؟
استجابة الحكومة
رئيس الحكومة نواف سلام أشار خلال كلمته في جلسة مجلس النواب أمس الى أن الكلفة الحقيقية الكاملة للخسائر لا تحتسب قيمة هجرة الكفاءات، وخسارة الاستثمار، وتأثر التعليم، وتراجع قيمة الأراضي والأصول، وتأخير التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019.
يضاف الى ذلك، انكماش مقدّر بنسبة 6.4 في المئة هذا العام بعد أن شهد لبنان نمواً اقتصادياً بنسبة 4.2 في المئة العام الماضي. فيما هناك أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين. كما أن الحرب الأخيرة قد أدت إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي، ما يضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت خلال الحرب السابقة، ناهيكم بالقرى والبلدات التي تم تدميرها بالكامل.
واستجابةً لهذه الأزمة، قامت الحكومة منذ الساعات الأولى لوقوع الحرب الأخيرة بتفعيل غرفة العمليات المركزية لدى رئاسة مجلس الوزراء، معتمدةً آلية تنسيق شاملة. وقد أتاحت خطة الجهوزية الوطنية تحديد 325 مركزاً ممكناً للإيواء، وهو الأمر الذي سمح بتأمين مراكز إيواء بشكل سريع ومنظم، منذ اليوم الأول للنزوح.
كما جاءت الاستجابة الإنسانية شاملة لعدة قطاعات، وقد جرى لتاريخه توزيع أكثر من خمسة عشر مليوناً وخمسمئة ألف وجبة ساخنة وباردة، وأكثر من ستة ملايين لتر من مياه الشرب، وأكثر من 490 ألف بطانية.
وتم توزيع مساعدات نقدية بلغ مجموعها 52 مليون دولار دعماً للأسر الأكثر هشاشةً، فضلاً عن توفير ما يزيد على 8 ملايين لتر من الوقود لمراكز الإيواء وقرى الشريط الحدودي.
أرقام كارثية
الباحث محمد شمس الدين يكشف في حديث عبر Kataeb.org أحدث أرقام خسائر حروب حزب الله العبثية، ويشير الى أن مجموع عدد الضحايا بلغ ٤٣٨٣، أما عدد الجرحى فهو ١٢٤٠٦، فيما الدمار الكلي طال ٣٧٥٠٠ منزل.
وبلغت الاضرار الكبيرة ٤٣٤٥٠ فيما الاضرار الطفيفة ٦٤٥٠٠، أما كلفة أضرار البنى التحتية فبلغت ٣٣٠ مليون دولار، وأضرار القطاع الزراعي ٣٥٠ مليون دولار ، كما بلغت أضرار القطاعات الاقتصادية ١.٢ مليار دولار، فيما كلفة رفع الانقاض والسيارات ٣٥ مليون دولار.
وبالتالي تقدر كلفة الحرب الاخيرة بـ ١٢ مليار دولار، ويصل المجموع الى ٢٥ مليار دولار مع كلفة الحرب من ٨ تشرين الاول ٢٠٢٣ ولغاية ٢ اذار.
وعليه حين تتراكم الخسائر بهذا الحجم، لا يعود السؤال: كيف نبرّر الحرب؟ بل يصبح السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عالٍ: من قرر؟ ومن دفع الثمن؟ وماذا حقق الجنوب فعلياً مقابل كل هذه الكلفة؟