نتائج الامتحانات بموعدها: الإداريون يلوّحون بالتأخير لتحسين تعويضاتهم

كانت أعمال تصحيح الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة تسير بشكل منتظم في مختلف مراكز التصحيح، حتى يوم السبت الفائت. فباستثناء بعض المواد مثل اللغة الإنكليزية والرياضيات، كانت مراكز التصحيح تنهي أعمالها بمختلف المواد. فجأة، انتفض المصححون في مركز بئر حسن على بدلات الأتعاب الممنوحة لهم، وامتنعوا عن التصحيح لأكثر من ساعتين. جرت مفاوضات معهم وتقرر إثرها رفع بدلات التصحيح، وتبعتها شائعات عن تأخر صدور نتائج الامتحانات إلى منتصف شهر آب المقبل. هذا أن رغم سير أعمال التصحيح كان يفضي إلى صدور النتيجة بغضون يوم الجمعة المقبل. لكن تبين أن الإداريين يريدون رفع بدلات أتعابهم، بعدما ألغت وزارة التربية امتحانات شهادة البروفيه. وإلغاء هذا الامتحان يحرم الإداريين (مشرفو المواد ولجان الامتحانات واللجان الفاحصة ورؤساء المراكز ورؤساء المناطق التربوية وغيرهم) من مورد مالي من أعمال هذا الامتحان. وعمد البعض على شحن الأجواء وصولاً إلى بث شائعات عن عدم وجود مصححين لمختلف المواد، ما يؤخر صدور نتائج الامتحانات إلى منتصف آب.  


التصحيح شارف على النهاية
لكن مصادر مطلعة على سير أعمال التصحيح أكدت لـ"المدن" أن تصحيح المسابقات أنجز في مختلف المناطق، رغم وجود إشكاليات في أعمال المكننة، أو في عدم توفر أعداد مصححين بشكل كبير. وتلفت المصادر إلى أن أعمال التصحيح انتهت لغالبية المسابقات التي أرسلت إلى مراكز التصحيح في مختلف المناطق. وعلى سبيل المثال، انتهى في النبطية التصحيح نهائياً. وفي زحلة وفي بعلبك الهرمل باتت الأمور في طورها النهائي وتقتصر على الأعمال الإدارية. وفي مراكز الشمال ينتهي التصحيح اليوم في المراكز كلها هناك.
وتضيف المصادر أن مشكلة المصححين في بيروت حلت يوم السبت الفائت، وتقرر رفع بدلات التصحيح. كما أن مشكلة مادة الرياضيات حلت رغم وجود تململ من لجان مواد أخرى على بدلات الرياضيات لأنها أعلى من بدلاتهم. ورغم ذلك، يسيرالتصحيح بشكل منتظم، وقد بدأ تصحيح مسابقة الرياضيات لفرع العلوم العامة يوم أمس الأحد في بيروت.

إشكالية الرياضيات
إشكالية مادة الرياضيات لفرع العلوم العامة تكمن بأن وزارة التربية قررت تصحيح مسابقات هذا الفرع في مركز بيروت الرئيسي، ولم توزع على مختلف المراكز. ومادة الرياضيات لهذا الفرع من أكبر مواد الامتحان (تحتاج لثلاث ساعات حل مثل مادة البيولوجيا لفرع العلوم العامة). واضطرت الوزارة إلى تقديم خدمة منامة للمصححين في مبنى بئر حسن لإنجاز مادة الرياضيات، لأن بدلات النقل من المناطق لأساتذة المادة تفوق تقديمات وزارة التربية. وعلى سبيل المثال في مركز بعلبك الهرمل انتهى تصحيح الرياضيات لفرعي علوم حياة واقتصاد بنحو ثلاثة أيام (العدد الأكبر للطلاب في هذين الفرعين). وكان بإمكان المركز تصحيح مسابقات الرياضيات لفرع العلوم العامة. ما يعني أن توزيع المسابقات على المراكز كان غير مدروس. فعلى سبيل المثال، أرسل إلى بعلبك الهرمل نحو ألف مسابقة بيولوجيا بينما كان يمكن إرسال أكثر من فرع.

أسباب تأخير النتائج
مصادر متعددة في أعمال التصحيح تؤكد أن النتيجة النهائية قد تصدر يوم الجمعة المقبل، كما كان متوقعاً. أو ربما تتأخر نحو ثلاثة أيام حتى نهاية الشهر الحالي. ففي غضون يومين تنتهي أعمال التصحيح نهائياً، وأي تأخير في إصدار النتيجة لا يتعلق بالتصحيح والمصححين، بل بالطاقم الإداري المشرف على أعمال الامتحانات.
وتشرح المصادر أنه في العام الفائت كان يتقاضى الإداري نحو 18 دولاراً عن كل ثلاث جلسات، أو جلستي عمل، فيما لم يعرف حجم بدل الأتعاب لهذا العام. سبق وتقرر منح العاملين في الأعمال الإدارية 18 دولاراً عن كل ثلاث جلسات. لكن بعد إلغاء امتحان البروفيه انخفض مجموع بدلات الأتعاب. وبعد رفع بدلات أتعاب المصححين ليصبح 18 دولاراً عن كل ملف تصحيح، عوضاً عن 22 دولاراً على الملفين، طالب الإداريون برفع بدلات أتعابهم.
وتضيف المصادر، ثمة مفاوضات معهم لتحسين البدلات لهم. وبالتالي، الجلبة الحاصلة اليوم حول تأخر صدور النتائج هدفها تحسين شروط التفاوض التي يجريها الإداريون مع وزير التربية عباس الحلبي، ليس إلا. غير ذلك تصحيح المسابقات بات منجزاً ولم يتبق إلا بعض المواد مثل الرياضيات لفرع العلوم العامة والبيولوجيا لفرع علوم الحياة ومواد أخرى. علماً أن تصحيح الرياضيات انطلق يوم أمس الأحد في بئر حسن، ويفترض أن تنتهي كل أعمال التصحيح بغضون يومين. وثمة إشكالية ثانية تكمن بأعمال المكننة حيث يتم إدخال العلامات الجزئية الصادرة عن المصححين على النظام الإلكتروني، ليصار إلى جمع العلامة النهائية في كل مسابقة لكل طالب. وهؤلاء يتأخرون في إنجاز الأعمال المطلوبة منهم، لأنهم يفضلون العمل في المدارس الصيفية، لأن بدلات أتعابها أعلى من مثيلتها بالامتحانات، ويشاركون في أعمال المكننة بالامتحانات بعد الظهر.