المصدر: وكالات

The official website of the Kataeb Party leader
الأحد 6 أيلول 2026 19:10:35
تتغير تدريجياً موازين السيطرة على حركة الطاقة في مضيق هرمز، مع نجاح الولايات المتحدة ودول خليجية في توسيع مسارات تصدير النفط وتطوير آليات شحن تتجاوز القيود التي فرضتها إيران على أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ما سمح بعودة كميات متزايدة من الخام إلى الأسواق بعد أشهر من الاضطراب.
وقال تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية إن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار الصناعي في سلطنة عُمان باتت جزءاً رئيسياً من هذه الجهود، بالتوازي مع استخدام خطوط أنابيب ومسارات برية بديلة، فيما تعمل القوات الأمريكية على تأمين الممرات الدولية داخل المضيق والحد من قدرة طهران على تعطيل حركة الناقلات.
وأظهرت صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية في أغسطس/آب، وجود عشر مجموعات من الناقلات تعمل في أزواج قبالة صحار، بحيث تعبر إحدى السفن مضيق هرمز محملة بالنفط قبل أن تنقل حمولتها إلى ناقلة أخرى تتولى إيصالها إلى وجهتها النهائية، كما رُصدت ما يصل إلى 15 عملية نقل مماثلة.
أرقام متباينة
ودفعت زيادة حركة الناقلات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، إلى القول الأسبوع الماضي، إن نحو 17 مليون برميل من النفط الخام يومياً خرجت أخيراً من الخليج، مقارنةً بنحو 20 مليون برميل يومياً قبل الحرب، مع استبعاد نحو 4 ملايين برميل من النفط الإيراني الخاضع للحظر.
وقدّر محللون في "غولدمان ساكس" أن صادرات النفط الخليجية ربما بلغت، قبل جولة القتال الأخيرة، ما بين 15 و16 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يقترب عملياً من التدفقات الطبيعية بعد استبعاد الصادرات الإيرانية.
لكن تقديرات مستقلة ترسم صورة أكثر تحفظاً، إذ أوضحت بيانات منصة "تانكر تراكرز"، أنه خلال ستة أيام من أغسطس تجاوزت خلالها الكميات التي عبرت ما تصفه المنصة بـ"خط الحصار الأمريكي" 10 ملايين برميل، بينما بلغ عدد أزواج الناقلات التي تنفذ عمليات نقل قبالة عُمان مستوى مرتفعاً وصل إلى 17 زوجاً يوم الجمعة.
ورغم ذلك، بلغ متوسط التدفقات خلال الشهر نحو 7.5 مليون برميل يومياً، بحسب المنصة.
وتشكل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى، المعروفة اختصاراً بـ"STS"، أحد أبرز الأدوات المستخدمة لزيادة التدفقات.
عملية معقدة
وفي تطور آخر، رصد محللو الشحن للمرة الأولى خلال الشهر الماضي ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال تنفذ عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة عُمان، وهي عملية أكثر تعقيداً بالنسبة إلى ناقلات الغاز مقارنةً بناقلات النفط.
بالتوازي مع تطوير مسارات الشحن، كثفت القوات الأمريكية عملياتها ضد الوحدات الإيرانية التي تستهدف الناقلات، مع العمل على إبقاء ممرات الملاحة الدولية في وسط المضيق مفتوحة أمام السفن التجارية.
وأعلن قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، الشهر الماضي إزالة عدد من الألغام البحرية التي زرعتها إيران في الممر المائي قبل أشهر.
وخلال الصيف، استخدمت القوات الإيرانية زوارق سريعة في مهاجمة حركة الشحن، فيما واجهتها الولايات المتحدة بمروحيات "أباتشي" وطائرات "A-10"، ما دفع إيران لاحقاً إلى استخدام وسائل مختلفة لإعادة نشر الألغام.
وقال الحرس الثوري الإيراني الأسبوع الماضي إنه استخدم صواريخ مدفعية ثقيلة من طراز "فجر-5" لإطلاق ألغام باتجاه المضيق، في حين استهدفت القوات الأمريكية خلال الأيام الأخيرة منصات إطلاق صواريخ محمولة على شاحنات.
وجاء التصعيد بعد نحو شهر من الهدوء النسبي، قبل أن تستهدف إيران الأسبوع الماضي ناقلة كويتية أثناء خروجها من المضيق. كما أطلقت، السبت، صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين من دون أن تسفر الضربة عن أضرار بالسفينتين.
وردت الولايات المتحدة بضرب أهداف إيرانية، وقال الجيش الأمريكي إنه استهدف ثلاث ناقلات نفط إيرانية.
استمرار الملاحة
وفي ممر بحري آخر بالغ الأهمية للتجارة العالمية، أظهرت محاولات الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر ببحر العرب، مؤشرات على تراجع قدرتها على تعطيل حركة الملاحة، بحسب الصحيفة.
ويعزز استمرار الحركة عبر هرمز وباب المندب قدرة الدول المنتجة على إبقاء جانب أكبر من صادرات الطاقة متجهاً نحو الأسواق العالمية، رغم استمرار المخاطر العسكرية المحيطة بالممرين.
وفي الوقت نفسه، تقول واشنطن ومحللون مستقلون إن الحصار الأمريكي المفروض على صادرات النفط الإيرانية، والذي أعيد تطبيقه منذ يوليو/تموز، نجح في منع طهران من تصدير خامها.
أولويات واشنطن
ومع ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، أصبح ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز أحد الأهداف الرئيسية التي تركز عليها الإدارة الأمريكية في المرحلة الحالية من الحرب.
لكن منتقدي إدارة الرئيس دونالد ترامب يشيرون إلى أن البرنامج النووي الإيراني كان محوراً أساسياً في المبررات التي قدمتها واشنطن للحرب، في حين بات التركيز حالياً منصباً بصورة أكبر على إعادة فتح ممر ملاحي كان يعمل بصورة طبيعية قبل بدء القصف في فبراير.
وترجح "التايمز" أن تستمر إيران في محاولة استخدام الضغط على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، وربما حتى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
لكن نجاح المسارات البديلة، قلص تدريجياً قدرة طهران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط منفردة، فق التقرير، ومنح واشنطن مساحة زمنية أوسع في مواجهة محاولات إيران تعطيل تدفقات الطاقة.