"مهندس كورونا".. الجمهوريون يدفعون نحو سجن فاوتشي

يواجه كبير خبراء الأمراض المعدية الأمريكيين السابق، الدكتور أنتوني فاوتشي، واحدة من أصعب المراحل في مسيرته المهنية، بعدما صعّد مشرعون جمهوريون تحركاتهم لمحاسبته على إدارة أزمة جائحة كوفيد-19، وسط مساعٍ لإحالته إلى وزارة العدل تمهيدًا لملاحقته قضائيًا، وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست".

وذكرت الصحيفة أن التصعيد جاء بعد كشف السيناتور الجمهوري راند بول مذكرات خاصة لفاوتشي، تضمنت تدوينات عن إدارة الجائحة وعلاقاته مع مسؤولين وإعلاميين، وهو ما فتح جولة جديدة من المواجهة السياسية داخل الكونغرس. 

وبحسب التقرير، خضع فاوتشي، البالغ من العمر 85 عامًا، لساعات من الاستجواب أمام لجنة في مجلس الشيوخ، حيث استخدم حقه الدستوري في الامتناع عن الإجابة أكثر من 100 مرة، بينما اتهمه مشرعون جمهوريون بتضليل الأمريكيين وإخفاء معلومات تتعلق بأصول فيروس كورونا.

وأشارت "واشنطن بوست" إلى أن لجنة الرقابة الحكومية في مجلس الشيوخ، برئاسة راند بول، تستعد للتصويت على إحالة فاوتشي بتهمة ازدراء الكونغرس، تمهيدًا لإرسال الملف إلى وزارة العدل للنظر في ملاحقته.

ونقلت الصحيفة عن بول قوله إن فاوتشي "سيُذكر كزعيم مافيا أكثر من كونه عالمًا عظيمًا"، في تصعيد جديد يعكس حجم الخلافات التي لا تزال تحيط بإدارته لأزمة الجائحة.

في المقابل، ينفي فاوتشي الاتهامات الموجهة إليه، بينما يرى مقربون منه أن الحملة تستهدف تصفية حسابات سياسية تعود إلى سنوات الجائحة، مؤكدين أن كثيرًا من الادعاءات الحالية سبق التحقيق فيها دون التوصل إلى أدلة تثبت ارتكابه مخالفات. 
ولفت التقرير إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على جلسات الاستماع داخل الكونغرس، إذ يواجه فاوتشي تهديدات متواصلة، وملاحقة إعلامية، وانتقادات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت بات يتحمل فيه نفقات حمايته الأمنية بنفسه بعد مغادرته العمل الحكومي.

ورغم أن بعض الجمهوريين يرون أن المذكرات تثير تساؤلات جديدة بشأن إدارة الجائحة، نقلت الصحيفة عن مسؤولين شاركوا في تحقيقات سابقة قولهم إن الوثائق لا تغير بصورة جوهرية النتائج التي توصلت إليها التحقيقات السابقة، ما يبقي الجدل السياسي والقانوني حول فاوتشي مفتوحًا حتى الآن.