مهمة أوروبية تقودها ثلاث دول.. الجيش اللبناني يستعد لسد فراغ "اليونيفيل"

أقرّ الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين مهمة دعم جديدة للبنان لمدة أولية تبلغ ثلاث سنوات، بالتزامن مع العد التنازلي لانسحاب قوة الأمم المتحدة المؤقتة "اليونيفيل" بنهاية العام، في خطوة تضع الجيش اللبناني أمام مسؤوليات أمنية أوسع في الجنوب والحدود والساحل، وتعيد ترتيب البيئة التي احتفظت فيها ميليشيا حزب الله طوال سنوات بهامش حركة واسع يتجاوز مؤسسات الدولة.

وتركّز المهمة الأوروبية على دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في السيطرة الإقليمية وأمن الحدود والساحل ومكافحة التهريب، مع مكوّنين عسكري ومدني، فيما أبدت أكثر من عشر دول أوروبية استعدادها لتقديم أفراد وموارد للمهمة الجديدة.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس على أن المهمة لن تحل محل اليونيفيل، وستدعم قدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل الأراضي.

أوروبا تحضّر لمرحلة ما بعد اليونيفيل
وتفيد معلومات خاصة لـ"إرم نيوز" من مصدر دبلوماسي أوروبي مطلع على تصميم المهمة بأن فرنسا وإيطاليا وألمانيا تتصدر المشاورات الخاصة بالانتشار الأوروبي الجديد في لبنان، مع استعداد دول أخرى للمساهمة بعناصر وموارد.

وتريد هذه الدول بدء العمل في ملفات الجنوب والحدود قبل اكتمال الانسحاب الأممي، بما يسمح للجيش اللبناني بتسلّم مهام المراقبة والاستطلاع وحماية الطرق والمواقع الحساسة تدريجيًا، مع تركيز خاص على المناطق التي يعتمد استقرارها حاليًا على وجود اليونيفيل.

ويشير المصدر إلى أن التخطيط الأوروبي يشمل دعم قدرات الجيش في كشف التحركات غير المرخصة، ومراقبة الطرق التي تربط الجنوب بالبقاع والحدود السورية، وتعزيز المتابعة البحرية على الساحل، إلى جانب مساعدة الأجهزة اللبنانية في جمع المعلومات المتعلقة بعمليات التهريب والأسلحة والمواد ذات الاستخدام العسكري.

ويأتي هذا الترتيب فيما ما تزال اليونيفيل تضم أكثر من 7500 عنصر موزعين على عشرات المواقع، وقد حذر قائدها في أيلول/ سبتمبر من أن انسحابها يحتاج إلى عملية تسليم منضبطة تمنع حدوث فراغ أمني أو تعطل وصول المساعدات والخدمات إلى المناطق الحدودية.

الجيش أمام انتشار أوسع جنوبًا
ويشرح مصدر أمني لبناني مطلع على ترتيبات الانتشار أن الأولوية خلال الأشهر المقبلة تتمثل في تعزيز نقاط الجيش قرب القرى التي تنسحب منها اليونيفيل، وتوسيع الدوريات على الطرق الفرعية، وزيادة حضور الوحدات البحرية والحدودية، مع إعادة توزيع عناصر من مناطق أقل حساسية لدعم الجنوب.

ويؤكد المصدر أن التحدي الأكبر لا يتعلق بعدد النقاط العسكرية وحده، وإنما بالقدرة على فرض سلسلة أمنية واحدة تمنع عناصر ميليشيا حزب الله من إنشاء طرق عبور أو مخازن أو نقاط مراقبة منفصلة عن مؤسسات الدولة، خصوصًا في المناطق الواقعة جنوب الليطاني وعلى المحاور المؤدية إلى البقاع.

وتكشف تجربة غرب زوطر، التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية في تموز/يوليو ضمن منطقة تجريبية مدعومة أمريكيًا، حجم الصعوبة التي تواجه الجيش في تثبيت سلطة مستقرة وسط القرى المتضررة والوجود الإسرائيلي المستمر في مناطق مجاورة، مع بقاء الطائرات المسيّرة والانفجارات والقيود على الحركة جزءًا من المشهد الأمني.

الحدود والمرافئ تدخل الحسابات الأوروبية
ويضع المصدر الأوروبي أمن الحدود السورية والمرافئ الصغيرة ضمن الملفات الأساسية التي ستتوسع فيها المساعدة، موضحًا أن الدول المشاركة تريد منع استخدام الطرق البرية أو البحرية في نقل الأسلحة والمكونات العسكرية إلى ميليشيا حزب الله وجماعات خارج مؤسسات الدولة، من دون إنشاء قوة أوروبية مستقلة تتولى التفتيش أو تنفيذ عمليات أمنية بنفسها.

ويضيف أن فرنسا وإيطاليا تناقشان منذ أسابيع ترتيبات موازية لما بعد اليونيفيل، تتضمن دعمًا استخباريًا وتجهيزيًا أكبر للجيش، فيما بحث قادة عسكريون أوروبيون وعرب في باريس خلال أيلول/سبتمبر بدائل أمنية تشمل التدريب والمعدات والمعلومات بعد انتهاء المهمة الأممية.

ويعتبر المصدر الأمني اللبناني أن تضييق طرق التهريب سيؤثر مباشرة في قدرة حزب الله على إعادة بناء مخزوناته وشبكاته اللوجستية، خصوصًا إذا اقترنت المراقبة البرية والبحرية بتشديد السيطرة الرسمية على المرافئ والمعابر والطرق الداخلية. 

وينتهي دور اليونيفيل في مرحلة باتت فيها الحكومة اللبنانية مطالبة بتوسيع حضورها الأمني على كامل الجنوب، فيما تمنح المهمة الأوروبية الجيش أدوات إضافية في المراقبة والحدود والبحر ومكافحة التهريب، وهو مسار يمكن أن يقلص تدريجيًا قدرة حزب الله على الحفاظ على بنية أمنية ولوجستية موازية للدولة إذا نُفذت الخطط المعلنة بالكامل.