"نداء النبطية" يصل إلى حركة "أمل"؟

شكّل "نداء النبطية الثاني"، الذي وقّعه مئات من أبناء المدينة ومختلف عائلاتها، حالة لافتة في النبطية، ليس لناحية المطالب التي رفعها فحسب، بل أيضاً لناحية التنوع السياسي والاجتماعي للموقّعين عليه، ومن بينهم عدد لا يستهان به من المحسوبين على بيئة حركة "أمل" أو القريبين منها.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن النداء لم يُقابل بانزعاج في أوساط مؤيدة لحركة "أمل"، بل أن عدداً من مؤيديها رحّبوا بمضمونه العام، رغم تحفظات عن بعض النقاط الواردة فيه. كما بدا لافتاً عدم تسجيل حملة من جمهور الحركة ضد النداء، في مقابل مشاركة أسماء قريبة من بيئتها في التوقيع عليه.

وفي السياق نفسه، برزت التغطية الإعلامية لقناة "NBN" التي واكبت انتشار الجيش اللبناني في مدينة النبطية عقب صدور النداء، بما عكس ترحيباً بتعزيز حضور المؤسسة العسكرية في المدينة.

ولا يمكن إغفال موقف إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، الذي رحّب بدوره بحضور الجيش وتعزيز انتشاره، ما أظهر وجود مساحة واسعة من التقاطع داخل المدينة حول ضرورة تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الأمنية وطمأنة الأهالي وتثبيت الاستقرار.

وكان النداء قد انطلق بمبادرة من النائب فراس حمدان والإعلامي رواد طه، والأستاذ الجامعي علي مراد، قبل أن ينضم إلى المبادرة المرشح السابق في الانتخابات النيابية في النبطية علي وهبي، مع اتساع انتشار النداء والتفاعل معه.

وسرعان ما تجاوزت المبادرة الدائرة التي أطلقتها، إذ ضمّت لائحة الموقعين فاعليات وشخصيات من أوساط سياسية واجتماعية مختلفة، بينهم المنتج صادق الصبّاح والمصرفي تنال صباح، إلى جانب أطباء ومهندسين ومحامين وأكاديميين، وعدد من المخاتير وممثلين عن عائلات وشرائح مختلفة من أبناء المدينة.

وتقرأ المصادر في هذا المشهد مؤشراً على أن مطالب النداء لامست مزاجاً أوسع من الاصطفافات السياسية التقليدية في النبطية، وخصوصاً لناحية تعزيز حضور الجيش والقوى الأمنية، وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الدستورية والشرعية للدولة، وتحميل الدولة اللبنانية مسؤولية أمن الجنوب وحمايته.