من "رينو" إلى إيران.. تفاصيل "مثيرة" في محاكمة رشيدة داتي

تواجه وزيرة العدل والثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي محاكمة أمام المحكمة الجنائية في باريس والتي بدأت في 16 ايلول 2026، على خلفية اتهامات ترتبط بقضية فساد إداري و استغلال نفوذ، وإساءة استعمال السلطة والثقة.

وتعود القضية إلى عقد استشاري أبرمته مع رئيس مجموعة "رينو-نيسان"السابق كارلوس غصن (الذي يُحاكم غيابياً في نفس القضية)، بقيمة تصل إلى 900 ألف يورو.

وواجهت وزيرة العدل والثقافة الفرنسية السابقة رشيدة داتي في اليوم الخامس من محاكمتها ، مجموعة من الأسئلة الصعبة من الأطراف المدنية بشأن طبيعة عملها كمحامية لصالح تحالف رينو-نيسان، وأجابت على أن عملها كان "جزءاً من جهد جماعي"، في وقت لم تتمكن فيه، خلال الجلسة، من إثبات بصورة قاطعة طبيعة الأعمال القانونية التي أنجزتها لصالح المجموعة.

وخلال الاستجواب، تساءل محامي شركة رينو فيليب غوسان عن كفاءتها في القانون الكوري، بعدما أشار إلى تكليفها بمعالجة ملفات في كوريا الجنوبية. وردت داتي بأن السفير شرح لها التشريعات المعمول بها هناك، قبل أن تنتقد ما اعتبرته تشكيكاً دائماً في كفاءتها.كما جاء في موقع Le Figaro.

 

وانتقل النقاش إلى تركيا، حيث قالت داتي إنها عملت العام 2011 على منع استبعاد تحالف رينو-نيسان من السوق التركية، في ظل التوتر بين باريس وأنقرة بسبب اعتراف فرنسا بالإبادة الجماعية للأرمن. ورفضت ما وصفته بمحاولات التقليل من عملها، مؤكدة أنها فرنسية وتجيد القراءة والكتابة، في رد أثار ضحك الحاضرين في قاعة المحكمة.

وفي ملف إيران، طرح المحامي كامي هيري أسئلة تفصيلية على داتي، من بينها ما يتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1929. وردت الوزيرة السابقة على الأسئلة التفصيلية بإجابات عامة، قبل أن تؤكد أن عملها لم يكن فردياً، قائلة: «لست الجنية كلوكيت، كان عملاً جماعياً».

وتطرح داتي هذا الدفاع باعتبارها كانت تؤدي دوراً ضمن منظومة أوسع، رغم أنها كانت تقدم تقاريرها إلى كارلوس غصن وحده، من دون علاقات مباشرة مع المسؤولين التنفيذيين في المجموعة.

وتقاضت داتي نحو 900 ألف يورو خلال ثلاث سنوات، وهو مبلغ يشير التقرير إلى أنه يتناسب مع أتعاب مكاتب محاماة تجارية ذات سمعة دولية.

واستمر استجواب المحامي هيري بشأن اتصالات داتي المزعومة مع الحرس الثوري الإيراني من السفارة الإيرانية في باريس، وكذلك بشأن ما إذا كان من الأجدى التواصل مع الولايات المتحدة، التي تقود العقوبات المفروضة على إيران، بدلاً من التفاوض مع الجانب الإيراني. وأثارت هذه الأسئلة غضب داتي، ما دفع رئيسة المحكمة إلى تعليق الجلسة مؤقتاً واعتبار النقاش "عقيماً"، بحسب ما ذكره في الموقع.

بعد استئناف الجلسة، انتقل الاستجواب إلى المغرب ومصنع رينو-نيسان في طنجة، الذي تجاوزت قيمة الاستثمار فيه مليار يورو. في حين لم تعثر التحقيقات التي استمرت ست سنوات، على وثائق تثبت بصورة مؤكدة الأعمال التي يُفترض أن داتي أنجزتها لصالح المجموعة في هذا الملف وغيره.

وخلال الجلسة، اتهمت داتي أحد محامي الأطراف المدنية بإطلاق تصريحات وصفتها بالعنصرية والتمييزية ضدها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى تحويل مسار النقاش بعيداً عن السؤال المطروح.

كما أثارت محامية تمثل منظمة «ترانسبرنسي إنترناشونال» تساؤلات بشأن المسار المهني والأكاديمي لداتي، فردت بغضب، مؤكدة أنها امرأة حرة وأنها مستعدة للرد أمام القضاء.

وفي المقابل، شددت داتي خلال استجوابها من أحد محاميها، أوليفييه باردو، على أنها "لا تُحاكم بسبب هويتها"، فيما ذكّرت رئيسة المحكمة مراراً بأن القضية تتعلق باتهامات محددة. وتواجه داتي اتهامات بالفساد السلبي، واستغلال النفوذ السلبي، وإخفاء إساءة الائتمان وإخفاء إساءة استخدام السلطة.

 ولا يزال من المبكر تحديد مآل المحاكمة، في انتظار مرافعات الادعاء والأطراف المدنية. وتتمسك النيابة والأطراف المدنية، بفرضية أن داتي سعت بعد مغادرة وزارة العدل إلى تحقيق مكاسب مالية، من خلال تأسيس شركة استشارات والعودة إلى ممارسة المحاماة، بما أتاح لها تقاضي أتعاب من تحالف رينو-نيسان الذي كان يقوده كارلوس غصن.

في المقابل، ستدفع هيئة الدفاع بأن داتي عملت بالفعل بصفتها محامية، مستندة إلى شهادات وإفادات تفيد بأنها كُلفت العام 2009 من قبل الشركة الهولندية التابعة للتحالف، RNBV، مع وجود شرط يتعلق بأدائها اليمين القانونية.

كما ستطعن الدفاع في اتهامات ممارسة الضغط غير المشروع، معتبرة أن طرح ثلاثة أسئلة كتابية بشأن سوق السيارات لا يكفي لإثبات قيامها بنشاط محظور لصالح رينو-نيسان. وستتمسك أيضاً بأن الوقائع المفترضة، وحتى إذا تم ثبوتها ستكون سقطت بالتقادم في موعد أقصاه العام 2016، باعتبار أن عقد داتي لم يكن مخفياً في حسابات الشركة.

وتبقى مسألة إثبات طبيعة الأعمال التي قامت بها داتي لصالح المجموعة محوراً أساسياً في المحاكمة، خصوصاً في ظل عدم العثور، خلال سنوات التحقيق، على التقارير والمذكرات التي يمكن أن توثق تلك المهام.