نتائج الحرب: انكماش النشاط التجاري واستقرار التوظيف والأجور

تصيب الحرب في الشرق الأوسط لبنان بنتائج مباشرة، عسكرياً واقتصادياً. وبانتظار وقف إطلاق النار وتحديد حجم الدمار وكلفته، تسجّل شركات القطاع الخاص انكماشاً في نشاطها. إلاّ أنّ ذلك لم يؤثّر حتى الآن، على مستويات التوظيف والأجور، والتي بقيت مستقرة.

انخفاض مؤشر مدراء المشتريات

أظهرت نتائج مؤشر مدراء المشتريات للبنان BLOM PMI لشهر آذار 2026، أن "الحرب في الشرق الأوسط أثقلت كاهل شركات القطاع الخاص اللبناني". ورأى مدير الأبحاث الاقتصادية في بنك لبنان والمهجر للأعمال، علي بلبل، أنّه في ظل الحرب الدائرة على الأبواب، انخفض مؤشر مدراء المشتريات في لبنان إلى 47.4 في آذار 2026، مقارنةً بمستوى 51.2 في شباط 2026، وهو أدنى مستوى له خلال 17 شهراً. وعلى الرغم من أنّ هذا التراجع كان متوقعاً، فإن ما يجعل هذا الانخفاض الحاد لافتاً، هو أنه يعكس، بشكل شبه كامل، المستوى الذي تم تسجيله في تشرين الأول 2024، عندما اندلعت إلى حدّ كبير حرب مماثلة. وقد سارت جميع المؤشرات الفرعية الرئيسية على النهج ذاته، لا سيما الصادرات التي تراجعت بشكل أكبر لتصل إلى 41.8، وذلك في الغالب نتيجة احتدام الحرب في منطقة الخليج.

وفي مقابل هذه الصورة السلبية، هناك نقطة إيجابية وحيدة، وهي أن مستويات التوظيف والأجور بقيت مستقرة حتى الآن. وتُظهر هذه النتائج، بحسب بلبل، أنّ ما يحتاجه لبنان أولًا وقبل كل شيء لضمان كامل استقراره وسيادته هو دولة قوية تحتكر، بيدها وحدها، جميع القرارات المتعلقة بالحرب والسلام في البلاد.

انكماش النشاط التجاري

بالتوازي، أظهرت النتائج الرئيسية لشهر آذار، أنّ مستويات النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص، قد انكمشت، بعد نموّها في ستة أشهر من الأشهر السبعة الماضية. وكان معدل الانخفاض في النشاط التجاري حاداً بوجه عام والأعلى في سنة ونصف تقريباً. وانخفض مستوى الإنتاج نتيجة تراجع كميات المبيعات.

وأوضح بلبل أنّ المشاركين في الدراسة ربطوا انخفاض الطلبيات الجديدة بالحرب في الشرق الأوسط، وأفادت بعض الشركات أنّ العملاء قرروا إلغاء الطلبيات الجديدة أو تأجيلها بسبب الحرب. وكان معدل الانخفاض في الطلبيات الجديدة في آذار 2026 الأعلى منذ تشرين الأول 2024. وتأثرت الطلبيات الجديدة بدرجة كبيرة بالأعمال الواردة من العملاء الدوليين، وتجلَّى ذلك في الانخفاض الكبير في طلبيات التصدير الجديدة الذي كان الأكثر وضوحاً منذ تشرين الأول 2024.

وللمرة الأولى منذ شهر تموز 2025، انخفضت الأعمال غير المنجزة لدى شركات القطاع الخاص اللبناني في آذار 2026. وتجدر الإشارة إلى أنّ الشركات المشاركة في الدراسة ذكرت أنّ ذلك يعكس إلغاء الطلبيات الجديدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط وليس بالفعل إنجاز الأعمال المتراكمة. وبالتزامن مع ذلك، انخفضت أعداد الموظفين بدرجة طفيفة في نهاية الربع الأول من العام 2026. وقلّصت شركات القطاع الخاص اللبناني عملياتها في آذار 2026. وانخفضت الأنشطة الشرائية مجدداً، وارتفع معدَّل انخفاض الأنشطة الشرائية بأسرع معدل في 16 شهراً. وعزَت الشركات التي عملت على تخفيض أنشطتها الشرائية خلال فترة المسح الأخيرة ذلك إلى الجهود الرامية إلى ضبط التكاليف وتفادي الإفراط في التخزين. وعليه، انخفض مخزون المشتريات للمرة الأولى منذ حزيران 2025.