المصدر: لوريان لوجور
الكاتب: فؤاد الجميّل
الاثنين 5 كانون الثاني 2026 11:34:01
عبّر عدد من التجار اللبنانيين عن ارتياحهم للأداء التجاري خلال موسم الأعياد ونهاية عام 2025، مؤكدين تسجيل تحسّن ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، في ظل استقرار أمني نسبي وعودة كثيفة للمغتربين.
تقول ريتا*، مديرة متجر لمنتجات التجميل في أحد مراكز التسوق على أطراف بيروت، إن «المبيعات خلال فترة الأعياد كانت أفضل بكثير من العام الماضي»، مشيرة إلى نمو تراوح بين 25 و30%. وعلى بُعد أمتار قليلة، يلفت رودي*، وهو بائع في متجر لملابس الرجال، إلى أن المبيعات ارتفعت «بنحو 35%» مقارنة بشهر كانون الأول من العام الفائت. ويقدّر الاثنان أن نسبة الإقبال على المركز التجاري ارتفعت بنحو 40%.
هذه الشهادات تعكس التوجّه العام الذي أعلنه رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، والذي أفاد في بيان بأن «النشاط التجاري شهد زيادة بنحو 25% في بيروت و20% في المناطق الأخرى». واعتبر شقير هذه الأرقام «مرضية» وتعكس قطيعة واضحة مع نهاية عام 2024، التي جاءت مخيّبة نسبيًا بسبب تداعيات دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ في 27 تشرين الثاني، ما أثر سلبًا على بداية موسم الأعياد آنذاك.
استقرار نسبي وعودة المغتربين
ويُعزى هذا التحسّن بشكل أساسي إلى عاملين: الاستقرار الأمني النسبي مقارنة بديسمبر 2024، والعودة الواسعة للمغتربين اللبنانيين لقضاء الأعياد في البلاد. وبحسب شقير، تؤكد الأرقام التقديرات التي أعلنها سابقًا اتحاد وكالات السفر والسياحة في لبنان (ATTAL)، والتي تحدثت عن «وصول أكثر من 400 ألف زائر» خلال هذه الفترة.
وقد تجلّت هذه الحركة بوضوح في وسط بيروت التجاري، ولا سيما في مجمّع «أسواق بيروت» الذي أعيد افتتاحه في 10 تشرين الأول. ويؤكد وائل سنو، المدير التنفيذي لمجموعة Toy Market Group التي تدير 28 متجرًا في لبنان، أربعة منها في بيروت سوكس، أن «الرهان كان كبيرًا وقد نجحنا». ويشير إلى أن فترة الأعياد تمثّل ما بين 40 و45% من حجم أعماله السنوية، موضحًا أن مبيعات متاجره ارتفعت بين 5 و10% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، رغم تراجع هامش الأرباح بسبب المنافسة الشديدة.
في المقابل، يشير سنو إلى أن عودة معظم النازحين إلى مناطقهم الأصلية بعد انتهاء الحرب أثّرت سلبًا على الحركة التجارية في بعض المناطق شمال بيروت. فمتاجر في المتن، كانت قد شهدت العام الماضي زيادة استثنائية في المبيعات بين 20 و30% نتيجة تركز النازحين فيها، سجّلت هذا العام أداءً أضعف مع مغادرتهم.
قطاع الرفاهية ينتعش… والطبقة الوسطى تحت الضغط
كما استفاد قطاع السلع الفاخرة من عودة المغتربين، إذ وصف زياد عنان، مؤسس ومدير شركة A&S Chronora الممثلة لعلامة رولكس في لبنان، الموسم بأنه «استثنائي»، مشيرًا إلى أن المغتربين يشكّلون شريحة أساسية من زبائنه. وأضاف أن التحدي الأكبر حاليًا يتمثل في «تأمين العرض الكافي أمام طلب مرتفع»، لافتًا إلى أن شريحة الميسورين باتت «أكثر ثقة واستعدادًا للإنفاق» في ظل الهدوء النسبي.
غير أن الصورة ليست وردية للجميع. فصاحب متجر مجوهرات في بيروت، يحقق عادة ما يصل إلى 35% من مداخيله السنوية خلال هذه الفترة، يوضح أن ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 70% خلال عام واحد أدى إلى زيادة رقمية في الإيرادات، «لكن من حيث عدد القطع المباعة، كان هذا الموسم أسوأ من عام 2024». ويعزو ذلك إلى استمرار تآكل القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، مشيرًا إلى أن 80% من مبيعاته تتركز في مجوهرات تتراوح أسعارها بين 300 و2500 دولار.
وتؤكد مديرة متجر ساعات في أحد المراكز التجارية هذا التوجه، قائلة إنها باعت «عددًا أكبر من الساعات مقارنة بالعام الماضي، ولكن بميزانيات أقل». وتختم بنبرة متشائمة: «صحيح أن عودة المغتربين والسياح كانت لافتة، لكنها لم تنعكس بالفائدة نفسها على جميع التجار».
* تم تغيير الأسماء حفاظًا على الخصوصية.