نغمة إسقاط الحكومة اللبنانية: أيّ مواقف للقوى البارزة؟

عادت نغمة إسقاط الحكومة اللبنانية إلى الواجهة، على خلفيات سياسية ومعيشية، واستغلال الوضع الاجتماعي المزري. فهل هذه الدعوات للتهيب؟ بمعنى أوضح، من يدعو إلى إسقاطها سبق له أن قام بهذا "الواجب"، كالنائب جبران باسيل، وتولى المهمة من الرابية يومذاك، عندما حض على إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بتكليف شرعي من "حزب الله".

السؤال: هل الظروف مؤاتية لإسقاطها؟ فما كان قائما يومها من خلال نظام بشار الأسد وإيران وفائض قوة "حزب الله" الذي كان الآمر الناهي، انتهى اليوم، وخصوصا أن الأميركيين كان لهم الدور الأبرز عبر التواصل مع المملكة العربية السعودية، والمساهمة الأبرز في إنتاج الحكومة الحالية.

توازيا، ماذا عن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من الدعوات إلى إسقاط الحكومة؟

يرفض أكثر من نائب من حركة "أمل" الحديث عن الموضوع، لكن أحدهم يؤكد أن بري لا يقبل بإسقاطها، ويدرك الظروف الحالية المحيطة بالبلد، وبالتالي هو على تواصل وتنسيق مع رئيس الحكومة نواف سلام، ناهيك بأنه هو من كان خلف منع التظاهرات أمام السرايا، ولا أجواء تشي بإسقاط الحكومة.

مسار ديموقراطي

مصادر "القوات اللبنانية" تقول لـ"النهار" إن إسقاط الحكومات في لبنان يخضع للمسار المنصوص عليه في الدستور، سواء من خلال استقالة ثلث أعضائها أو من خلال مجلس النواب، وبالتالي فإن الحكومات في لبنان تخضع لمسار ديموقراطي يتم عبره تغييرها.

 

وتضيف أن الحكومة الحالية، وإن كانت أمامها انتظارات كثيرة من اللبنانيين على أكثر من مستوى، يجدر التأكيد أنها الأولى بعد اتفاق الطائف تقرّ بوضوح نزع السلاح غير الشرعي، أي سلاح "حزب الله"، كما تقرّ حلّ التنظيم العسكري والأمني لهذا الحزب.

وتشير المصادر إلى أن الحكومة الحالية هي أول من بادرت في اتجاه مقاربة سيادية، تطبيقا للدستور اللبناني الذي تم الانقلاب عليه منذ عام 1990 من نظام الأسد وخامنئي.

وتلاحظ أن هناك قوى متضررة من هذا الواقع، بدليل أن الممانعة لا تنفك تهاجم الحكومة، سواء على خلفية القرارات التاريخية التي اتخذتها، والتي تصفها الممانعة بالخطيئة، أو على خلفية المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وتشدد على أن البديل من المفاوضات هو الحرب، وأن المفاوضات تشكل الطريق إلى إنهاء هذه الحرب التي زجّ الحزب الإيراني لبنان فيها، وأدت إلى ما أدت إليه من موت ودمار وكوارث.

وتختم المصادر بأن هناك قوى سياسية مؤيدة لهذا المسار وتريد استكمال خطواته، من أجل أن تكون الحكومة التي أقرت هذه القرارات شاهدة على تنفيذها وإنجاز ما لم يُنجز منذ 36 عاما، وفي المقابل هناك من يريد ضرب هذا المسار. في كل الأحوال، تبقى اللعبة الديموقراطية والمسار الدستوري هما الفيصل.

لا قدرة على إسقاطها

النائب بلال حشيمي يؤكد لـ"النهار" في هذا المجال أن "ليس في استطاعة باسيل أو أي طرف آخر إسقاط الحكومة. إنها حملات سياسية وانتخابية وشعبوية لا تقدم ولا تؤخر، فالحكومة مدعومة على أعلى المستويات الدولية والخليجية، وما يطالب به باسيل وسواه واضح الأهداف والمرامي".