المصدر: اللواء
الاثنين 31 آب 2026 07:43:04
يطغى القلق الداخلي على ما عداه في ضوء مؤشرات لا تبدو مريحة، سواء في ما يتعلق بمصير «اليونيفيل» أو حتى القوة البديلة، أو مصير مفاوضات «الإطار» الثلاثية التي يعتبر الاحتلال الاسرائيلي أنها تغني عن وجود «اليونيفيل»، على الرغم من وضع مطبات خطيرة أمام تحديد موعد للجولة الثامنة، وإن كان أيلول، الذي يبدأ غداً، طرفه بالمفاوضات مبلول كما يقال.
في هذا الوقت، لا يتوقف الجيش الاسرائيلي عن العبث بأمن الجنوب، حتى القرى التي تقع تحت سلطته في الجنوب القريب للحدود، والذي يسميه الجيش المحتل «بالخط الأصفر».
وحول الوضع في منطقة علي الطاهر، نُقل عن مصدر أمني اسرائيلي قوله أن حصاراً محكماً فرضه الجيش الاسرائيلي على المنطقة.
وأجرى الرئيس عون اتصالاً بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شكره خلاله على دعم قطر للبنان، والجهود التي تبذلها لتحقيق الأمن والاستقرار، معرباً عن تقديره للأمير تميم على دعمه المتواصل للبنان وشعبه، لا سيما الجيش اللبناني.
وفي السياق، كشفت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن موضوع تحديد موعد جديد للجولة الجديدة للتفاوض بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية سيتظهّر سواء كان في منتصف ايلول او قبله، ورأت انه في حال لم يتم ضرب موعد جديد لها فذاك يعني وجود إشكالية، وأن هناك انتظارا لبعض المعطيات، مع العلم ان لبنان الرسمي مصرُّ على موضوع وقف اطلاق النار في هذه المفاوضات. وأفادت ان رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يزال يعمل على مواصلة العدوان على مناطق في الجنوب قبل قرب موعد الانتخابات الاسرائيلية.
فيما دخلت المفاوضات المباشرة بين لبنان وكيان الاحتلال الاسرائيلي غرفة الانعاش لمنع موتها نهائياً بعد موتها سريرياً، ولا زالت جامدة مواضيع التوافق على بديل لقوات اليونيفيل في الجنوب وتشكيل هيئة التحقق من الانسحابات الاسرائيلية ونشر الجيش اللبناني، يترقب لبنان كلمة رئيس المجلس نبيه بري في مناسبة ذكرى تغييب الامام موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، وهل يتقدم بمبادرة جديدة او مقترح يوفر مخرجاً لجميع الاطراف من الجمود الحاصل، بينما واصل الاحتلال تصعيد عدوانه على الجنوب مستغلاً مرحلة الفراغ القاتل.
وحسماً للجدل حول ما تردد عن إمكانية فتح حوار بين حزب الله والادارة الاميركية، اوردت السفارة الاميركية ليل امس، تصريحا لمتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية قال فيه: «ينص الإطار الثلاثي بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة للتفاوض بشأن مستقبل لبنان، وذلك نيابةً عن الشعب اللبناني. تقف الولايات المتحدة إلى جانب الشعب اللبناني، وترغب في أن يكون لبنان بلدًا آمنًا وذا سيادة. ولتحقيق ذلك، يجب على حزب الله نزع سلاحه. وكما قال السفير عيسى، لا نريد شيئًا أكثر من تسليم حزب الله أسلحته».
وتابع: «عندما يقرر حزب الله أنه مستعد لذلك، يمكنه التحدث مع الدولة اللبنانية، التي نجري معها حوارًا بالفعل، وإبلاغها باستعداده لتسليم أسلحته. حينها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر. لكن في الوقت الراهن، لا يرغب حزب الله حتى الآن في التحدث مع الدولة اللبنانية، ولا معنا، ولا مع إسرائيل، لأنه ببساطة يتلقى الأوامر من إيران. لقد حان الوقت لحزب الله أن يفعل ما هو الأفضل للبنان والشعب اللبناني».
وجاء موقف الخارجية الاميركية مخالفا لكلام مندوبها في سوريا وتركيا توم برّاك الذي اعتبر ان لا وقف للحرب ولا حلول في المنطقة من دون إشراك الحزب وايران في اي تسوية، وبهذا المعنى رسمت الادارة الاميركية حدودها لمعالجة مسألة العلاقة والحوار مع الحزب ومصير سلاحه. بينما كانت للحزب ايضا شروطه لأي حوار غير مباشر سواء مع الادارة الاميركية او غيرها، عبر طلبه تحقيق الانسحاب الاسرائيلي اولا من المناطق الجنوبية المحتلة جنوبي نهر الليطاني قبل تسليم سلاحه في هذه المنطقة الى الدولة اللبنانية ممثلة بالجيش، اما موضوع السلاح والتواجد شمالي نهر الليطاني فهو برأي الحزب يخضع للحوار مباشر بينه وبين الدولة اللبنانية عبر حوار وطني يتناول السياسية الدفاعية الوطنية.
وفي الحالتين، تبقى مسألة الضمانات الحقيقية والصادقة هي المسألة الجوهرية بالنسبة للحزب، وهي مطلوبة برأيه وبرأي الدولة اللبنانية ايضا من الادارة الاميركية، لأنها وحدها القادرة على فرض وقف العدوان والانسحاب من المناطق المحتلة، وهو الأمر الذي لم تمارسه الادارة الاميركية حتى الآن. ولذلك يُصرُّ الحزب على توفير الضمانات قبل اي بحث بمصير السلاح وتواجده العسكري ولو بات محدوداً جنوبي نهر الليطاني. لا سيما وأن التجارب خلال السنوات الثلاث الماضية أظهرت ان كل الكلام الاميركي عن ضمانات بالانسحاب حتى من المناطق التجريبية الاولى حبر على ورق وكلام لا يمكن صرفه على الارض، فلا هذه المناطق محتلة اصلاً ولا الاميركي يضغط الضغط الكافي على كيان الاحتلال للموافقة على تحديد مناطق تجريبية جديدة محتلة، بل هو يكابر ويرفض الانسحاب، ليس فقط بسبب وجود حزب الله في المنطقة، بل ايضا بسبب خططه الامنية التي ينفذها عبر تأكيده بقاء الاحتلال في مناطق معينة بشكل دائم بحجة حماية مستعمرات شمال فلسطين المحتلة حتى تحقيق السلام مع لبنان!