نصار: المواجهة في لبنان هي بين مشروع الدولة وواقع السلاح خارجها لا صراعا طائفيا

أوضح وزير العدل عادل نصار في حديث عبر سكاي نيوز عربية، ان التعامل مع القرى الحدودية يجب ان يبتعد عن أي مقاربة طائفية، مشيرا الى انه لا يصنّفها كقرى درزية أو مسيحية أو غير ذلك، بل يعتبرها قرى لبنانية معنية جميعها بما يجري. 

ولفت الى انه، بحكم عمله، التزم دائما الابتعاد عن الطرح الطائفي، مؤكدا ان سكان هذه القرى هم “أهله".

وأشار الى ان هؤلاء اتخذوا خيارا صعبا بالبقاء في أرضهم، معتبرا انه لا يمكن للدولة اللبنانية ان تتخلى عنهم، ومشددا على ضرورة الاستمرار في بذل كل الجهود لحماية القرى التي لا يزال فيها مواطنون، ومواجهة وإدانة أي محاولة لإطلاق صواريخ من محيطها لما يشكله ذلك من تعريض لها للحرب، إضافة الى العمل على إيصال الإمدادات إليهم.


 كما أوضح انه على تواصل مباشر معهم، وانه يتأثر بقضيتهم التي وصفها بانها قضية وطنية، لان استمرارهم في أرضهم يعني استمرار اللبنانيين في جغرافية بلدهم.


ولفت الى انه لم يعد مقبولا ان يقوم أي طرف بوصف أو معايرة هؤلاء اللبنانيين، خصوصا انهم اختاروا البقاء في أرضهم، معتبرا ان هذا الأمر يجب ان يكون محسوما. 

وأكد في المقابل ان على الدولة مواصلة العمل لتأمين احتياجاتهم رغم الصعوبات، موضحا ان مسألة الإمدادات تبقى تحديا قائما، وانه من غير المنطقي تعريض الجيش للحصار، لكن ذلك لا يلغي واجب الدولة في إيجاد الوسائل اللازمة لإيصال الدعم لتمكين الأهالي من الصمود.


وفي ما يتعلق بملف بناء الدولة، أوضح نصار ان الحكومة دخلت في مشروع استعادة الدولة، وهو ما تجلّى في البيان الوزاري بعد سنوات طويلة من بيانات وصفها بالمبهمة أو التي منحت شرعية لواقع قائم، رغم غياب أعمال مقاومة فعلية بعد عام 2000. 

وأشار الى ان هذا المسار الجديد لا يستهدف أي طرف، بل يصب في مصلحة جميع اللبنانيين، معتبرا ان من يواجه الدولة هو من يخلق المشكلة.


وأكد ان الحكومة نالت الثقة على أساس هذا التوجه، واتخذت قرارات واضحة، من بينها بدء خطة انتشار الجيش اللبناني تدريجيا في مختلف المناطق لضبط السلاح. 


كما شدد على انه رغم الحرب القائمة، فان واجب الدولة هو الاستمرار في هذا المسار وتسريعه، لافتا الى ان الدولة اتخذت قرارا حاسما بعدم شرعية السلاح خارج إطارها، ولا سيما سلاح حزب الله.


وأوضح ان القضاء بدأ يقوم بدوره في هذا السياق، مشيرا الى صدور أحكام بحق أشخاص يحملون السلاح، معتبرا ان مجرد خضوعهم للمحاكمة يشكّل سابقة بعد سنوات لم يكن فيها يتم التعرض لهم. 

وأكد انه كوزير عدل لا يناقش مضمون الأحكام، بل يحرص على ان يتم ذلك ضمن إطار قضائي رصين، معتبرا ان من يريد بناء الدولة عليه ان يقبل بدور القضاء.


كما أشار الى قرار طرد السفير الايراني، موضحا ان من حق الدولة اللبنانية ان تقرر قبول أو رفض أي ممثل دبلوماسي، وان ما جرى يعكس خيارا بالمواجهة من الجانب الإيراني.


وفي ما يتعلق بالسلم الأهلي، شدد نصار على ان المواجهة اليوم ليست طائفية، بل هي بين مشروع الدولة وأطراف ترفض قيامها، مؤكدا ضرورة عدم الانجرار الى توصيفات مذهبية أو طائفية. 


ولفت الى ان أي جهة تعارض انتشار الجيش أو تواجهه انما تضرب السلم الأهلي، مشددا على ان المطلوب هو التفاف اللبنانيين حول الدولة ومساعدتها على استعادة دورها، من دون ان يتحول الصراع الى مواجهة بين اللبنانيين انفسهم.


كما أوضح ان الدولة يجب ان تكون طرفا فاعلا في بناء دولة جامعة لكل أبنائها، رافضا توصيف “البيئة” لأي حزب، ومعتبرا ان الأحزاب لها جمهور يتبدل حجمه مع الوقت. 


وتوقف عند بعض التصريحات التي تبرر استهداف المدنيين، مؤكدا انه طلب ملاحقات قضائية بهذا الشان، رغم ما يتعرض له شخصيا من إساءات وتهديدات، إلا انه يعتبر ان القضية الأساسية تتجاوز ذلك.


وأكد ان الخيار المطروح أمام اللبنانيين هو بين قيام الدولة أو غيابها، داعيا الى تجنب الاحتقان، ومشددا على ضرورة حماية كل اللبنانيين، ولا سيما من يعيشون حالة خوف أو نزوح، معتبرا ان هؤلاء لا علاقة لهم بالصراع، الذي وصفه بانه مع مجموعة مسلحة تعرقل بناء الدولة وتمنعها من الدفاع عن مصالح لبنان على المستوى الدولي.


وأشار الى ان حصر السلاح خارج يد الدولة يعطل الدبلوماسية، منتقدا التناقض بين عدم تسليم السلاح والاستغراب من فشل العمل الدبلوماسي، مؤكدا ان أي دبلوماسية لا يمكن ان تنجح في ظل بقاء قرار السلم والحرب خارج إطار الدولة. 


واعتبر ان ما تم الترويج له على انه دفاع عن لبنان لم يعد قائما منذ عام 2000، مشيرا الى ان هذا النهج لم يحقق نتائج إيجابية للبنانيين.
ولفت الى ان ما يجري يظهر وجود دور يتجاوز الداخل اللبناني، مرتبط باستراتيجية عسكرية إيرانية، معتبرا ان ذلك بات واضحا من خلال تنسيق الهجمات وإطلاق الصواريخ بطريقة مدروسة تؤدي الى نقل الوضع من اعتداءات الى حرب شاملة. 


وختم بالتأكيد على ان الهدف من هذا الطرح هو بناء الدولة اللبنانية، معتبرا ان استمرار هذا الواقع يمنع الدولة من امتلاك القدرة على حماية لبنان، في حين انه لا يوفر الحماية المطلوبة.