نشاط "أمل" العسكري جنوباً... أسئلة حول الدور والسلاح والاستهدافات الأخيرة!

تصدّر نشاط حركة "أمل" العسكري عند الحدود الجنوبية العناوين في الآونة الأخيرة، بعدما نعت حركة "أمل" سبعة عناصر خلال أيام قليلة، في استهدافات من الواضح أنها مقصودة، تحمل الكثير من الأبعاد المرتبطة بمجريات الحرب في الجنوب، والمفاوضات السياسية التي يخوضها رئيس الحركة ومجلس النواب نبيه برّي لتهدئة الجبهة.

 لا يُمكن مقارنة نشاط حركة "أمل" وأفواجها العسكرية بنشاط "حزب الله"، وهو ما اعترف به برّي بسبب فارق الإمكانيات، إلّا أن من الضروري الإشارة إلى أن دور "أمل" في المواجهات مع إسرائيل يسبق وجود "حزب الله"، ويعود إلى أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، قبل انحسار هذا النشاط مقارنة بعمل "حزب االله" العسكري، نسبةً لفارق القدرات، ولأسباب أخرى مرتبطة بالوصاية السورية آنذاك وصعود التأثير الإيراني في المنطقة ودور "حزب الله" في كل ذلك.


أبعاد نشاط "أمل" العسكري

لا تتمتّع حركة "أمل" بإمكانيات "حزب الله" العسكرية، ولا تمتلك الصواريخ ولا حتى عديد العناصر نفسه، وذلك لسبب واضح يتمثّل بكون "الحزب" قوّة إقليمية على علاقة بإيران ومُجهّز من قبلها، فيما الحركة تنظيم لبناني لا تحالفات قويّة له مع دول محورية في المنطقة، ولا دعم خارجياً له، وفق ما يقول مصدر سياسي متابع للشأن.

 وانطلاقاً من هذه النقطة، فإن دور "أمل" لا يتعدّى المُساهمة الرمزية في الجنوب وفق العلم العسكري، حسب المصدر، ويُترجم هذا النشاط في السياسة داخلياً عبر العديد من النقاط، منها:

 - الانسجام مع تاريخ "أمل" في مواجهة إسرائيل ومبادئها التي أرساها مؤسّسوها.

- الانسجام مع توجّهات بيئة "الحركة" الشعبية.

- وقد تكون ثمّة رسائل مبطّنة في الداخل مفادها أن "حزب الله" ليس القوّة الوحيدة، وهذا يندرج ضمن التسابق الخفيّ وراء الكواليس بين "الحركة" و"الحزب".

- أو قد يكون "حزب الله" نفسه المُحفّز لحركة "أمل" من أجل عكس صورة مفادها أن العمليات في الجنوب لبنانية تقوم بها فصائل عدّة، وليست إيرانية يُنفّذها "حزب الله" وحده.

 وتُضيء المصادر على نقطة اختلاف جوهرية بين الطرفين، وهي القيادة السياسية والمرجعية الخارجية، وفيما ترى المصادر أن "لـ"حزب الله" حسابات خارجية مرتبطة بإيران ومشروعها الإقليمي، وقد يكون جزء من تحرّكه العسكري اليوم على علاقة بالتسويات الدولية بين إيران والولايات المتحدة، فإن "أمل" لا امتدادات خارجية لها، وقرارها لبناني وإن كان يتماهى مع الحزب".


هذا هو دور الحركة ومصدر سلاحها

رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات، العميد الركن هشام جابر، يُشير إلى أن دور التنظيميْن، حركة "أمل" و"حزب الله"، لا يُقارن، وذلك بسبب فارق الإمكانيات، ونشاط "الحركة" محدود ورمزي أكثر مما هو فاعل، ويُعدّ كمساهمة وإثبات وجود إلى جانب "الحزب"، لكنه لا يردع إسرائيل ولا يُبدّل المعادلات، وقد يكون العمل العسكري يتم تحت مظلة "حزب الله".

