المصدر: Kataeb.org
السبت 17 تشرين الأول 2026 15:18:37
في قراءة عامة للوضع اللبناني، رأى الباحث الاقتصادي ورئيس الجهاز الاقتصادي والاجتماعي في حزب الكتائب اللبنانية الدكتور ناجي صفير في حديث لصوت لبنان وشاشة vdl24 ضمن برنامج نحنا والاقتصاد، ان البلاد تمر بمرحلة ضبابية ومعقدة في ظل تشابك الملف اللبناني مع تطورات إقليمية واسعة الى جانب ارتباط حزب الله بهذه الملفات.
وحذّر من احتمال انفجار داخلي واجتماعي وعسكري بين الحزب وإسرائيل، معتبرا ان العدو شرس ومدمّر، ومبديا خشيته من ألا تنتهي الحرب إلا بانتصار أحد الطرفين وهزيمة الآخر ومن ان يخرج الشعب اللبناني مهزوما.
وانتقد صفير ما وصفه بعجز الحزب عن قراءة التحولات في المنطقة، معتبرا ان الجهة التي منحته السلطة سابقا باتت تسحبها منه، وان تعنته يزيد من تعقيد الوضع اللبناني ويضع البلاد أمام مخاطر كبيرة.
وعن قرارات الحكومة وتداعياتها، أشار صفير الى ان النهج الذي تعتمده يختلف عن نهج الحكومات السابقة، بدءا من البيان الوزاري وصولا الى القرارات المتعلقة بالسلاح. لكنه تساءل عن مدى تطبيق هذه القرارات على الأرض،من نزع السلاح في مدينة بيروت وفي الجنوب.
وأكد انه لا يعارض توجه الحكومة، لان إسقاطها يصب في مصلحة حزب الله، لكنه شدد على ضرورة ان تتحرك الدولة لتنفيذ قراراتها، محذرا من ان عدم التحرك ستكون له نتائج صعبة.
واعتبر ان خطاب الحزب يوحي، باستعداده لإحراق البلد خدمة لمصالح داعميه، داعيا الدولة الى اتخاذ خطوات فاعلة.
وشدد على ان لبنان لا يملك خيارا سوى المفاوضات، معتبرا ان حزب الله سلب الدولة القدرة على التفاوض والصمود وحرية الخيارات، وأدخل البلاد في مسار أدى الى الاحتلال وتدويل الملف اللبناني وتشعبه.
اقتصاديا، وفي ما يتعلق بموازنة عام 2027، رأى صفير ان الحكومة غيّرت نهجها السياسي، لكنها لم تُحدث تغييرا مماثلا على المستوى الاقتصادي، واصفا خطابها الاقتصادي بالخشبي والمقاربات التي تعتمدها بالقاطعة.
واعتبر ان الموازنة رقمية وغير واقعية، وتفتقر الى الدراسة والرؤية الاقتصادية والإصلاحات، خلافا لما أعلنه وزير المالية.
وانتقد استمرار رفع رواتب القطاع العام من دون إصلاح إداري أو تحسين ملموس في الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرا الى ان اللبنانيين لا يحصلون على الخدمات الأساسية المطلوبة، من الكهرباء والبنى التحتية الى الانترنت والمياه.
واعتبر ان المواطن بات يتحمل أعباء قطاع عام لا يقدّم ما يتناسب مع كلفته.
وتوقف عند الضرائب التي فُرضت لتغطية النفقات والرواتب، ومنها ضريبة بقيمة 300 ألف على البنزين، قال ان إيراداتها اتجهت لتغطية كلفة النزوح، إضافة الى ضرائب مرتبطة بالبيئة وأخرى تطال الأملاك الشاغرة والأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية.
ورأى ان زيادة الضرائب غير المباشرة لا سيما ضريبة القيمة المضافة (TVA)، ليست مدخلا لتحقيق العدالة الضريبية، بل تؤدي الى تحميل المواطن أعباء إضافية.
ولفت الى ان الاستثمارات لا تشكل سوى 10% من الموازنة، فيما يذهب الجزء الأكبر الى النفقات التشغيلية.
ودعا الى مراجعة أرقام وزارات الأشغال والاتصالات والمياه، معتبرا ان إلغاء مشاريع التطوير يجعل الموازنة أقرب الى موازنة لتأهيل الوزارات وتسيير شؤونها، لا الى خطة للنهوض بالبلاد.
وتساءل عن كيفية الحديث عن موازنة في ظل تراكم الديون المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وشركة الكهرباء والمستشفيات، فضلا عن ديون اليوروبوندز، محذرا من ان لبنان يتجه نحو الإفلاس والانفجار الاجتماعي.
وحذّر صفير من تداعيات مالية إضافية على القطاع الخاص، مشيرا الى ان المؤسسات التي سددت اشتراكاتها للضمان الاجتماعي باتت، بموجب القانون مطالبة بتعويض الفارق بين سعر صرف الدولار المعتمد سابقا، والبالغ 1500 ليرة، والسعر الحالي، مقدّرا قيمة هذه الفروقات بنحو أربعة مليارات دولار.
واعتبر ان تحميل القطاع الخاص هذه الأعباء يشكل ضغطا إضافيا على المؤسسات التي سبق ان دفعت مستحقاتها، مستعيدا تجربة انهيار الليرة والقطاع المصرفي نتيجة السياسات التي اتُّبعت.
و حمّل صفير لجنة المال والموازنة والنواب مسؤولية تمرير الموازنة، محذرا من تداعياتها المالية والاجتماعية، ومشددا على انها لا تتضمن خطة لإعادة الإعمار، التي اعتبر ان حزب الله ملزم بتحمل كلفتها.
ووصف صفير الموازنة بانها غير بنّاءة، بل كارثية، وتساءل عن أسباب اعتماد هذا النهج، في ظل إقرار الوزير نفسه بتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض السياحة وتحويلات المغتربين، معيبا في الوقت عينه فرض ضرائب الحقت الغبن بالقطاع السياحي. بخاصة الاملاك البحرية اصحاب المنتجعات السياحية الصغيرة حيث فرضت عليها ضريبة بقيمة 180 الف $ على 3 أشهر.
ورأى ان التغيير الحقيقي يبدأ بإصلاحات فعلية تواكبها قوانين واضحة، داعيا رئيس الحكومة نواف سلام الى مصارحة اللبنانيين بحقيقة الوضع المالي والاقتصادي، تمهيدا للبدء بمسار إصلاحي جدي.
وشدد على ضرورة إعادة هيكلة المصارف، وإقرار قانون الفجوة المالية، واستتباب الأمن، الى جانب اعتماد سياسة اقتصادية قادرة على إدخال الأموال وتحسين الوضع المالي للدولة.
وعن شحنة المتفجرات، قال صفير انه لا يمكن للاقتصاد ان ينمو من دون سياسة وأمن، لان التنمية تحتاج الى بيئة آمنة ومستقرة.
كما دعا النواب الى تعليق العمل بقانون مقاطعة إسرائيل لفترة الى حين انتهاء المفاوضات، معتبرا ان هذا القانون لا يُطبّق على الدول، ومشيرا الى ان الدولة تفاوض العدو، كما حصل في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية التي شارك فيها بري.
وختم صفير بالتأكيد ان الخروج من الأزمة يتطلب نهجا إصلاحيا حقيقيا، وإعادة هيكلة المصارف، وإقرار قانون الفجوة المالية، وتأمين الاستقرار الأمني، الى جانب مصارحة اللبنانيين بحقيقة ما تعانيه البلاد، محذرا من ان استمرار النهج الحالي قد يقود الى مزيد من التدهور المالي والاجتماعي.