 وفي حديث لـ"النهار"، يوضح فكرة العمل إلى جانب "الحزب"، ويلفت إلى أن "حزب الله" يفتح المجال أمام قوى مسلّحة أخرى، كـ"حماس"، لتنفيذ العمليات، لكن بعلمه وتحت إشرافه من أجل ضمان سقف الاشتباك الذي يخوض حربه وقفه، وقد يكون "الحزب" نفسه الذي يُعطي الصواريخ لهذه الفصائل، ومنها "أمل".

 واستطراداً حول سلاح حركة "أمل"، يقول جابر إن "الحركة" كانت تمتلك ترسانة عسكرية قوية في ثمانينيات القرن الماضي، وقد يكون ثمّة تطوير جزئي لهذا السلاح، لكن لا قدرات عسكرية مماثلة لتلك التي يتمتع بها "حزب الله"، خصوصاً أن لا جهة خارجية تسلّح "الحركة"، كما هي الحال لجهة "الحزب" وإيران، وقد يكون ثمّة صواريخ تستخدمها "أمل" مقدّمة من "حزب الله".

 وبالنسبة للاستهدافات التي حصلت في الأيام الأخيرة والتي قضى إثرها خمسة عناصر، يرى جابر أنها هجمات مقصودة، لأن إسرائيل قادرة من خلال استخباراتها على تحديد هوية الشخصيات المستهدفة، وبالتالي اغتيال العناصر لم يكن صدفةً، وقد يكون سبب الانكشاف الذي تعرّض له العناصر هو ضعف الممارسة، خصوصاً أن "أمل" تتمتع بالخبرة العسكرية.


حضور منذ أول يوم وعلى طول الحدود

من جهته، يُشير عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة إلى أنّه "منذ 8 تشرين الأول تموضع عناصر حركة "أمل" على طول الحدود، من رأس الناقورة إلى سفوح جبل الشيخ، وقد يكون سبب البروز الإعلامي في الأيام القليلة الماضية هو تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على القرى، وارتقاء خمسة شهداء حركيين"، مُذكّراً بأن "أفواج المقاومة اللبنانية (أمل) التي أسّسها الإمام موسى الصدر هي أساس المقاومة في لبنان، ولم تغادر هذا الموقع يوماً حتى تعود إليه".

 وفي حديث لـ"النهار"، يؤكّد خواجة أن "دور "أمل" العسكري المقاوم فاعل وليس رمزياً، إذ إن آلاف العناصر المنضوين تحت لواء الحركة من أبناء البلدات والقرى الجنوبية على أهبة الاستعداد للدفاع عن منازلهم وأرضهم بما توافر لديهم من قدرات قتالية في مواجهة العدو الإسرائيلي، وبالطبع هناك فارق في الإمكانيات بين "أمل" و"حزب الله"، لكن هذا الأمر لا يُقلّل من إرادة القتال لدى الحركة للدفاع عن الأرض وسيادة الوطن".

 ويستشهد خواجة بمواقف برّي الذي صرّح مراراً وقال إن "حركة "أمل" بقيادتها ومجاهديها ستكون في طليعة المدافعين إذا أقدم العدو الإسرائيلي على تخطّي الحدود والدخول إلى أرضنا".

 على صعيد آخر، يُشير خواجة إلى أن "المقاومة الديبلوماسية التي يمارسها الرئيس برّي لا تقل أهمية عن المقاومة الميدانية، ويؤكّد من خلالها أمام الموفدين الثوابت والحقوق اللبنانية في أرضنا وسيادتنا، ويفضح العدوانية الإسرائيلية تجاه لبنان، فضلاً عن جرائم الإبادة بحق الأطفال والنساء والشيوخ في قطاع غزّة، وغالبية هؤلاء الموفدين لا همّ لهم سوى الحفاظ على أمن إسرائيل".

 في المحصّلة، فإن نشاط حركة "أمل" العسكري حاضر في الجنوب وإن بوتيرة أقل نسبةً للقدرات العسكرية لـ"حزب الله"، ومن المعروف أن الطرفين وزّعا المهام، فأخذ "الحزب" على عاتقه الميدان، وامتهن برّي الديبلوماسية، لكن بعد الأحداث الأخيرة، هل تعود "أمل" لتنشيط عملها العسكري ليعود كما كان في حقبات سابقة، أم يبقى على ما هو عليه اليوم؟